إجماع دولي إقليمي للخروج من المأزق السوري

الاثنين 2015/10/26
مساع دولية حثيثة لإيجاد مخرج للأزمة السورية

القاهرة – تشهد الأزمة في سوريا حراكا هو الأوسع بين عواصم عربية وغربية تجري مشاورات كثيفة لوضع حل يحفظ لجميع القوى الإقليمية والدولية المنخرطة في الصراع ماء وجهها، وينتج عنها حل سياسي يحافظ على ما تبقى من مؤسسات الدولة في سوريا.

واجتمع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في القاهرة مع نظيره المصري سامح شكري لوضع ترتيبات تبدو الأكثر جدية للحل في سوريا، في الوقت نفسه الذي أجرى وزير الخارجية الأميركي جون كيري مباحثات مطولة عبر الهاتف بنظيره الروسي سيرجي لافروف حول الأزمة.

وواصل لافروف وكيري مناقشاتهما بشأن احتمالات الحل السياسي لأزمة سوريا بمشاركة السلطات السورية و”المعارضة الوطنية” التي يدعمها المجتمع الدولي.

وعلى الفور ظهر صدى المباحثات الدولية والعربية المكثفة على تصرفات بشار الأسد الذي أبدى استعداده لإجراء انتخابات تشريعية وأخرى رئاسية في سوريا.

وينظر المتابعون لتطورات الملف السوري إلى هذه المستجدات السياسية التي تعكسها التصريحات الرسمية في عدد من العواصم الفاعلة، على أنها مُقدمة للإعلان عن ترتيبات وتفاهمات واسعة للخروج من المأزق، وهو ما دفع الرئيس السوري إلى إرسال إشارات إيجابية تمهيدا لقبوله بقواعد اللعبة الجديدة التي بدأت ملامحها تتبلور.

وجاء ذلك عقب ساعات قليلة من دعوة لافروف “جميع الأطراف في سوريا إلى الإعداد لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مُبكرة”.

ونقل ألكسندر يوشينكو عضو البرلمان الروسي عن الحزب الشيوعي، عن الأسد قوله إنه “مستعد لبحث إمكانية إضافة تعديل على الدستور، وإعلان إجراء انتخابات برلمانية، وأنه مستعد كذلك، إذا ما أراد الشعب السوري، لخوض انتخابات رئاسية”.

ويعتقد مراقبون أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تمكن من إرغام الرئيس السوري بشار الأسد خلال الزيارة التي قام بها الأسبوع الماضي إلى موسكو على إعلان موقفه المتماشي مع الرؤية الدولية حول المرحلة الانتقالية في سوريا للخروج من المأزق.

ألكسندر يوشينكو: الأسد مستعد لتعديل الدستور، وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية

وتؤكد دعوة لافروف ما ذهبت إليه “العرب” في عددها الصادر أمس، عندما ذكرت أن موسكو تسعى إلى الاقتراب من موقف الدول العربية المتفهمة لمبررات التدخل الروسي في سوريا، وأن هذا جزء من استراتيجية بوتين الذي يعمل على بناء تحالف روسي عربي في سوريا في مواجهة الولايات المتحدة وتركيا.

ويأتي هذا التحول المثير في الموقف الروسي الذي استجاب إليه بشار الأسد بسرعة لافتة، فيما تعهدت السعودية وأميركا بتكثيف دعم المعارضة المعتدلة السورية، ومواصلة السعي إلى التوصل إلى حل سياسي للصراع في سوريا.

ودعت الرياض وواشنطن إلى تعبئة دبلوماسية دولية من أجل إيجاد مخرج سياسي للنزاع الدائر في سوريا، لا يكون الأسد جزءا منه، وذلك في أعقاب اجتماع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز بوزير الخارجية الأميركي جون كيري في الرياض.

وكان كيري وصل إلى العاصمة السعودية مساء السبت قادما من عمان، وقد استقبله أولا نظيره السعودي عادل الجبير الذي أشار إلى أن مباحثاته مع نظيره الأميركي أبرزت توافقا للرؤى حول ضرورة إيجاد حل سياسي في سوريا، يعتمد على مبادئ جنيف1 وتشكيل هيئة انتقالية تتولى السلطة في سوريا، وتحافظ على مؤسسات الدولة، وتضع دستورا جديدا للبلاد.

وجدد الجبير التأكيد أيضا على عدم وجود مكان للأسد في مستقبل سوريا، وذلك قبل أن يصل إلى مصر أمس، في زيارة ساهمت في تقريب المسافات السياسية بين الرياض والقاهرة.

وأكد وزيرا خارجية البلدين، المصري سامح شكري والسعودي عادل الجبير، في مؤتمر صحفي مشترك عقداه أمس، “تطابق وجهات النظر بشأن الأزمة السورية”.

وعلمت “العرب” من مصادر دبلوماسية أن الفترة المقبلة ستشهد زيادة في وتيرة تبادل زيارات المسؤولين بين القاهرة والرياض، للتشاور حول آليات تسوية الأزمة السورية.

وقالت المصادر إن الأزمة السورية “لن تجعل القاهرة قريبة من طهران”، وإن العلاقات الدبلوماسية مع إيران ستبقى هامشية، مشددة على الثوابت الكبيرة التي تجمع بين مصر والسعودية، والتي تصعب التضحية بها.

وكانت مصر التي استضافت في أوقات سابقة عدة اجتماعات لفصائل سورية معارضة، قد كثفت من تحركاتها السياسية ارتباطا بهذا الملف على ضوء المستجدات المتسارعة التي دفعت وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إلى الاتصال هاتفيا بنظيره شكري لإبلاغه بأن موسكو معنية بتوسيع نطاق الاجتماعات الدولية حول سوريا لتضم مصر وإيران إلى جانب السعودية وتركيا وروسيا والولايات المتحدة.

اقرأ أيضا:

روسيا تنقل قوات النخبة من أوكرانيا إلى سوريا

1