إجماع دولي على إدانة قمع المحتجين في إيران المأزومة اقتصاديا

سلطات طهران تهدد قادة الانتفاضة بالإعدام وتستعمل الذخيرة الحية ضد المحتجين.
الأربعاء 2019/11/20
مخلفات التصعيد

أبدت الأمم المتحدة قلقها العميق إزاء استخدام الأمن الإيراني الذخيرة الحية في مواجهة الاحتجاجات التي ضربت أكثر من 72 مدينة إيرانية منذ الجمعة الماضية، وهو ما نددت به الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، وما يضع إيران أمام مأزق حقيقي يتعلق بكيفية احتواء أزمتها ومدى قدرتها على إيجاد بدائل بخلاف القوة الأمنية، خاصة مع تعنت طهران وتشبثها بمواصلة قطع شبكة الإنترنت مشترطة عدم ”إساءة استخدامها في الاحتجاجات” لإنهاء قطعها. وتزداد حدة أزمة إيران الاقتصادية هذا العام بمفعول العقوبات الأميركية التي قد تقود اقتصاد طهران إلى الهاوية.

طهران – أبدى مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الثلاثاء، قلقه العميق من استخدام قوات الأمن الإيرانية الذخيرة الحية ضد المتظاهرين وحث السلطات على الحد من استخدام القوة لتفريق الاحتجاجات التي أطلقت شرارتها الزيادة في أسعار الوقود.

ودعا المتحدث باسم المكتب روبرت كولفيل السلطات في إيران إلى إعادة خدمة الإنترنت المقطوعة منذ السبت واحترام حق المتظاهرين في حرية التعبير والتجمع السلمي.

استيفان دوغريك: غوتيريش حزين للغاية للأرواح التي أزهقت في إيران
استيفان دوغريك: غوتيريش حزين للغاية للأرواح التي أزهقت في إيران

ويأتي تعليق مكتب الأمم المتحدة بعد تواتر أنباء مفادها مقتل العشرات في الاحتجاجات التي تشهدها العديد من المدن الإيرانية التي انتفضت عقب قرار تقنين وزيادة أسعار البنزين، وتزداد المخاوف مع التعتيم الكبير الذي تمارسه السلطات في طهران لمنع نقل الحقائق بشأن هذا الحراك.

وأوردت وكالة الأنباء الفرنسية، الثلاثاء، منع مراسليها من تغطية الأحداث الجارية في شرق العاصمة طهران مؤكدة أن أجهزة الأمن منعت صحافييها من التقاط صور وفيديوهات للاحتجاجات والأحداث التي رافقتها.

ولقي 6 أشخاص على الأقل مصرعهم بحسب معلومات نشرتها وكالات إيرانية من دون إرفاقها عموما بالمصدر والتفاصيل، وأوقفت السلطات نحو 1000 شخص خلال الاحتجاجات بحسب وسائل إعلام محلية.

وفي إفادة له بجنيف قال روبرت كولفيل إن المكتب وصلته تقارير عن أن عدد القتلى في مظاهرات إيران بالعشرات، مضيفا أن حجم الضحايا “خطير للغاية على نحو واضح”.

ومع تفاقم الوضع في إيران التي تشهد احتجاجات هي الأعنف منذ 2017 أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه العميق إزاء الصدامات بين المتظاهرين وقوات الأمن.

وقال المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، استيفان دوغريك خلال مؤتمر صحافي بالمقر الدائم للمنظمة الدولية في نيويورك إن “الأمين العام يتابع بقلق بالغ الوضع في جمهورية إيران الإسلامية والصدامات بين المتظاهرين وقوات الأمن”.

وذكر أن “غوتيريش حزين للغاية للأرواح التي أزهقت”، مشددا على أن الأمم المتحدة تؤمن من حيث المبدأ بحق الناس في التجمع السلمي.

إستنكار دولي لأعمال العنف
إستنكار دولي لأعمال العنف

وتزداد الضغوطات على النظام الإيراني، مع تواصل ردود الفعل المناهضة للنهج الذي يتبعه لتطويق الاحتجاجات، إذ أعربت باريس عن أسفها “لموت العديد من المتظاهرين”، ومن جهتها دعت برلين “طهران إلى احترام حرية التجمع والتعبير”.

وبينما كانت الأنظار متجهة لتعليقات السلطات في طهران خرجت واشنطن عن صمتها لتدعو إلى وقف العنف على المحتجين، وجاءت دعوة واشنطن على لسان وزير خارجيتها مايك بومبيو.

وحذر بومبيو، في تصريحات له،  الحرس الثوري الإيراني من التحرك ما لم تتوقف الاضطرابات المرتبطة برفع أسعار البنزين، تزامنا مع إفادة وسائل إعلام رسمية بإشعال النار في 100 بنك على الأقل وعشرات المباني والسيارات.

وقال “ندين بقوة أي أعمال عنف يرتكبها هذا النظام ضد الشعب الإيراني ونشعر بقلق عميق من التقارير التي تتحدث عن سقوط العديد من القتلى”.

وأضاف “على الجمهورية الإسلامية أن توقف العنف ضد شعبها وتعيد قدرة جميع الإيرانيين على الوصول إلى الإنترنت المجاني والمفتوح. العالم يراقب”.

إيران تدفع ثمن تعنتها
إيران تدفع ثمن تعنتها 

وجاءت دعوة واشنطن تزامنا مع تلويح صحيفة كيهان الإيرانية المقربة من النظام في طهران بإعدام قادة زعماء الاحتجاجات.

وأضافت الصحيفة التي تعد من أبرز الصحف الإيرانية “مسؤولو القضاء ينظرون إلى عقوبة الإعدام على أنها أمر لا بد منه ضد من قادوا أعمال الفوضى في البلاد. ما قام به الفوضويون، هو عصيان يتطلب الإعدام وفقا للقانون والشريعة”.

وتثير العديد من الاعتبارات قلق أسرة المجتمع الدولي بشأن احتجاجات إيران، في مقدمتها إقدام السلطات على قطع الإنترنت الذي دخل حيز التنفيذ منذ مساء السبت الماضي وهو ما أدانته واشنطن.

وذكر موقع “نيتبلوكس” الذي يراقب حركة الإنترنت حول العالم أن “الإيرانيين منقطعون عن العالم” بسبب القيود على الإنترنت، وأن “اتصالهم مع العالم الخارجي لا يزال عند نسبة 5 بالمئة ممّا يكون عليه في الأيام العادية”.

وردت الحكومة الإيرانية عن الانتقادات بخصوص الإنترنت بالقول إنها ستعيها فقط عندما تتأكد من عدم إساءة استخدام الشبكة خلال الاحتجاجات العنيفة على رفع سعر البنزين.

ويرى مراقبون أن طريقة تعامل النظام الإيراني مع الاحتجاجات هي التي ستحدد مستقبلها ولاسيما بعد التشبث بقرار الزيادة في أسعار الوقود في محاولة من طهران لتخفيف وطأة العقوبات الأميركية التي أدخلت الاقتصاد الإيراني في ركود.

وكان المرشد الإيراني الأعلى آية الله خامنئي قد ألقى، الأحد، باللائمة في الاضطرابات على أعداء إيران الخارجيين، ومنهم الولايات المتحدة، وندد بالمحتجين ووصفهم “بالبلطجية”.

ويشير مراقبون إلى أن هذا الموقف يمثل بمثابة سكب الزيت على النار وهو ما يؤشر على استمرار الاحتجاجات التي هزت منذ الجمعة الماضي أكثر من 72 مدينة إيرانية.

ويبقى أمام السلطات الإيرانية حسب العديد من الخبراء خياران لا ثالث لهما إما التراجع عن قرار الزيادة وهو ما يجهض مخطط طهران لتجاوز وطأة العقوبات الأميركية وإما الإبقاء على الزيادة واحتواء الاحتجاجات بالقوة الأمنية وهو ما قد ”يفضح طهران” وقد يؤدي بها إلى مصير مجهول.

5