إجماع دولي يسرّع خطوات المصالحة بين فتح وحماس

نجحت مصر في تحقيق خرق نوعي في جدار الأزمة الفلسطينية، عبر الوساطة التي قادتها ولا تزال بين حركتي فتح وحماس، ولكن ذلك ما كان ليتحقق لولا وجود دعم دولي.
السبت 2017/09/30
الكرة في ملعب حماس

رام الله - تؤكد أوساط سياسية فلسطينية أن مسار المصالحة بين فتح وحماس يسير بخطى ثابتة رغم بعض المنغصات، في ظل وجود غطاء دولي وعربي يحفزه.

وتشير هذه الأوساط إلى وجود إجماع دولي لم يتوفر سابقا لإتمام المصالحة التي عملت عليها مصر على مدار الأشهر الماضية، وسيبدأ قطف ثمارها بتولي حكومة الوفاق الوطني مهامها رسميا الاثنين المقبل في غزة.

ويوجد حاليا وفد أمني من الضفة الغربية في غزة، للتمهيد لزيارة وفد الحكومة. وقالت عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني دلال سلامة، الجمعة، إن تمكين الحكومة من القيام بمهامها في القطاع نقطة بداية لتطبيق كافة الاتفاقيات.

وشددت على أن حركتي فتح وحماس لديهما نوايا جدية وحقيقية لإنهاء الانقسام، وطي صفحته لإيمانهما بأن الوطن ليس حصة للتقاسم، إلا أنها رأت أن مهمة تمكين حكومة الوفاق من كافة مسؤولياتها في القطاع لن يكون بالعمل السهل.

وسيكون التحدي الأكبر أمام حكومة الوفاق في سعيها إلى تحقيق مبادرة الوحدة بسط هيمنتها على الأمن في غزة وحدودها.

وقال رئيس الوزراء رامي الحمدالله في بيان الثلاثاء، إن على حماس في نهاية المطاف تسليم جميع المعابر والإدارات الأمنية.

وخلال إطلالة له أكد رئيس المكتب السياسي لحماس في غزة خلال اجتماع مع نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي هذا الأسبوع “سنقدم تنازلات كبيرة جدا. وكل تنازل سيكون صاعقا ومفاجئا أكثر من الذي قبله لكي نحقق المصالحة”.

ولعبت مصر دورا محوريا في تقريب وجهات النظر بين فتح وحماس من جهة وأيضا بين الأخيرة والقيادي الفلسطيني محمد دحلان، ومأتى هذا التحرك هو إبعاد حماس عن أحضان تركيا وقطر وإيران، وأيضا التمهيد لاستئناف عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، حيث إنه لا يمكن تحقيق ذلك دون توحيد الصف الفلسطيني.

وتقول أوساط سياسية إن الجهود المصرية حققت خرقا نوعيا في جدار الأزمة الفلسطينية ولكنها ما كانت لتنجح لولا الدعم الكبير للمجتمع الدولي وعلى رأسه الرباعية الدولية المتمثلة في الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.

دلال سلامة: حركتا فتح وحماس لديهما نوايا جدية وحقيقية لإنهاء الانقسام

وكانت الرباعية قد أصدرت مؤخرا بيانا رحبت فيه بالجهود المصرية في دعم المصالحة، وتمكين السلطة الفلسطينية من تسلم مهامها بغزة. وحثّ بيان الرباعية الأطراف على اتخاذ خطوات ملموسة لإعادة توحيد غزة والضفة الغربية في ظل السلطة الشرعية.

وعلى غير العادة، فقد خلا بيان الرباعية من أي انتقادات لحركة حماس، ما يؤكد أن الإدارة الأميركية مهتمة جدا بإنجاز المصالحة بما يمهد لها في الفترة المقبلة التركيز على استئناف عملية السلام.

وكان موسى أبومرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، قد قال في حوار نشر الخميس، إن الولايات المتحدة، قد رفعت الحظر الذي كانت تفرضه سابقا على إتمام المصالحة.

وردا على سؤال حول مصادر معلوماته في هذا الشأن، قال أبومرزوق “وصلتنا معلومات عبر مصادر خاصة بهم، وأخرى من دبلوماسيين غربيين، تؤكد أن الولايات المتحدة رفعت الفيتو عن المصالحة الفلسطينية، وهذا ما أشارت إليه تقارير صحافية أميركية؛ إلى أن هنالك تغييراً في سياسة الإدارة الأميركية”.

ويرى طلال عوكل الكاتب السياسي في صحيفة الأيام، أن الأحداث التي تجري على الساحة الفلسطينية، وتصريحات الممثلين الأمميين في ما يتعلق بملف المصالحة الفلسطينية، يشير إلى أن الولايات المتحدة رفعت فعلياً، الفيتو عن ذلك الملف.

وأوضح أن بيان اللجنة الرباعية الدولية أتى بطلب من واشنطن، بعد غياب طويل لها عن الساحة الفلسطينية؛ لتعزيز الموقف الذي يقول إن المجتمع الدولي كلّه أصبح يطالب بتحقيق المصالحة ومستعدا لدعمها.

واتفق الكاتب المحلل السياسي مصطفى إبراهيم، مع عوكل، في أن المؤشرات على أرض الواقع تشير إلى وجود توافق دولي لإنجاح المصالحة الفلسطينية.

وأضاف “سلوك الولايات المتحدة والمبعوثين الأمميين للضفة الغربية وقطاع غزة، وما صرح به أبومرزوق يوحي بذلك ”.

وأوضح أن المناخات الدولية والتسويات التي تجري في الإقليم أو على المستوى الدولي، ساهمت في التوصل إلى هذه المصالحة، واعتبر أن إسرائيل نفسها ترحب على ما يبدو بتقارب مصر وحركة حماس، لكونه يُبعد شبح المواجهة العسكرية في قطاع غزة.

وأوردت الصحافة الإسرائيلية، ارتياح حكومة بنيامين نتنياهو لتقارب حماس ومصر، وتعتبر أن عملية تبريد جبهة قطاع غزة مهمة، في الوقت الذي يزداد التوتر في الطرف الشمالي (الحدود مع لبنان وسوريا)”.

وفي 17 سبتمبر الجاري، أعلنت حركة حماس عن حلّ اللجنة الإدارية التي شكّلتها في غزة. ودعت حكومة الوفاق للقدوم إلى القطاع؛ لممارسة مهامها والقيام بواجباتها فورا.

ويرى مراقبون أن فتح أو حماس غير مستعدتين لتحمل أي منهما تبعات فشل المصالحة، خاصة في ظل التركيز الدولي على كليهما، وإن كانت طبعا عوامل تفجيرها لا تزال قائمة، ومنها سلاح الفصائل المؤجل حاليا.

2