إجماع عربي غير مسبوق على محاصرة إيران

الاثنين 2016/01/11
عصر معي أو عليّ.. لا مجال للمواقف المائعة

القاهرة - واجهت إيران أمس موقفا عربيا أشبه بالإجماع على ضرورة تحجيم نفوذها المتزايد في المنطقة خلال اجتماع على مستوى وزراء الخارجية عقد في مقر الجامعة العربية ينذر بتراجع نفوذها الإقليمي في المنطقة أكثر من أي وقت مضى.

وبعد لجوء ست دول عربية، على رأسها السعودية، إلى قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، باتت طهران لأول مرة منذ سنوات في موقف دفاعي بعدما احتفظت منذ اندلاع احتجاجات ما يعرف بـ”الربيع العربي” بزمام المبادرة في التدخل في شؤون منطقة الخليج ودول عربية أخرى تعاني من اضطرابات.

وأجمع وزراء خارجية عرب أمس على أن إيران تقوم بالتدخل في شؤون دول الشرق الأوسط الأخرى وزعزعة الأمن الإقليمي، وذلك خلال اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية لمناقشة التوترات المتنامية في المنطقة.

وأيد كل أعضاء الجامعة العربية البيان باستثناء لبنان حيث أن جماعة حزب الله المدعومة من إيران تمثل قوة سياسية ذات نفوذ.

ولم يقرر البيان أي إجراءات مشتركة محددة ضد إيران لكنه شكل لجنة أصغر لمواصلة بحث الأزمة والتشاور بشأن الإجراءات المستقبلية المحتملة.

ولم تشهد الحرب الباردة التي قادتها إيران في المنطقة منذ صعود آية الله الخميني إلى السلطة عام 1979 هذا التوافق العربي الواسع لردع الرغبة الإيرانية العارمة في الهيمنة الإقليمية.

ويذكر الإجماع العربي اليوم ضد إيران بموقف العرب الداعم للعراق في الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) ولكنه تجاوزه في حالة السعودية إذ وصل إلى قطع العلاقات وسحب السفراء وتخفيض مستويات التمثيل في حالة تضامن نادرة.

وبدأت الأزمة بين السعودية وإيران بعد أن أعدمت المملكة رجل الدين الشيعي نمر النمر في الثاني من يناير مما أثار غضبا واسعا في صفوف الشيعة في المنطقة.

وردا على إعدام النمر اقتحم محتجون إيرانيون السفارة السعودية في طهران مما دفع الرياض إلى قطع العلاقات مع طهران. وبعد ذلك قطعت طهران كل العلاقات التجارية مع الرياض ومنعت سفر المعتمرين إلى مكة.

وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أمس إن بلاده ستتعامل مع التدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي العربي “بكل جدية وتتصدى لها بكل حزم”.

وأضاف “لا يخفى على المجلس أن هذه الاعتداءات على البعثة الدبلوماسية السعودية بطهران، جاءت بعد التصريحات العدوانية ضد المملكة، والتي كانت بمثابة المحرض والمحرك للاعتداء بشكل مباشر، وفي انتهاك صريح لكافة المعاهدات والمواثيق الدولية، التي تحتم على الدول مسؤولية حماية البعثات الدبلوماسية”.

وأدان الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي “الأعمال الاستفزازية” لإيران في المنطقة وما اعتبره “محاولة لبث الفتنة الطائفية بين مواطني الدول العربية”.

وقال العربي في افتتاح الاجتماع الطارئ الذي دعت السعودية إلى عقده “المنطقة لا تتحمل أي أعمال استفزازية وأي محاولة لبث الفتنة الطائفية بين مواطني الدول العربية”.

وتجد إيران نفسها محاصرة أمام موقف عربي جديد لطالما تحكمت فيه انقسامات حادة في السابق بين الدول العربية، التي تبدو اليوم أكثر إصرارا على وقف ما تراه تدخلات إيرانية توظف الطائفية والسلاح كأداتين لتوسيع نفوذها في الشرق الأوسط.

لكن دولا عربية حليفة لإيران نأت بنفسها عن الموقف الموحد لأغلب الدول العربية.

وعرض وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري أن تقود بلاده “مبادرة للتهدئة بين السعودية وإيران”. وقال السبت “علاقاتنا مع هذه الأمم لها تاريخ طويل ولسنا مع أي عدوان أو اعتداء، ويجب أن نفرق بين اعتداء أي عناصر من أي دولة، وعدم الحكم على تلك الدولة من خلال تلك العناصر”.

وقال أحمد بن حلي، نائب الأمين العام للجامعة العربية لـ”العرب” إن الاجتماع ناقش التحديات التي تواجه المنطقة وبحثها بعمق، بما فيها التطرق لمشكلات التدخل من قبل دول الجوار في الشأن العربي.

وتحولت دول الخليج إلى “دول المواجهة” الجديدة مع إيران، بعدما اقتصر مفهوم المواجهة لعقود على مصر والأردن وسوريا التي تحيط جميعها بإسرائيل.

ويقود مجلس التعاون الخليجي، الذي تأسس في الثمانينات لدحض توسع النفوذ الإيراني، هذه المواجهة مع إيران في سوريا واليمن والعراق ولبنان.

وقالت السعودية يوم السبت في اجتماع طارئ لمجلس التعاون الخليجي إنها ستتخذ خطوات إضافية ضد إيران لكنها لم تكشف عن طبيعة تلك الخطوات.

وأكد السفير سيد أبوزيد عمر مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون العربية في تصريحات لـ”العرب” أنه “بعد تأكد طهران من قوة السعودية السياسية، وتأييد دول عربية وأفريقية لها بقطع علاقتها مع طهران، رأينا مسؤولين في الدولة وآية الله خامنئي يطالبون بمحاكمة سريعة للشباب الإيراني الذي اقتحم السفارة، وهو ما يشير إلى أن إيران تتراجع وتعتذر بطريق غير مباشر عما صدر منها لتهدئة الوضع.

وسحبت دول عربية منها قطر والأردن والكويت سفراءها من طهران، كما خفضت الإمارات من تمثيلها الدبلوماسي لدى إيران.

وقال وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان إن الاجتماع “في ضوء التصعيد الخطير الذي قامت به الجمهورية الإسلامية الإيرانية والذي تمثل في الاعتداء السافر على مقر السفارة في طهران والقنصلية في مشهد ندين بشدة الاعتداءات التي وقعت على مقرات البعثة بإيران”.

1