إجماع على أهمية لقاء باريس بين حفتر والسراج

اختلفت المواقف بخصوص اللقاء الذي جمع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا فايز السراج بقائد الجيش المشير خليفة حفتر في باريس والذي تم بواسطة فرنسية وبحضور المبعوث الأممي الجديد إلى ليبيا غسان سلامة.
الخميس 2017/07/27
إيطاليا على خط

طرابلس – تباينت ردود الفعل داخل ليبيا وخارجها بشأن لقاء رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج مع خصمه السياسي المشير خليفة حفتر قائد قوات الجيش الليبي التي تتبع مجلس النواب.

وتلقى لقاء باريس الذي جمع السراج بحفتر ردود فعل إيجابية، إذ رحبت به أوساط سياسية عديدة.

وقال بلقاسم قزيط عضو مجلس الدولة في ليبيا الثلاثاء إن “لقاء باريس خطوة كبيرة في طريق حل الأزمة السياسية”. وأكد أن اللقاء يعطي “جرعة أمل كبيرة للمواطن اليائس″ في حال تمكن البرلمان من الإيفاء بالتزاماته القانونية والدستورية والشروع في تنفيذ النقاط التي توافق عليها حفتر والسراج.

وأضاف قزيط “نستطيع الآن القول إن الأزمة السياسية العسيرة والمديدة على وشك الانفراج”، موضحا أن النقاط العشر التي اتفق عليها الطرفان في باريس “هي مفتاح الحل للانسداد السياسي”.

وتابع “إن تلك النقاط بمثابة بروتوكول إضافي لاتفاق الصخيرات، وأعتقد أنها تتويج لكل الجهود التي بذلها المخلصون من أبناء الوطن ودول الجوار”.

وأكد أحميد حومة النائب الثاني لرئيس مجلس النواب الليبي أن جلسة برلمانية قادمة ستناقش نتائج لقاء باريس بين السراج وحفتر. وأضاف “سنكون إيجابيين لصالح الوطن ولتوحيد الصف بين الليبيين”.

ورأى عيسى العريبي عضو مجلس النواب أن لقاء باريس يدفع نحو المزيد من التوافق الذي يشمل مختلف الأطراف الفاعلة على الأرض. وأكد العريبي رغبته في أن تجتمع لجنتا الحوار المشكلتان من مجلس النواب ومجلس الدولة لتعديل الاتفاق السياسي بهدف الخروج بحكومة وفاق حقيقية وتجميد المادة الثامنة من اتفاق الصخيرات واجتماع ما يسمى مجلس الدولة بجميع أعضائه المنتخبين في السابع من يونيو الماضي.

ورحب عبدالسلام نصية رئيس لجنة الحوار بمجلس النواب بلقاء السراج وحفتر حيث قال إن “ما يميزه هو التأكيد على مدنية الدولة”، وأكد أن المشكلة الليبية مركبة وليست بسيطة.

وصرح نصية بأنه كان يتمنى أن يجري اللقاء بين رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق وقائد الجيش “داخل ليبيا وليس خارجها”.

ويأتي هذا التصريح ليعزز مخاوف وانتقادات وجهت في الفترة الأخيرة لفرنسا تتهمها بالتدخل في الشأن الليبي. وحذر نصية “من أن يتم تسليم الملف الليبي لدول أجنبية”، مشيرا إلى الصراعات الغربية على الملف الليبي.

ويرى متابعون للشأن الليبي وأطراف سياسية أنه من الصعب الالتزام بالاتفاق الذي أسفر عنه لقاء باريس بين حفتر والسراج. ويرى علي السعيدي عضو مجلس النواب أن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق غير قادر على الالتزام بتنفيذ بنود الاتفاق. وتوقع أن يحرض أعضاء من المجلس الرئاسي السراج على عدم الوفاء بالاتفاق.

واتفق السراج وحفتر خلال لقاء باريس الذي رتب له الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على عشرة بنود مشتركة لحل الأزمة السياسية. وشملت نقاط الاتفاق وقفا مشروطا لإطلاق النار وتنظيم انتخابات رئاسية ونيابية العام المقبل وتنفيذ المادة الـ34 من الاتفاق السياسي بشأن الترتيبات الأمنية.

وقال ماكرون خلال بيان مشترك صادر عن الرئاسة الفرنسية بحضور السراج وحفتر ومبعوث الأمم المتحدة الجديد لدى ليبيا غسان سلامة إن “المبادرة الفرنسية لإحلال الاستقرار في ليبيا جاءت على خلفية تزايد العقبات التي منعت تطبيق اتفاق الصخيرات”.

ويرى مراقبون أن لقاء باريس جاء في صالح حفتر، إذ تمكن من تحصيل المزيد من الدعم الدولي له والاعتراف به طرفا أساسيا وشرعيا في المشهد السياسي الليبي. وقال المحلل السياسي عبدالحكيم فنوش إن موقف فرنسا من الجيش الليبي يعتبر رسالة صريحة للأطراف الداخلية والخارجية على أنه الجهة الوحيدة التي ستوكل إليها مهمة الأمن والاستقرار في ليبيا.

بلقاسم قزيط: اللقاء يعطي جرعة أمل كبيرة للمواطن في حال تمكن البرلمان من الإيفاء بالتزاماته

وانتقد فنوش غياب آليات تنفيذ اتفاق حفتر والسراج، موضحا أن “حسن النوايا لا يكفي لإنهاء الأزمة.. فغياب الآلية لتنفيذ ما جاء في اتفاقية باريس وردود الفعل غير المرحبة من قبل البعض من الأطراف الداخلية والخارجية ينبئان بأن الأمر لن يمر بسهولة”.

وقال السراج في حوار لقناة فرنسية الثلاثاء إن اتفاق باريس مطروح “للنقاش والتفاوض مع باقي أطراف العملية السياسية”. وأكد أهمية الدعم الدولي لليبيا لإنجاح المرحلة الانتقالية.

وبخصوص ردود الفعل الدولية والإقليمية على لقاء حفتر والسراج الأخير في باريس، أكدت بريطانيا ومصر وإيطاليا أن الاتفاق تأكيد على أن إنهاء الأزمة الليبية يكمن في الحل السياسي.

وكتب السفير البريطاني لدى ليبيا بيتر ميليت على حسابه على تويتر مؤكدا أن “اتفاق باريس يأتي دعما لاتفاق الصخيرات”.

وأمام الفوضى التي تعيشها ليبيا منذ الإطاحة بنظام الزعيم الراحل معمر القذافي العام 2011 رعت الأمم المتحدة اتفاقا سياسيا بين أطراف النزاع الليبية في مدينة الصخيرات المغربية خلال العام 2015.

وأقر اتفاق الصخيرات حكومة الوفاق الوطني ومجلس النواب بطبرق كسلطة تشريعية والمجلس الأعلى للدولة كسلطة استشارية. ولكن الاتفاق يشهد حاليا جمودا بسبب خلافات أطراف موقعة عليه.

ورحبت مصر الأربعاء بنتائج لقاء باريس. وقالت الخارجية المصرية في بيان إن “اللقاء يمثل خطوة إضافية على طريق التوصل إلى الحل الشامل في ليبيا”.

وأشادت بما تضمنه من “تأكيد على الحل السياسي كخيار وحيد في ليبيا، والالتزام بالحفاظ على وحدة ليبيا وسلامة أراضيها ومكافحة الإرهاب”.

واستقبل رئيس الوزراء الإيطالي باولو جينتيلوني في مقر الحكومة بالعاصمة روما الأربعاء السراج. ويأتي اللقاء بعد يوم من اجتماع السراج وحفتر في باريس بوساطة فرنسية.

وقال جينتيلوني إن السراج طلب منه مساعدة بوارج إيطالية في المياه الليبية من أجل التصدي لمهربي البشر.

وأضاف أن طلب سلطات طرابلس “هو قيد الدرس في وزارة الدفاع وسيتم بحث الخيارات مع السلطات الليبية والبرلمان الإيطالي”.

وتابع أنه إذا ردت إيطاليا إيجابيا على هذا الطلب “الأمر الذي أراه ضروريا، فإن الأمر قد يشكل حدثا جديدا بالغ الأهمية في التصدي لتهريب البشر”.

ومن شأن التوصل إلى اتفاق بين سلطات طرابلس والحكومة الإيطالية يتيح تدخل الوحدات البحرية الإيطالية في المياه الإقليمية الليبية، أن يقلص بشكل كبير تدفق المهاجرين القادمين من السواحل الليبية.

4