إجماع مسيحي إسلامي دفاعا عن المسجد الأقصى ورفضا لتديين الصراع

الأحداث الأخيرة في القدس المحتلة ووصول انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي إلى أوجها، لا تمثل اختبارا للجهة الضليعة في الغطرسة فحسب، بل مثلت أيضا امتحانا لكيفية قراءة الحدث الراهن في القدس. رجال دين مسيحيون ومسلمون نددوا بالانتهاكات الإسرائيلية على الأماكن الإسلامية المقدسة وشددوا على أن الشعب الفلسطيني، بكافة طوائفه المسلمة والمسيحية يقف متحدا دفاعا عن المسجد الأقصى ويرفض الممارسات الإسرائيلية غير القانونية.
الخميس 2017/07/20

إجماع مسيحي إسلامي دفاعا عن المسجد الأقصى ورفضا لتديين الصراع

المسلمون والمسيحيون مستهدفون في مقدساتهم وأوقافهم والسياسات الاحتلالية لا تميز بين مسلم ومسيحي ولا يُستثنى من هذه الإجراءات الاحتلالية أحد.

الأحداث الأخيرة في القدس المحتلة ووصول انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي إلى أوجها، لا تمثل اختبارا للجهة الضليعة في الغطرسة فحسب، بل مثلت أيضا امتحانا لكيفية قراءة الحدث الراهن في القدس. رجال دين مسيحيون ومسلمون نددوا بالانتهاكات الإسرائيلية على الأماكن الإسلامية المقدسة وشددوا على أن الشعب الفلسطيني، بكافة طوائفه المسلمة والمسيحية يقف متحدا دفاعا عن المسجد الأقصى ويرفض الممارسات الإسرائيلية غير القانونية.

رام الله – نظم رجال دين مسيحيون ومسلمون الأربعاء وقفة أمام مقر وزارة الأوقاف الفلسطينية والشؤون الدينية في مدينة رام الله، وسط الضفة الغربية المحتلة، نصرة للمسجد الأقصى ورفضا للإجراءات الإسرائيلية فيه.

ورفع المشاركون لافتات تطالب بوقف الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى والسماح بحرية العبادة فيه للمسلمين.

وقال الأب إلياس عواد (رجل دين مسيحي) إن ما يجري في المسجد الأقصى هو “بداية لانتهاكات متعددة، تطال اليوم المقدسات الإسلامية وغدا المقدسات المسيحية”.

وأضاف عواد على هامش الوقفة أن الشعب الفلسطيني بكافة طوائفه المسلمة والمسيحية “يقف اليوم متحدا دفاعا عن المسجد الأقصى، ويرفض الممارسات الإسرائيلية غير القانونية”.

بدوره، قال وزير الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطيني يوسف ادعيس إن “السلطات الإسرائيلية تسعى إلى فرض أمر واقع جديد في المسجد، وتقسيمه زمانيا ومكانيا، كمقدمة لتدميره وإقامة هيكل سليمان المزعوم مكانه”.

ودعا ادعيس العالم العربي والإسلامي إلى “التحرك العاجل للحيلولة دون تنفيذ المخططات الإسرائيلية”. وأشار إلى وجود “جهود سياسية تبذلها القيادة الفلسطينية وحكومتها، لوقف الانتهاكات الإسرائيلية”.

ويحتج الفلسطينيون في مدينة القدس منذ الأحد الماضي على وضع الشرطة الإسرائيلية بوابات إلكترونية على مداخل المسجد الأقصى ويصرون على إزالتها. ويرفض المصلون المسلمون دخول المسجد الأقصى من خلال هذه البوابات ويقيمون الصلاة في الشوارع المحيطة بالمسجد.

في نفس السياق وجه المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، نداء عاجلا إلى عدد من المرجعيات الروحية المسيحية في العالم، وإلى مؤسسات حقوقية مدافعة عن حقوق الإنسان، وعدد من القيادات الدينية المسيحية من الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية، وغيرها من المؤسسات الحقوقية، شرح خلاله الأوضاع الخطيرة وغير المسبوقة التي تمر بها مدينة القدس. وقال المطران حنا إن “سلطات الاحتلال تقوم بإجراءات متسارعة في مدينة القدس، بهدف تغيير ملامح مدينتنا وجعل الفلسطينيين في عاصمتهم الروحية والوطنية وكأنهم يعيشون كأقلية في مدينتهم، وهم يعاملون بقسوة وتمتهن كرامتهم كما أنهم يحرمون من أبسط حقوقهم”.

الشعب الفلسطيني بكافة طوائفه يقف متحدا دفاعا عن المسجد الأقصى، ويرفض الممارسات الإسرائيلية غير القانونية

وتابع حنا “الآن قد وصلت هذه الإجراءات الإسرائيلية إلى ذروتها لما يخطط للمسجد الأقصى المبارك من محاولات هادفة إلى تقسيمه زمانيا ومكانيا وفرض وقائع جديدة على الأرض، وأن سلطات الاحتلال تستغل الأوضاع العربية المضطربة وحالة الانقسام الفلسطيني الداخلية، وهي تسعى جاهدة وبوسائلها المعهودة وغير المعهودة لتمرير مشاريعها في المدينة المقدسة”.

وبين أن أولئك الذين يخططون لبسط هيمنتهم وسياساتهم وأجنداتهم على الحرم القدسي الشريف، هم ذاتهم الذين يقومون ويسعون لسرقة وابتلاع الأوقاف المسيحية في هذه الأرض المقدسة وبأساليب وأنماط غير قانونية وملتوية.

وأشار حنا إلى أن المسلمين والمسيحيين مستهدفون في مقدساتهم وأوقافهم والسياسات الاحتلالية لا تميز بين مسلم ومسيحي ولا يُستثنى من هذه الإجراءات الاحتلالية أحد.

واستطرد “اليوم المسجد الأقصى وغدا كنيسة القيامة، وبالتالي فإننا نتوجه إليكم بضرورة اتخاذ إجراءات سريعة لوقف هذا التدهور الخطير الذي تمر به مدينتنا المقدسة ولوضع حد لهذه السياسات الاحتلالية التي تستهدف المسجد الأقصى كما أنها تستهدف مدينتنا المقدسة بكافة مكوناتها”.

وتمنى المطران حنا أن يكون هنالك موقف وتحرك مسيحي عالمي مؤازر لشعبنا ولقدسنا ومقدساتنا ورافض للسياسات الاحتلالية التي تفرض علينا والتي تسعى لتحويلنا إلى أقلية في مدينتنا.

وفي سياق المواقف السياسية حذر مسؤولون فلسطينيون الأربعاء من تحويل الصراع السياسي مع إسرائيل إلى صراع ديني على خلفية التوتر الحاصل منذ عدة أيام في المسجد الأقصى شرق القدس.

وقال هؤلاء إن من شأن ذلك أن تترتب عليه “تبعات خطيرة ومدمرة ليس على فلسطين وإسرائيل فحسب، بل على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط برمتها”.

جاء ذلك خلال اجتماع عقده أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات ونائب رئيس حركة فتح محمود العالول ورئيس جهاز المخابرات العامة ماجد فرج مع دبلوماسيين وممثلين دوليين وعرب في مدينة رام الله في الضفة الغربية.

وحضر الاجتماع ممثلو دول الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وبريطانيا وروسيا والصين واليابان وأميركا اللاتينية والسفراء العرب ومنظمة المؤتمر الإسلامي. وذكر بيان صدر عن الاجتماع أن المسؤولين الفلسطينيين وجهوا “رسائل عاجلة إلى أعضاء المجتمع الدولي والعربي والإسلامي بضرورة التدخل الفوري لوضع حد لتمادي الاحتلال في انتهاكه الصارخ للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى”.

واعتبر المسؤولون أن “إجراءات الاحتلال السافرة المتخذة بحق المسجد الأقصى عدوان مدروس على الشعب الفلسطيني ومقدساته، وخرق صريح لحقوق العبادة وممارسة الشعائر الدينية والعقيدة وحرية الوصول إلى الأماكن المقدسة ودور العبادة التي كفلتها المواثيق والاتفاقات الدولية كافة”.

وشددوا على أن الشعب الفلسطيني “لن يسمح بتمرير المخطط الاحتلالي القاضي بتقسيم المسجد الأقصى زمانيا ومكانيا”.

وتخلل الاجتماع توزيع وثائق وخرائط تتعلق بممارسات إسرائيل في شرق القدس عامة، وفي الأماكن الدينية المقدسة خاصة “التي تعتبر مخالفات فاضحة للقانون والشرعية الدولية”.

يذكر أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أغلقت الجمعة الماضية المسجد الأقصى للمرة الثانية منذ احتلاها القدس عام 1967، ومنعت أداء الصلاة فيه عقب هجوم أدى إلى مقتل ثلاثة فلسطينيين وشرطيين إسرائيليين إثنين.

ثم أعادت فتح المسجد جزئيا الأحد الماضي، لكنها اشترطت على المصلين والموظفين الدخول عبر بوابات فحص إلكترونية، وهو ما يرفضه الفلسطينيون، حيث يؤدي المئات منهم الصلوات في الطرقات المؤدية إلى المسجد.

13