إحالة تعديل الدستور التركي إلى البرلمان وسط غضب المعارضة

البرلمان التركي يباشر نقاش بنود التعديلات الدستورية المقترحة التي تمهد الطريق أمام أردوغان للحكم حتى نهاية العام 2029، وسط غضب متصاعد في صفوف المعارضة التي أكدت أن التعديلات الجديدة ستعيد للقصر صلاحيات السلاطين.
الثلاثاء 2017/01/10
الحلم يقترب

أنقرة - أطلقت الشرطة التركية الغاز المسيل للدموع، الاثنين، لتفرقة مئات يحتجون أمام البرلمان على تعديلات دستورية مقترحة ستوسع سلطات أردوغان.

ومن بين من دعوا للاحتجاج في العاصمة أنقرة، حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي وعدد من المنظمات غير الحكومية واتحادات المحامين.

وأكدت تقارير إخبارية أن تدخل قوات الأمن لتفريق المتظاهرين أمام البرلمان أدى إلى إصابة عدد من نواب حزب الشعوب الديمقراطي المعارض بجروح.

وقال شهود عيان إن الشرطة أبعدت الكثير من المحتجين في طريق رئيسي عن بوابات البرلمان.

وباشر البرلمان التركي، الاثنين، مناقشة مشروع التعديل الدستوري الرامي إلى تعزيز صلاحيات أردوغان، الذي ينتقد معارضوه نزعته السلطوية.

وينص مشروع التعديل الدستوري على نقل السلطة التنفيذية من رئيس الحكومة إلى رئيس الدولة، كما قد يتيح لأردوغان المنتخب رئيسا عام 2014 البقاء في السلطة حتى 2029 بعد ثلاث ولايات على رأس الحكومة (2003-2014).

بولنت تزجان:

التعديلات الجديدة تعني حل كل ما أنجزته جمهوريتنا

وفي حال إقرار النظام الرئاسي، فستكون هذه سابقة في الجمهورية التركية التي تعتمد حاليا دستورا يعود إلى ما بعد الانقلاب العسكري في 1980.

وستجري مناقشة النص الذي أقرته لجنة برلمانية قبيل نهاية 2016، على مرحلتين في الجمعية العامة للبرلمان في آلية تستغرق 13 إلى 15 يوما، وفق ما أوردت وكالة الأناضول للأنباء المقربة من الحكومة.

وتثير مسألة تعزيز صلاحيات أردوغان مخاوف معارضيه الذين يتهمونه بسلوك منحى استبدادي، وخاصة منذ محاولة الانقلاب الأخيرة في 15 يوليو الماضي وحملة التطهير المكثفة التي تلتها.

لكن القيادة التركية تقول إن مثل هذا النظام ضروري لضمان الاستقرار على رأس الدولة، وسيجعل النظام في تركيا شبيها بالأنظمة في دول مثل الولايات المتحدة وفرنسا.

وفي حال إقرار التعديل، لن يضطر الرئيس إلى قطع روابطه بحزبه السياسي عند انتخابه، وستشمل صلاحياته تعيين الوزراء وإقالتهم، وسيكون له نائب رئيس أو أكثر، كما سيكون بوسعه إصدار مراسيم.

وينص التعديل على رفع عدد نواب البرلمان من 550 إلى 600 وتخفيض سن التأهل للترشح من 25 عاما إلى 18 عاما.

وينبغي أن يحصل التعديل الدستوري على موافقة 330 نائبا على الأقل من أصل 550 من أجل طرحه في استفتاء شعبي.

ويملك حزب العدالة والتنمية (إسلامي) الحاكم، وحزب الحركة القومية (يمين متطرف) الذي يدعم التعديل، معا 355 نائبا في البرلمان.

ويتعين بعد ذلك تنظيم الاستفتاء بعد 60 يوما من تصويت البرلمان أي في نهاية مارس أو بداية أبريل 2017.

لكن الإصلاح الدستوري يواجه رفضا شديدا من حزب الشعوب الديمقراطي، أكبر الأحزاب المؤيدة للأكراد، وحزب الشعب الجمهوري الكمالي التوجه، وهما حزبان معارضان يتهمان أردوغان باغتنام حالة الطوارئ المفروضة في البلد لتغيير النظام السياسي فيه.

وقال نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري بولنت تزجان إن الإصلاح سيعيد إلى “القصر” الصلاحيات التي جرد منها السلطان العثماني قبل قرن.

واعتبر تزجان وهو نائب عن حزبه أن “ذلك سيعني حل كل ما أنجزته جمهوريتنا”، مؤكدا أن مشروع الإصلاح الدستوري يفتح الطريق لـ”دكتاتورية رجل واحد”. وفي مقالة نشرت الاثنين، أكد مراد يتكين رئيس تحرير صحيفة “حرييت دايلي نيوز” أن هذا المشروع يرمي إلى التسبب بانقسامات في صفوف الغالبية بعد أن عبر عدد من نواب حزب العدالة والتنمية عن “استيائهم وعدم ارتياحهم”.

وأضاف “ليس سرا أيضا أن يكون نواب حزب العدالة والتنمية من أصل كردي غاضبين من التحالف مع حزب الحركة القومية”.

وينص المشروع على تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة في نوفمبر 2019، على أن يتم انتخاب الرئيس لولاية من خمس سنوات قابلة للتجديد لمرة.

وفي حال بدأ الأخذ بقاعدة بقاء الرئيس ولايتين اعتبارا من 2019، فقد يستمر أردوغان في السلطة حتى 2029.

ويعقد البرلمان جلسته في وقت تشهد أنقرة وضعا سياسيا مضطربا ولا سيما بعد الهجمات الإرهابية الأخيرة، ما تسبب بتراجع الليرة التركية التي فقدت 18 بالمئة من قيمتها مقابل الدولار خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.

5