إحالة ملف سقوط الموصل إلى القضاء تهدّد نفوذ المالكي

تزايدت احتمالات توجيه اتهامات ضد رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي في ما يتعلق بسقوط الموصل خاصة في ظل الموافقة على تمرير الملف إلى القضاء، غير أن مطالب العراقيين بمزيد من الشفافية والإصلاح ومحاسبة الفاسدين تصطدم بمخاوف من عدم قدرة القضاء على النأي بنفسه عن تأثيرات السياسيين النافذين.
الثلاثاء 2015/08/18
محاسبة المسؤولين عن الفساد أولوية قصوى للمتظاهرين

بغداد - أكد رئيس البرلمان العراقي، سيلم الجبوري، أمس الاثنين، أن تقرير لجنة سقوط الموصل، سيسلم إلى القضاء والادعاء العام، وهيئة النزاهة، مشيرا إلى أن جميع الشخصيات التي ذكرت في التقرير ستحال إلى القضاء للتحقيق معها ومحاسبتها مهما كان موقعها.

وأوضح الجبوري، في مؤتمر صحفي، عقده في البرلمان “لا توجد شخصية فوق القانون، وكل الأسماء التي ورد ذكرها في التقرير ستحال إلى الادعاء العام والقضاء وهيئة النزاهة من أجل التحقيق معها ومحاسبتها مهما كانت ألقابها”.

وبين الجبوري أن مجلس النواب ليس جهة قضائية، وأن التحقيق من واجب القضاء وهيئة النزاهة والادعاء العام، إلا أن المجلس سيتابع مجريات التحقيق.

وأشار إلى أن “مجلس النواب صوت أيضا على قانون العمل الذي تضمن 160 مادة”، لافتا إلى أن “المجلس أمامه قوانين مهمة لمناقشتها، مثل قانون الأحزاب، وجوازات السفر، وقانون الحرس الوطني”.

وكان البرلمان قد صوت اليوم بالأغلبية على إحالة التقرير الخاص بأسباب سقوط الموصل إلى القضاء وهيئة النزاهة.

وأورد التقرير أسماء شخصيات عديدة متهمة بالتورط في سقوط الموصل، ومن بينها محافظ نينوى السابق، أثيل النجيفي، ونائب رئيس الجمهورية المقال من منصبه، نوري المالكي، ووكيل وزارة الداخلية السابق، عدنان الأسدي، إضافة إلى قادة عسكريين سابقين وحاليين.

وكان البرلمان قد شكّل في نوفمبر 2014، لجنة لكشف أسباب سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم “داعش”، في يونيو من نفس العام، حيث لايزال الغموض يلف الكيفية التي تمكن بها التنظيم من السيطرة على المدينة، مع انسحاب 4 فرق عسكرية، دون خوض أي معركة مع المسلحين المتشددين.

وسارع ائتلاف دولة القانون، الذي يتزعمه نوري المالكي، نائب رئيس الجمهورية المقال من منصبه، في رفضه المطلق “لنتائج التحقيق بسقوط مدينة الموصل”، معتبرا أن ورود اسم زعيمه مع المتورطين في سقوط المدينة “تم بضغط خارجي”.

وقال محمد الصيهود، القيادي في الائتلاف، إن “نتائج التحقيق التي وردت في تقرير التحقيق في سقوط مدينة الموصل ذات صبغة سياسية وليست مهنية، ورئيس اللجنة التحقيقية حاكم الزاملي تصرف بصفته السياسية وليست المهنية”.

سليم الجبوري: لا أحد فوق القانون، والأسماء الواردة في التقرير ستحال على القضاء

وأوضح الصيهود “سنقدم طلبا إلى رئيس البرلمان سليم الجبوري، بتغيير رئيس لجنة سقوط الموصل، وإعادة صياغة التقرير”، مؤكدا “رفض ائتلاف دولة القانون للتقرير جملة وتفصيلا”.

وتابع الصيهود أن “أجندات خارجية، لم يكشف عن تفاصيلها، مورست على رئيس اللجنة، كي يتم زج أسماء رموز سياسية على أنهم متورطون في سقوط مدينة الموصل”، مشددا على “رفض زج نوري المالكي في التقرير على أنه متورط في سقوط الموصل”. ويمتلك ائتلاف دولة القانون 103 مقاعد في البرلمان العراقي من أصل 328 مقعدا.

إلى ذلك رفضت كتلة “متحدون للإصلاح” (سُنية) يتزعمها أسامة النجيفي، نائب رئيس الجمهورية المقال من منصبه، نتائج التحقيق الخاصة بسقوط مدينة الموصل، واصفة نتائج التحقيق بـ“الهزيلة”.

وقالت الكتلة في بيان “منذ البدء قلنا وأكدنا أن لجنة التحقيق الخاصة بسقوط الموصل سياسية، غير مؤهلة للوصول إلى نتائج حقيقية تؤشر على أسباب السقوط وتحدد المقصرين فعلا”.

وأوضح الائتلاف أنه “بعد سنة من البحث والتحقيق والاستقصاء، دخلت اللجنة في متاهة البحث عن خلاص لورطتها كونها غير مؤهلة، وهشة، وخضعت لشروط وتوجهات تبتعد كل البعد عن وصايا الخالق العظيم، وتجاهلت كل الحقائق والأرقام والأحداث والتوقيتات والجداول التي زودها بها، أثيل النجيفي، عبر جلسة استغرقت أكثر من سبع ساعات”.

وتساءل الائتلاف “كيف يكون أثيل مسؤولا وقد سلبت صلاحياته كلها، حتى أنه لا يستطيع نقل شرطي واحد أو تحريكه، وكيف -وهو المسؤول الإداري- يستطيع منع انهيار عشرات الآلاف من منتسبي القطعات العسكرية والشرطة الاتحادية وهروبهم”.

ووصفت الكتلة السُنية نتائج التقرير بالهزيلة، مؤكدة أنها “تتضمن جهلا أو تعمدا في إغفال الالتزامات الدستورية، كون تنظيم داعش الإرهابي يمثل عدوانا خارجيا ضد الموصل أتى من خارج الحدود، لذلك فمسؤولية التصدي له ومواجهته تقع على القيادة العامة للقوات المسلحة”.

ويشير مراقبون للشأن السياسي في العراق إلى أن رفض كتلة المالكي لقرار إحالة سقوط الموصل إلى القضاء وبالتالي تزايد إدانة المالكي سيؤدي إلى مواجهة جديدة بين أقطاب الحكومة العراقية وداخل كتلة الائتلاف الوطني التي تضم الأحزاب الشيعية.

ويقول محللون إن إحالة ملف المتهمين إلى القضاء يعني بالضرورة إزالة الحصانة عن الأسماء الكبيرة المتهمة ومن بينها المالكي، وهو ما يطرح تساؤلات كبيرة بشأن مدى قدرة القضاء العراقي على إعلان استقلاليته ومحاسبة المتورطين بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة.

ويتهم المالكي من قبل خصومه باتباع سياسة تهميش وإقصاء بحق السنة، في ما يرى محللون أنه سهل سيطرة التنظيم على مناطق معظمها ذات غالبية سنية. كما يتهمه خصومه بممارسة نفوذ واسع في الجيش والقوات الأمنية، وتعيينه الضباط بناء على الولاء السياسي بدلا من الكفاءة، إضافة إلى تدخله الكبير في السلطة القضائية.

ويخشى المالكي من أن يؤدي إجراء تحقيقات موسعة حول الفساد الذي عم البلاد خلال فترة حكمه، إلى تراجع تأثيره على الحياة السياسية كزعيم لائتلاف دولة القانون صاحب أكبر عدد من مقاعد البرلمان.

وبات شائعا بين المتظاهرين الذين نزلوا إلى الشوارع في بغداد ومدن عراقية أخرى مطالبين بمحاسبة الفاسدين، أن المالكي كان يتصدر قائمة المسؤولين الذين تسببوا في تعميق الاستقطاب الطائفي واستيلاء داعش على مساحات شاسعة في شمال العراق.

لكن من المرجح أن يحظى رئيس الوزراء السابق بحماية لا محدودة من قبل طهران التي يبدو أنها لا تزال مصرة على عدم النظر إلى المالكي كورقة محروقة وتدرس إعادة توظيفه مرة أخرى للعب دور على المستوى الإقليمي.

3