إحباط أول محاولة لداعش اقتحام الحدود السعودية مع العراق

الثلاثاء 2015/01/06
الأمن السعودي بالمرصاد لكل محاولات العبث بأمن المملكة

الرياض - تنظيم داعش أمس في تنفيذ أول محاولة تسلل إلى السعودية عبر الحدود مع العراق يعتبر اختبارا ناجحا للإجراءات الاستثنائية في تأمين الحدود، بقدر ما يبيّن تربص التنظيم بالمملكة ووضعها ضمن خارطة استهدافاته.

قُتل أمس ثلاثة من رجال حرس الحدود السعودي في هجوم انتحاري عند حدود المملكة مع العراق نسبته مصادر لتنظيم الدولة الإسلامية، واصفة إياه بالاستثنائي والنادر في منطقة ترصد السلطات السعودية مقدّرات هامّة بشرية وتقنية لمراقبتها نظرا للوضع المتفجّر في العراق المجاور.

وقالت مصادر إنّ الأمر يتعلق بإحباط محاولة تسلّل عناصر إرهابية إلى داخل المملكة معتبرة العملية من هذه الزاوية نجاحا أمنيا ومظهرا لفاعلية الإجراءات المشددة التي اتخذتها المملكة في تأمين حدودها مع العراق، معتبرين في ذات الوقت أن الحادثة أظهرت بشكل عملي أن السعودية ليست بمنأى عن خطر تنظيم داعش المتغوّل في سوريا والعراق.

وبشأن تفاصيل الحادثة علمت “العرب” أنّ منفذي العملية الأربعة حاولوا التسلّل إلى المملكة فجر أمس الاثنين، وحين فشلوا نظرا لكثافة التواجد الأمني، طلبوا من الحراسات حضور قائد حرس الحدود بالمنطقة الشمالية العميد عودة البلوي لتسليم أنفسهم قبل أن يبادر بادر أحدهم بتفجير حزامه الناسف.

ومن جهتها أعلنت الداخلية السعودية عبر متحدثها الأمني اللواء منصور التركي، أن قوات حرس الحدود رصدت محاولة تسلل أربعة من العناصر في محاولة لتجاوز الحدود السعودية عبر مركز سويف الحدودي مع العراق، وعند مبادرة دورية حرس الحدود في اعتراضهم بادروا بإطلاق النار.

محاولة داعش توسيع رقعة الحرب بعد تلقيه ضربات موجعة على يد التحالف الدولي المحارب له في سوريا والعراق

ونجحت قوات حرس الحدود في قتل أحدهم في حين بادر آخر إلى تفجير حزام ناسف كان يحمله عند محاولة إقناعه بتسليم نفسه، كما تمت متابعة الشخصين الآخرين والتعامل معهما أثناء محاولتهما الهرب وتمكن رجال الأمن من محاصرتهما بوادي عرعر وقد تم توجيه النداء لهما بتسليم نفسيهما، إلا أن أحدهما أقدم على تفجير نفسه في حين لقي الآخر مصرعه على أيدي رجال الأمن.

كما أكدت الداخلية ضبط أسلحة وقنابل يدوية وأحزمة ناسفة بالإضافة إلى أوراق نقدية تطايرت من حقيبة كانا ينقلانها معهما بعد التطهير الأمني للمنطقة التي تمت مواجهتهم فيها.

واعتبر الخبير الأمني السعودي عبدالله العبداللطيف في تصريح لـ“العرب” أن حادثة مركز سويف الحدودي أثبتت مقدرة قوات حرس الحدود على ضبط الأمن ومكافحة الت

سلل.

ورأى أن تنظيم داعش هو المسؤول عن الحادثة كجزء من محاولته توسيع رقعة الحرب بعد تلقيه ضربات موجعة على يد التحالف المقاوم له في سوريا والعراق، وأنه اختار الحدود بين السعودية والعراق لطولها الدي يتجاوز 900 كم.

واعتبر الخبير الأمني أن المتبقي اليوم أمام السلطات السعودية هو منع تكرار العمليات الإرهابية من خلال التصدي للعقول التخريبية على المستوى الداخلي، بعد نجاحات عديدة قادتها المملكة عبر اتفاقيات متعددة الأطراف مع دول أخرى لمكافحة الأرهاب. والحادثة تعد ثاني محاولة اقتحام للحدود السعودية بعد إحباط الأمن السعودي في يوليو من العام الماضي، اقتحام مجموعة من المتسللين المنتمين لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب حدود المملكة مع اليمن على مستوى منفذ الوديعة الحدودي. وقد نتج عن ذلك مقتل رجلي أمن سعوديين، وخمسة من التنظيم وإلقاء القبض على آخر.

يشار إلى أن العاهل السعودي دشن في شهر سبتمبر الماضي “مشروع الملك عبدالله لأمن الحدود” في مرحلته الأولى التي استهدفت تأمين الحدود الشمالية للسعودية مع العراق. ويضم المشروع ثمانية مراكز للقيادة والسيطرة وأكثر من ثلاثين مركز استجابة على طول الحدود مجهزة بثلاث فرق للتدخل السريع وعدد من كبير من كاميرات المراقبة النهارية والليلية وكذلك مركز التدريب بعرعر لتدريب الضباط والأفراد على التشغيل الفني.

ويشتمل على معامل تشبيهية للأنظمة وميادين للتدريب العملياتي، وورش للتدريب على الصيانة وكذلك مرافق إدارية وتعليمية وصحية وترفيهية. إلى ذلك تعمل وزارة الدفاع السعودية، مع وزارة الداخلية وكذلك وزارة الحرس الوطني على تأمين حدود المملكة والدفاع عنها بكتائب مدرعة تستقر بالقرب من مدينة رفحاء الشمالية التي تتوسط قواعد عسكرية وألوية مدرعة، وقوات جوية، وبحرية، وقوات من الدفاع الجوي في مناطق حفر الباطن وتبوك والمنطقة الشرقية.

وتستعد القوات المسلحة السعودية، بجاهزية كبرى بقوات مدرعة وقوات جوية تراقب التحركات على الحدود، تستخدم فيها المملكة لأول مرة طائرات دون طيار ترتبط مباشرة بمركز الدفاع الوطني.

3