إحباط تركي بعد الإفراج عن صالح مسلم

إطلاق سراح صالح مسلم يعود بالأساس إلى أن الأوروبيين لا يأخذون الادعاءات التركية على محمل الجد.
الأربعاء 2018/02/28
خيبة امل تركية

براغ - أطلقت محكمة تشيكية الثلاثاء سراح القيادي السوري الكردي البارز صالح مسلم الذي اعتقل السبت، تنفيذا لمذكرة توقيف صادرة بحقه من تركيا حيث يواجه اتهامات بالإرهاب، في خطوة وصفها مراقبون بالمحبطة للنظام التركي الذي فشل في وقت سابق في استعادة رجل الدين فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة.

وصف الرئيس السابق للاتحاد الديمقراطي الكردي السوري صالح مسلم حادثة توقيفه في تشيكيا بأنها إحدى المحاولات التركية المستمرة والمستميتة لتكميم صوته، مشددا على أنه لا يستبعد أن تقوم تركيا أو تنظيم داعش بمحاولة جديدة لتكميم صوته، ولكن بشكل أكثر جدية ودرامية عبر تصفيته جسديا.

وقال مسلم في أول تصريح له عقب إطلاق سراحه “أنا ملاحق من داعش وتركيا وسوف أتخذ تدابيري الاحترازية تجاههما وبالطبع لا أستبعد من تركيا وداعش أن يقوما بمحاولة اغتيالي وسنتخذ تدابيرنا، بالطبع كل شيء متوقع بالنسبة إلينا، داعش هو تركيا، الإثنان واحد”.

وفي ما يتعلق بالتدابير والإجراءات القانونية التي قد يتبعها في المستقبل حتى لا تتكرر تجربة توقيفه في أي دولة أوروبية ، أكد مسلم “كل الاتحاد الأوروبي لا يأخذ تركيا على محمل الجد”، مشيرا إلى أن “إطلاق سراحه وفشل المحاولة التركية الأخيرة في تكميم صوته عبر توقيفه في تشيكيا يعودان بالأساس إلى أن الأوروبيين لا يأخذون الادعاءات التركية على محمل الجد”.

وأوضح” كانت لديهم شكوى حركوها عن طريق المحكمة، لكن المحكمة عندما اقتنعت بكذب هذه الادعاءات ورأت أن الشخصية المستهدفة هي شخصية سياسية تتكلم باسم الشمال السوري، وتابعت ردود الفعل على قرار التوقيف من تجمع لمؤيدين لنا، اقتنعت بكذب الادعاءات التركية، وقامت بإخلاء سبيلي وقالت أنت حر في ما تريد فعله، وسوف أكمل برنامجي في أكثر من دولة أوروبية”.

وأضاف “كنت على علم بأمر المذكرة التركية الكاذبة من الإعلام ولكن لأني أعرف أن الأوروبيين لا يأخذون الادعاءات التركية على محمل الجد لم أكن أتوقع أمر التوقيف… حقيقة لا نعرف ماذا جرى، ربما السلطات في تشيكيا رغبت في معرفة ماذا يحدث فقط وفي النهاية كما قلت المحكمة لم تقتنع بكذب الأتراك”.

وكانت أنقرة حثت براغ، حليفتها في حلف شمال الأطلسي، على تسليم صالح مسلم لتتم محاكمته بتهمة الإرهاب، حيث اعتبرت تركيا أن قضية مسلم تشكل “اختبارا” لتشيكيا، في خطوة وضعها مراقبون في خانة محاولة التأثير على القضاء التشيكي.

Thumbnail

وعلى إثر صدور القرار، سارعت الخارجية التركية إلى مهاجمة تشيكيا ووصفها بالدولة “التي تشجع على الإرهاب”.

وقال نائب رئيس الوزراء التركي، المتحدث باسم الحكومة، بكر بوزداغ، إن “قرار إخلاء سبيل صالح مسلم في تشيكيا دعم واضح جداً للإرهاب”.

وأضاف بوزداغ “مثل هذه القرارات ليست مفاجئة لنا؛ لأن الجميع يعلم نظرة دول الاتحاد الأوروبي لتركيا وطريقة تعاملها مع الأنشطة الإرهابية التي تستهدف بلادنا”.

وتساءل قائلا “عندما يكون ضحايا الإرهاب مواطنين أتراكا أو مسلمين ألا يعد قاتلوهم منظمات إرهابية؟ هل يشترط لاعتبار منظمة ما إرهابية أن تستهدف مواطني دول الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة؟”.

وجاء توقيفه في وقت تنفذ فيه تركيا عملية منذ شهر في منطقة عفرين السورية ضد وحدات حماية الشعب الكردية، الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي، الذي تصنفه أنقرة مجموعةً إرهابية.

وتعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب وحزب الاتحاد الديمقراطي فرعا سوريا لحزب العمال الكردستاني المحظور الذي يخوض تمردا منذ أكثر من ثلاثة عقود ضد الدولة التركية.

ورفض رئيس الوزراء التشيكي الثلاثاء التعليق على القضية مصرا على أن المسألة عائدة إلى المحكمة، قائلا “لا أعلم شيئا عن هذه القضية”.

ولم يعلق القاضي يارسولاف بايتلون على قراره الذي أشاد به العشرات من الأكراد الذين توافدوا إلى محيط مبنى المحكمة البلدية في وسط براغ للتعبير عن تضامنهم مع مسلم، فيما قال السفير التركي في تشيكيا أحمد نجاتي بيجالي إن القرار “تسبب لنا في خيبة أمل شديدة”، مشددا على أن هذه النتيجة لم تكن متوقعة.

وكانت أنقرة قد فشلت في وقت سابق في استعادة رجل الدين فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة والذي تتهمه بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة سنة 2016، ما يشير إلى عدم اعتداد الغرب بمذكرات التوقيف الدولية التركية.  وبدأ النظام التركي أواخر العام الماضي محاكمة مثيرة للجدل لعدد من الجامعيين بتهم تتعلق بالإرهاب بعد توقيعهم على عريضة، قبل سنتين، تدعو إلى السلام في جنوب شرق البلاد الذي يضم غالبية كردية.

ووقع أكثر من ألف جامعي تركي وأجنبي عريضة تندد بإجراءات الجيش التركي في جنوب شرق البلاد، حيث وقعت اشتباكات دامية مع مسلحين من حزب العمال الكردستاني قبل عامين.

ودعا الموقّعون على العريضة السلطات التركية إلى وقف المجازر المتعمدة وترحيل الأكراد وغيرهم من سكان جنوب شرق البلاد، حيث ينتقد هذا الإعلان بشكل مباشر أساليب ملاحقة المسلحين الأكراد ويعتبر أن الجيش يستخدم القوة المفرطة بما يعرض حياة المدنيين للخطر.

5