إحباط مخطط للهجوم على دبلوماسيين شمال العراق

هل من دوافع سياسية خلف اتهام حكومة إقليم كردستان لحزب العمال بالوقوف خلف المخطط.
الاثنين 2020/10/26
أزمة متنامية

بغداد – أعلنت السلطات الكردية في شمال العراق، الإثنين، إحباط مخطط للهجوم على دبلوماسيين أجانب في العاصمة الإقليمية أربيل، غامزة إلى تورّط حزب العمال الكردستاني.

وتعتبر الحكومة الكردية في أربيل، والتي يهيمن عليها الحزب الديمقراطي الكردستاني، حزب العمال خصما لها، فيما يتّهمها الحزب بالتآمر مع تركيا عليه.

وقالت أكبر وكالة للأمن في حكومة إقليم كردستان العراق في بيان إن الهجوم خطط له أشخاص على صلة بحزب العمال الكردستاني الانفصالي الكردي الذي يشن تمردا منذ عقود في تركيا المجاورة.

وأضافت أن المهاجمين أرادوا قتل الدبلوماسيين الذين لم تذكر جنسيتهم، وأن قوات الأمن “راقبت المجموعة ثم اعترضتها في عملية استمرت أربعة أشهر”.

ويواجه حزب العمال الكردستاني واحدة من أشرس الهجمات العسكرية التركية على قواعده داخل الأراضي العراقية منذ سنوات.

وقتل مسلّح دبلوماسيا تركيا بالرصاص في مطعم بمدينة أربيل في يوليو من العام الماضي، وذلك بعد أسابيع من بدء توغل تركي آخر في العراق ضد حزب العمال الكردستاني.

واتهم مسؤولون أكراد الحزب في أحاديث خاصة بالمسؤولية عن مقتل الدبلوماسي التركي، قائلين إنه يسعى لشن هجمات مشابهة في منطقة كردستان.

والجمعة، أعلنت وزارة الدفاع التركية، تحييد عنصرين تابعين لـ"حزب العمال الكردستاني" بغارة شمالي العراق.

وأعلنت وزارة الداخلية التركية الأسبوع الماضي، عن قتل 3 عناصر من "حزب العمال الكُردستاني"، أحدهم مدرج على القائمة "البرتقالية" للمطلوبين، في إطار عملية أمنية في ولاية شرناق، جنوب شرقي البلاد.

وقالت الوزارة إن "الغارة استهدفت الإرهابيين في منطقة متينا شمالي العراق".

ويخوض حزب العمال الكردستاني تمردا ضد الدولة التركية منذ العام 1984 مستخدما الجبال الوعرة في شمال العراق المجاور كقاعدة خلفية.

وهذا الحزب منافس لإقليم كردستان العراق، الكيان الكردي الوحيد الذي حصل على حكم ذاتي في عهد صدام حسين عام 1991، على عكس الأكراد في سوريا وتركيا أو إيران، وتتمركز قواته في مناطق عدة على الشريط الحدودي العراقي التركي.

وبعد الاستفتاء على الاستقلال في كردستان العراق عام 2017، وصفت بغداد بـ"إعلان حرب" تواجد مقاتلي حزب العمال الكردستاني في الإقليم والمناطق المتنازع عليها مع أربيل، التي استعيدت في العام نفسه.

وبين بغداد وأربيل اتفاق للأمن وإعادة البناء يهدف إلى طرد كل أتباع حزب العمال الكردستاني من بلدة سنجار على الحدود السورية.

ونهاية الشهر الماضي، استهدف مطار أربيل بهجوم بـ6 صواريخ "انطلقت من منطقة خاضعة لسيطرة الحشد الشعبي"، حسب مؤسسة مكافحة الإرهاب (قوات رسمية) بإقليم شمالي العراق.

ونفذ حزب العمال الكردستاني، الذي تعتبره تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي جماعة إرهابية، ومناصرون له هجمات دموية خلال العام 2017 امتدت إلى خارج منطقة جنوب شرق البلاد ردا على الهجمات التركية.

وتواصل قوات الأمن والجيش التركي استهداف مواقع الحزب وعناصره وملاحقتهم داخل البلاد، وشمالي العراق وسوريا، اذ أطلقت في يونيو الماضي عمليتي "مخلب النمر" و"مخلب النسر" ضد حزب العمال.

وتستغل أنقرة وجود حزب العمال في شمال العراق لمزيد التدخل في هذا البلد ضمن استراتيجياتها التوسعية في المنطقة.

وطالبت الحكومة العراقية مرارا تركيا بإيقاف عملياتها العسكرية، لكن تلك الدعوات كانت تقابل بالرفض الصريح من قبل أنقرة التي تقول إنها “تدافع عن نفسها” من هجمات حزب العمال.

وأرسلت الرئاسة التركية، أول الشهر الجاري، 3 مذكرات إلى البرلمان لطلب تمديد مهام قواتها في "سوريا والعراق ولبنان ومالي وإفريقيا الوسطى"، مشيرة إلى أن "التهديدات التي تطال الأمن القومي التركي في المناطق القريبة من الحدود مع سوريا والعراق، مازالت مستمرة".