إحياء واشنطن لقضية "بنك خلق" يضاعف صدمة أردوغان

المجازفة التركية الجديدة في سوريا تعني أن البلاد ستواجه بالضرورة اضطرابات اقتصادية.
الخميس 2019/10/17
ضربة موجعة للاقتصاد التركي

واشنطن - أعادت واشنطن قضية “بنك خلق” التركي إلى الواجهة في الوقت الذي كان فيه الرئيس رجب طيب أردوغان ينتظر فرض الكونغرس الأميركي عقوبات على بلاده بسبب الهجوم الذي تنفذه على سوريا.

ويضاعف إحياء القضية صدمات أردوغان لما يحمله من مؤشرات على بدء ترامب في تنفيذ تهديداته بتدمير الاقتصاد التركي. ويقول مراقبون إن الغضب الداخلي المتصاعد على سياسات تركيا سيدفع الرئيس الأميركي إلى رفع “حمايته” عن النظام التركي.

ويتهم ترامب بعرقلة تنفيذ العقوبات الأميركية على تركيا من بينها ما يتعلق بقضية “بنك خلق” وأيضا العقوبات على شراء أنقرة نظام الدفاع أس-400 من روسيا.

وتأتي إعادة قضية “بنك خلق” إلى الواجهة مجددا بعد اتفاق أميركي تركي العام الماضي نص على إطلاق سراح القس الأميركي أندري برانسون مقابل تجاهل القضية أو تخفيض الغرامات التي تقدر بالمليارات على البنك.

وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” قد كشفت عن استعداد أنقرة للإفراج عن القس الأميركي في مقابل وقف واشنطن تحقيقا قد ينتهي بفرض غرامة تبلغ مليارات الدولارات على “بنك خلق” الحكومي المتورط في عملية غسيل أموال لصالح إيران.

ووجه ممثلو الادعاء الأميركي في نيويورك اتهامات إلى المصرف التركي بالمشاركة في صفقة بمليارات الدولارات والالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على إيران.

ونفى “خلق بنك” الأربعاء ارتكاب أي مخالفات وقال إن التهمة هي عقاب لتركيا على عمليتها العسكرية في شمال سوريا.

وسيشكل إحياء هذه القضية ضربة موجعة للاقتصاد التركي الذي يعاني أزمة خانقة في السنوات الأخيرة في ظل تواصل انهيار الليرة.

وفي صورة إدانة البنك بغسيل الأموال والالتفاف على العقوبات الأميركية ضد إيران فإن الاقتصاد التركي سيتعرض إلى ضربة في مقتل لاسيما في ظل الحديث عن عقوبات بعشرات المليارات. كما أن معاملات تركيا التجارية مع العالم تتم من خلال هذا المصرف الحكومي.

ومن المتوقع أيضا أن يعصف أي إجراء أميركي ضد هذا البنك بالليرة التركية المنهارة.

Thumbnail

وقالت وزارة العدل الأميركية في بيان إنّ البنك التركي يلاحق بتهم الاحتيال وغسل الأموال والالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على إيران. ونقل البيان عن مساعد وزير العدل جون ديمرز قوله إنّ “هذا واحد من أخطر الانتهاكات التي رأيناها لنظام العقوبات”.

ويتعلق الادعاء بخطة تركية استمرت بين عامي 2012 و2016، وفقا لقرار الاتهام، حيث حول البنك عائدات إلى إيران عن طريق التلاعب بقيمة 20 مليار دولار.

ويقول مراقبون إن المجازفة التركية الجديدة في سوريا تعني أن البلاد ستواجه بالضرورة اضطرابات اقتصادية.

ويبدو أن بعض أعضاء الكونغرس مصممون أكثر من أي وقت مضى على معاقبة تركيا على تصرفاتها في سوريا، معربين عن غضبهم العميق من الكيفية التي تجاهل بها البيت الأبيض مخاوفهم، وهذا يعني أن هناك احتمالية عالية لفرض عقوبات تأديبية.

وصاغ السيناتور ليندسي غراهام وكريس فان هولين، مشروع قانون يجمع الحزبين الجمهوري والديمقراطي، يتضمن عقوبات تتراوح ما بين القيود المفروضة على مبيعات الأسلحة والمساعدة العسكرية لتركيا، وعقوبات محددة تستهدف الأفراد، بما في ذلك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والقطاعات الاقتصادية.

وأعادت الخارجية الأميركية التأكيد على كلام ترامب الذي اعتبر أن العملية العسكرية التركية تقوض جهود مكافحة تنظيم داعش في سوريا وتعرض المدنيين للخطر وتهدد أمن المنطقة بالمجمل.

وأشارت واشنطن إلى أن استمرار تركيا في عمليتها العسكرية سيفاقم الأزمة الإنسانية المتنامية في سوريا، ما ستسفر عنه عواقب كارثية.

ولوحت أميركا بالعقوبات بوجه تركيا في حال استمرارها بالعملية العسكرية شمال شرق سوريا، داعية إياها إلى وقف نشاطها العسكري في المنطقة فورا والجلوس إلى طاولة الحوار مع أميركا حول الأمن في شمال شرق سوريا.

ولا يستبعد مراقبون أن تواجه تركيا تدابير عقابية من الاتحاد الأوروبي تشمل وقف اتفاقيات التعاون بين بروكسل وأنقرة، وكذلك وضع حد لأموال عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وعلقت باريس وبرلين مبيعات السلاح لتركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، في مطلع الأسبوع، وقالت فنلندا وهولندا أيضا إنهما أوقفتا تصدير السلاح في ما وصفه دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي بأنه قد يكون الخطوة الأولى في سلسلة من العقوبات التي تهدف إلى حمل أنقرة على وقف القتال شمال سوريا.

1