إخراج القوات الأجنبية وتنظيم الانتخابات يتصدران أولويات مؤتمر برلين 2

مؤتمر برلين 2 يشدد على ضرورة التزام الدول المشاركة بالامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية لليبيا.
الأربعاء 2021/06/23
المرتزقة والانتخابات على طاولة برلين 2

برلين - أكدت الدول والمنظمات المشاركة في مؤتمر برلين 2 الأربعاء التزامها بالعملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة في ليبيا، وضرورة خروج جميع المرتزقة من ليبيا دون تأخير.

وطالبت في البيان الختامي للمؤتمر الفرقاء الليبيين بالامتناع عن أي أنشطة تتسبب في تفاقم الصراع، والعمل على إصلاح قطاع الأمن وإخضاعه لإشراف سلطة مدنية موحدة.

ودعا البيان مجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة، إلى الاتفاق على المناصب السيادية وعقد انتخابات “حرة ونزيهة” في وقتها، مشددا على أن الانتخابات المنتظرة في 24 ديسمبر المقبل “ستسمح للشعب الليبي بانتخاب حكومة موحدة تمثلهم”.

وأكد البيان ضرورة التزام جميع الأطراف الدولية الفاعلة بالامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية لليبيا، مشيدا بدور دول الجوار الليبي والجامعة العربية والأمم المتحدة والاتحادين الأوروبي والأفريقي في دعم عملية السلام الليبية.

واستضافت ألمانيا الأربعاء مؤتمر برلين 2 حول ليبيا، بحضور ممثلي 20 دولة ومنظمة دولية، وسط تمسك واضح بانسحاب المرتزقة الأجانب وإجراء الانتخابات العامة في موعدها في ليبيا.

وانطلقت الأربعاء أعمال مؤتمر برلين 2 حول ليبيا، بمشاركة 15 دولة بينها تركيا إضافة إلى 4 منظمات دولية وهي الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي "الناتو" والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية.

وتضم قائمة الدول المشاركة كلا من ليبيا وتركيا والولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا وسويسرا والمملكة المتحدة. كما تشمل قائمة المشاركين تونس والجزائر والمغرب ومصر والإمارات. وهذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها الحكومة الليبية في فعاليات مؤتمر برلين.

وفي وقت سابق الأربعاء، أعلنت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش، خلال مؤتمر صحافي مع نظيرها الألماني هايكو ماس، عن إطلاق مبادرة لإرساء الاستقرار في ليبيا "تعبر عن تطلعات الشعب الليبي".

وقالت المنقوش إن الحكومة "تثمن الإنجازات التي حدثت في ليبيا وأتينا لإرسال رسالة مفادها دعونا نعمل معا لإرساء السلام والاستقرار في البلاد"، مشددة على أن "هناك مطلبين أساسيين في ليبيا هما تنفيذ مسار برلين ودعم مبادرة إرساء الاستقرار في البلاد".

وأضافت "نعمل على توحيد المؤسسة العسكرية وإخراج القوات الأجنبية والمرتزقة، ورغم التحديات تم الاتفاق على وقف إطلاق النار ضمن المسار العسكري، رسالتنا واحدة هي العمل من أجل الاستقرار لإجراء الانتخابات في موعدها".

وقالت إن المرحلة المقبلة ستشهد التركيز على الجدول الزمني لسحب القوات الأجنبية من ليبيا، ودمج المجموعات المسلحة.

وخلال افتتاح المؤتمر، دعا رئيس الحكومة الليبية عبدالحميد الدبيبة، المجتمع الدولي إلى مساعدة بلاده لإجراء الانتخابات في موعدها.

وقال الدبيبة "تفصلنا عن الانتخابات 6 أشهر، ولكن للأسف الخلافات الداخلية ما زالت مستمرة ولم تعتمد الميزانية حتى الآن"، داعيا "المجتمع الدولي إلى المساعدة في إجراء الانتخابات في موعدها المحدد".

وأضاف "مطلوب كذلك المزيد من العمل لتوحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا"، داعيا المجتمعين في برلين إلى "الالتزام بتعهداتهم ومساعدتنا في ردع المعرقلين للعملية السياسية".

ولا تزال حكومة الدبيبة تكابد من أجل إخراج المرتزقة والقوات الأجنبية من البلاد لضمان صمود اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في وقت سابق، علاوة على ضمان إجراء الانتخابات العامة في موعدها بلا عقبات.

وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، خلال افتتاح المؤتمر، أنه "سيتم قريبا نشر المجموعة الأولى من مراقبي وقف إطلاق النار التابعين للمنظمة الدولية في العاصمة الليبية طرابلس".

وقال غوتيريش "تم إحراز تقدم كبير منذ مؤتمر برلين 1 في يناير 2020، ونحن هنا اليوم للبناء على هذا التقدم".

وأضاف أن ذلك سيكون "من خلال التنفيذ الكامل لخارطة الطريق التي اعتمدها منتدى الحوار السياسي الليبي، واتفاقية وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها في أكتوبر 2020، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما في ذلك القرار 2570 بشأن مراقبة وقف إطلاق النار، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ديسمبر المقبل".

وحث غوتيريش الأطراف الليبية والخارجية على "الاتفاق على خطة شاملة ذات جداول زمنية واضحة لانسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة"، مؤكدا أن "بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تقف على أهبة الاستعداد لدعم هذا الهدف".

وشدد على أن "تنظيم الانتخابات في موعدها يتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة، منها تحديد الأسس الدستورية للانتخابات، واعتماد التشريعات اللازمة وتقديم الموارد المالية من قبل السلطة التنفيذية المؤقتة إلى المفوضية الوطنية العليا للانتخابات".

وكانت الولايات المتحدة وألمانيا، دعتا قبيل انعقاد مؤتمر ليبيا الجديد في برلين، إلى انسحاب جميع المقاتلين الأجانب والمرتزقة من البلاد.

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الأربعاء في مؤتمر صحافي مشترك في برلين مع نظيره الألماني هايكو ماس، "يجب تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بشكل كامل، بما في ذلك انسحاب كافة القوات الأجنبية من ليبيا".

وأضاف "نتشارك مع ألمانيا هدف جعل ليبيا سيدة ومستقرة وموحّدة وآمنة وحرّة من أي تدخّل أجنبي، هذا ما يستحقّه الشعب، وهو أمر ضروري للأمن الإقليمي".

وأكد ماس أنه يتعين إلى جانب ذلك إجراء الانتخابات البرلمانية في 24 ديسمبر كما هو مخطط في ليبيا، التي تعاني من الحرب الأهلية منذ سنوات، وأضاف "بالتعاون مع الحكومة الليبية والأمم المتحدة، سنواصل العمل من أجل ذلك".

وفي يناير 2020 دعا ماس والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إلى جانب الأمم المتحدة، البلدان المتورطة في الصراع الليبي إلى برلين لأول مرة، وحتى ذلك الحين كان الهدف هو إنهاء التدخل الخارجي في عمليات تسليم الأسلحة وإرسال المرتزقة.

ويأمل ماس في تحقيق نتائج إيجابية، وقال "قبل عامين فقط كانت ليبيا مهددة بالغرق في دوامة من الفوضى والعنف"، مضيفا أنه قد تم إحراز تقدم ملموس من خلال المثابرة والتعاون الوثيق مع الأمم المتحدة، ممثلا على ذلك بوقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وقال "هذا يعطي المواطنين في ليبيا سببا للأمل".

وأعلن الجيش الوطني الليبي دعمه لكل الجهود المبذولة من أجل إرساء السلام في أنحاء البلاد، وإجراء الانتخابات في موعدها المحدد.

وأكد الجيش في بيان دعمه لجهود البعثة الأممية من خلال نجاح أعمال الحوار السياسي الذي يتطلع إليه الليبيون، لصياغة قاعدة دستورية توافقية تسمح للجميع بالدخول في السباق الانتخابي دون شروط مسبقة.

وطلب الجيش من كل الدول المشاركة في مؤتمر برلين 2 بذل الجهود لضمان خروج القوات الأجنبية والمرتزقة من الأراضي الليبية، مؤكدا دعمه التام لهذه الخطوة.

وتابع البيان "من المهم اغتنام فرصة انعقاد مؤتمر برلين الثاني في 23 يونيو الجاري، آملين التأكيد على إجراء الانتخابات في موعدها والتزام حكومة الوحدة الوطنية باتخاذ كل الإجراءات اللازمة، التي تسهل مهام المفوضية العليا للانتخابات ودعمها بالإمكانيات المطلوبة".

وجدد "دعمه بشكل كامل لإجراء الانتخابات في موعدها، معتبرا أن الشعب الليبي لا يقبل التأجيل أو التأخير أو التغيير في موعد إجرائها من أي طرف".

وطالب الجيش بعثة الأمم المتحدة بضرورة اتخاذ كل التدابير وتحمل مسؤوليتها لإجراء الانتخابات في موعدها المتفق عليه.