إخفاقات البرلمان تعيق قدرته على امتصاص الغضب الشعبي بالبصرة

الأحزاب السياسية توظف احتجاجات البصرة في إطار مساومات سياسية خاصة بعدما دعوة تحالف “الفتح” العبادي إلى الاستقالة.
السبت 2018/09/08
البرلمان العراقي هو المشكل وليس الحل

بغداد - دعا رئيس البرلمان المؤقت محمد علي زيني، النواب المنتخبين حديثا إلى عقد جلسة طارئة ستنعقد السبت، لبحث الاضطرابات التي تشهدها محافظة البصرة جنوبي البلاد.

وذكر بيان صادر عن البرلمان أنه “بناء على الطلب المقدم من 54 نائبًا لعقد جلسة خاصة لمناقشة وضع البصرة، وجه رئيس الأكبر سناً بعقد جلسة لمناقشة المشاكل والحلول والتطورات الأخيرة”.

وأضاف البيان، أن “الجلسة من المقرر أن تعقد السبت الساعة الواحدة ظهرًا (بالتوقيت المحلي) وبحضور رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي والوزراء المعنيين”.

وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قد دعا الخميس، البرلمان المنتخب حديثًا للانعقاد بحضور العبادي والوزراء المعنيين بالخدمات العامة، لبحث احتواء أزمة البصرة.

ودعا الصدر “مجلس النواب الجديد للانعقاد فورا في جلسة علنية استثنائية في موعد أقصاه الأحد القادم”.

وأكد على ضرورة حضور “كل من رئيس مجلس الوزراء ووزراء الداخلية والصحة والموارد المائية والإعمار والبلديات والكهرباء ومحافظ البصرة لوضع حلول جذرية، آنية ومستقبلية، في البصرة” التي دخل نحو 30 ألف شخص من سكانها إلى المستشفى بسبب تلوث المياه.

وتابع “وإلا فعلى جميع من تقدم ذكرهم ترك مناصبهم فورا وإن كانت ولايتهم منتهية”

من جهة أخرى، هاجم المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، الطبقة السياسية في البلاد.

من جهته، قال عبدالمهدي الكربلائي ممثل السيستاني، “طالبنا أكثر من مرة بمعالجة الأمور في البصرة إلا أننا لم نجد آذانا صاغية، فالقادة السياسيون منشغلون بالصراع”.

واعتبر في خطبة الجمعة بمحافظة كربلاء أن “الأداء السيء لكبار المسؤولين أدّى إلى تفشي الفساد”.

وبشأن تشكيل الحكومة المقبلة، قال الكربلائي “نرفض تدخل الأجانب في الشؤون العراقية، فلا يمكن تغيير الواقع المأساوي إذا تشكلت الحكومة وفق أسس المحاصصة”.

وتابع: “يجب أن يكون تشكيل الحكومة مختلفًا عن سابقاتها لإنهاء الواقع المأساوي، وإذا كانت هناك إرادات جدية لحل المشكلة في البصرة، فليعجل الأخوة في ذلك”.

ويتساءل العديد من المتابعين للملف العراقي عن جدوى الجلسة الطارئة التي سيحتضنها البرلمان في ظل عجزه المتواصل عن حلحلة الأزمة السياسية منذ أشهر طويلة، خاصة وأن مسألة تشكيل الحكومة الجديدة تمر بمخاض عسير.

خاصة بعد أن تصاعدت الخلافات بين رئيس الوزراء المنتهية ولايته، حيدر العبادي، وعدد من قادة “الحشد الشعبي “، على خلفية اختيار “الكتلة الكبرى” المؤهلة لتشكيلها، في حين يُرجّح مراقبون أن تتحوّل هذه الخلافات إلى نزاع تُستخدم فيه قوات “الحشد” كأداة في الصراع.

مراقبون يتساءلون عن جدوى جلسة البرلمان الطارئة في ظل عجزه المتواصل عن حلحلة الأزمة السياسية منذ أشهر

وتدل كل المؤشرات على أن الأحزاب السياسية باتت توظف احتجاجات البصرة في إطار مساومات سياسية خاصة بعدما دعا تحالف “الفتح” المكون من أذرع سياسية لفصائل “الحشد الشعبي” المسلحة، الجمعة، رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى تقديم استقالته “فورًا” على خلفية أحداث محافظة البصرة جنوبي البلاد.

جاء ذلك في بيان للتحالف، الذي حل ثانيا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة برصيد 48 مقعدًا من أصل 329، تلقت الأناضول نسخة منه.

كما اتهم التحالف، الذي يتزعمه هادي العامري “مندسين” بالوقوف وراء إحراق مكاتب “فصائل المقاومة” في البصرة، في إشارة إلى فصائل “الحشد الشعبي”.

ودعا تحالف “الفتح” رئيس الوزراء إلى “تقديم استقالته فورًا بسبب الفشل الواضح في جميع الملفات”.

في سياق آخر، وجد العبادي نفسه يصطدم في علاقة بأزمة البصرة بدعوة حليفه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر -الذي شكل معه أكبر تحالف حكومي-، الخميس، مجلس النواب إلى عقد جلسة استثنائية من أجل التوصل إلى حل جذري للمشاكل الصحية ونقص الخدمات في البصرة.

وكانت كيانات سياسية في العراق توصّلت إلى اتفاق لتشكيل الكتلة الأكبر بالبرلمان المنتخب حديثا، ما يجعلها قادرة على تشكيل حكومة جديدة.

وتضمّ الكتلة التي أُعلنت الأحد، 16 كيانا سياسيا، منها تحالف “سائرون” بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، وائتلاف “النصر” بقيادة العبادي.

وفشلت أوّل جلسة للبرلمان الذي انتُخب في مايو، في اختيار رئيس له، الاثنين، في ظل أزمات متصاعدة ما بين الأحزاب وتدخّلات من إيران وأميركا، في محاولة لإنهاء هذا الصراع.

ميدانيا في البصرة، أضرم المئات من المحتجين الغاضبين مساء الخميس النيران في مقرات حكومية ومكاتب أحزاب شيعية بارزة مقربة من إيران وعلى رأسها “منظمة بدر” بزعامة هادي العامري، و”عصائب أهل الحق” بزعامة قيس الخزعلي.

وكـان هـذا أحـدث تصـاعد في وتيـرة العنـف المرافق للاحتجاجات الشعبية المتواصلة منذ أشهر  في البصرة وبمحافظات أخرى  وسط وجنوبي البـلاد منذ يوليو الماضي والتي تطالب بتحسين الخدمات العامة وتوفير فرص العمل ومحاربة الفساد.

وفي وقت متأخر مساء الخميس فرضت سلطات الأمن العراقية حظر التجول في البصرة لاحتواء أعمال العنف التي خلفت 11 قتيلًا في صفوف المتظاهرين منذ مطلع سبتمبر الجاري، و26 قتيلًا منذ بدء الاحتجاجات في 9 يوليو الماضي، حسب أرقام المفوضية العليا لحقوق الإنسان (مرتبطة بالبرلمان).

وتقول الحكومة العراقية إن مندسين بين المحتجين يعملون على تخريب الممتلكات العامة، وإنها لن تسمح بذلك، لكن المتظاهرين لطالما اتهموا قوات الأمن بإطلاق الرصاص عليهم لتفريقهم بالقوة.

3