إخفاق البرلمان يدفع النظام المصري إلى الإسراع في إجراء الانتخابات المحلية

الخميس 2016/04/28
سئمنا التسويف

القاهرة - دفع إخفاق البرلمان في تلبية تطلعات المواطنين، الحكومة المصرية، وبواعز من الرئيس عبدالفتاح السيسي، إلى التبكير بإجراء انتخابات المحليات لتقام قبل نهاية العام الحالي.

ويعتبر مراقبون أن هذه الانتخابات أكثر تأثيرا من الانتخابات البرلمانية، لأن الفوز بها يتيح لأي كتلة سياسية السيطرة على مفاصل الخدمات في جميع المحافظات.

وأجريت آخر انتخابات للمحليات عام 2008، حيث تأجلت عدة مرات بسبب قيام ثورة 25 يناير 2011، والتي أصدر المجلس العسكري، الحاكم في ذلك الوقت، على أثرها قانونا بحل المجالس المحلية.

وأصدر قانونا يحمل رقم (116 لعام 2011) بتعيين مجالس محلية بالمحافظات المصرية، إلا أن أياً من الحكومات المتعاقبة لم تنفذ القرار، لأسباب تتعلق بنسب المعينين من الأحزاب في كل محافظة.

وكان السيسي قد طالب الحكومة مؤخراً بإجراء انتخابات المحليات قبل نهاية العام الجاري، بعد أن كان من المقرر أن تجرى العام المقبل، وفقاً للبرنامج الذي أعدته الحكومة ووافق عليه البرلمان.

وقدّر محللون أن تراجع الثقة في البرلمان يعد الدافع الأساسي لتفكير السلطة السياسية في إيجاد أطر ديمقراطية أخرى تتيح قدراً من التنفيس خلال الفترة المقبلة، في ظل تزايد الاحتجاجات على بعض الأوضاع في البلاد.

وتختص المحليات بمتابعة تنفيذ خطة التنمية، ومراقبة أوجه النشاط المختلفة، وممارسة أدوات الرقابة على السلطة التنفيذية من اقتراحات، وتوجيه أسئلة وطلبات إحاطة، واستجوابات، وسحب الثقة من رؤساء الوحدات المحلية.

وتحوّل الحكومة المفاجئ نحو التسريع بإجراء الاستحقاق آثار جدلا كبيرا بين مؤيد ومعارض.

وأبدى صلاح فوزي عضو اللجنة العليا للإصلاح التشريعي في تصريح لـ”العرب” اعتراضه على إجراء انتخابات المحليات قبل إقرار قانون الإدارة المحلية، لكونه سيحدد شكلها سواء كانت (بالقائمة والفردي) ما يتيح تمثيلا أكبر للأحزاب، أو (الفردي المطلق) ما يفتح الباب أمام المستقلين للاستحواذ على الأغلبية.

وبحسب المراقبين الذين سألتهم “العرب” فإن إجراء أي انتخابات مقبلة يستوجب الإسراع في إنشاء المفوضية الوطنية للانتخابات، والتي تحل مكان اللجنة العليا للانتخابات وفقاً لما نص عليه الدستور، والتي لا يزال الجدل مستمرا حولها.

وبالرغم من تشكيك البعض في قدرة الحكومة على إجراء الانتخابات قبل نهاية العام الجاري، إلا أن هناك من يرى بأن البرلمان بإمكانه الانتهاء من إنشاء المفوضية خلال الشهرين المقبلين، ومن ثم فإن إجراء الانتخابات قبل نهاية العام الجاري أمر ليس صعبا.

وتعول بعض القوى السياسية على المجالس المحلية لتقوم بدور المفرغ للكوادر الجديدة، ومن يسيطر عليها يسهل له الحصول على الأغلبية في انتخابات مجلس النواب المقبلة.

وتسعى الأحزاب المصرية بدورها إلى استغلال الفراغ الذي تركته جماعة الإخوان، ومن قبلها الحزب الوطني (المنحل)، للحلول محلهما في المجالس المحلية.

وتراهن معظم القوى السياسية على أن العمل الخدمي بجانب الرقابي يعطيها مصداقية كبيرة في الشارع، ما يتيح لها فرصة ذهبية للتأثير.

وقال كريم عبدالرازق خبير الشؤون السياسية، لـ”العرب”، إن نجاح انتخابات المحليات يتطلب توعية سياسية أكبر مما تقوم بها الأحزاب، لجذب الشباب للمشاركة بها. وأضاف أن نجاح الاستحقاق مرتبط بوجود بيئة سياسية تساعد على المشاركة المجتمعية، كما يتطلب تطوير منظومة الرقابة المحلية لتصبح أكثر تأثيرا.

بعض المراقبين، تخوفوا من شيوع الإحباط لدى عدد كبير من الشباب، بسبب إخفاق النظام في تلبية طموحاتهم، وارتفاع معدلات البطالة، وتأثيرها على مشاركتهم في الانتخابات. وأكد حمدي عرفة خبير الإدارة المحلية لـ“العرب”، أن قرار التبكير بإجراء انتخابات المحليات هدفه إرضاء هذه الشريحة التي تمثل 25 بالمئة من أعضاء المجالس المحلية، وهو جزء من خطة الدولة لاحتوائهم بإجراءات ديمقراطية.

2