إخفاق جديد لشركات التبغ العالمية

شركة فيليب موريس المصنعة للسجائر توقف إعلانا بعد استفسار من وكالة رويترز.
الاثنين 2019/05/13
سرطان العصر

لندن – أثنى خبراء إعلاميون وأطباء على دور وسائل الإعلام ووكالات الأنباء الدولية المتصاعد في الوقوف بوجه شركات التبغ الكبرى، إثر إيقاف شركة فيليب موريس إنترناشونال لصناعة السجائر والتبغ حملة تسويقية عالمية على وسائل التواصل الاجتماعي بعدما تقدمت وكالة رويترز باستفسارات بشأن استعانة الشركة بمشاهير شبان على الإنترنت للترويج لجهازها “تسخين التبغ ” ومنهم فتاة في روسيا تبلغ من العمر 21 عاما.

وعزوا هذا النجاح إلى الدور الفعلي لوسائل الإعلام في محاصرة التدخين باعتباره “سرطان العصر” الذي يحمّل الحكومات تكاليف علاج طبية باهظة ويودي بحياة الملايين سنويا.

ولا تتعلق الحملة بتدخين السجائر التقليدية بل بأجهزة تسخين التبغ وهي موضع جدل طبي واجتماعي بشأن تأثيراتها على صحة الإنسان. وهناك ما يقدر بمليار مدخن حول العالم، فيما يتوفى سبعة ملايين شخص سنويا جراء التدخين، بحسب منظمة الصحة العالمية.

وقررت إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية في أبريل الماضي السماح ببيع أجهزة تسخين التبغ في الولايات المتحدة بعد عملية مراجعة استمرت عامين طمأنت خلالها فيليب موريس الإدارة مرارا بأنها ستحذر الشباب من استخدام هذه المنتجات.

وتنص “المعايير التسويقية” الداخلية للشركة على عدم الاستعانة بمشاهير مرتبطين بالشباب أو “عارضين أقل من سن الخامسة والعشرين أو يبدو عليهم أنهم أقل من هذه السن” في الترويج لمنتجات تبغ. إلا أن مثل هذا التعهد لم يتحقق في التسويق الإعلاني الجديد.

وأبلغت فيليب موريس الشركة المصنعة لسجائر مارلبورو وكالة رويترز بقرارها قائلة إنها فتحت تحقيقا داخليا في المنشورات والصور التسويقية التي أرسلتها رويترز للشركة قبل أيام طلبا للتعليق.

Thumbnail

وتضمن ذلك منشورا مدفوع الأجر للترويج للمنتج الجديد ظهرت فيه ألينا تابيلينا، التي تعيش في موسكو وتحظى بشهرة على وسائل التواصل الاجتماعي، في صور مثيرة وهي تشرب نبيذا وتسبح وتظهر بملابس مثيرة داخل أماكن تتسم بالفخامة. وتقول تابيلينا على إنستغرام إن عمرها 21 عاما.

وقالت فيليب موريس “اتخذنا قرارا بوقف كل الأعمال المرتبطة بمشاهير إنترنت على مستوى العالم. ورغم أن الشخصية المؤثرة المعنية في السن القانونية للتدخين، إلا أنها تحت سن الخامسة والعشرين وقواعدنا تدعو إلى أن تكون سن الشخصية المؤثرة فوق 25 عاما. هذا انتهاك واضح”.

وأضافت الشركة “لم يتم انتهاك قوانين. لكننا نضع معايير كبيرة لنا، وهذه الحقائق لا تبرئنا من الإخفاق في الوفاء بتلك المعايير في هذه الحالة”.

وتثني الشركة على جهاز تسخين التبغ “آي.كيو.أو.أس″ الخاص بها وتصفه بالابتكار المبهر. وأصدرت دراسات تظهر أن تسخين التبغ بدلا من حرقه يقضي تقريبا على كل المواد المسببة للسرطان. غير أن منظمة الصحة العالمية ليست مقتنعة بهذا الكلام. فيما سيتسبب إيقاف الحملة الإعلانية في نكسة للجهاز الجديد.

وتعامل مدن العالم وخطوط الطيران التي تحظر التدخين في الأماكن المشتركة، السجائر الإلكترونية وأجهزة تسخين التبغ مثل السجائر العادية.

ويقول فيناياك براساد المسؤول عن مراقبة استخدام التبغ بمنظمة الصحة العالمية “إن أجهزة تسخين التبغ محظورة في نحو ثلاثين دولة وتخضع لضوابط في ستين دولة”.

ويحذر براساد من ضرر هذه الأجهزة قائلا “إنها قضية يعرفها الجميع ولكن يتم التعامي عنها”، مؤكدا أن موقف المنظمة واضح: كل منتجات التبغ خطرة.

وتقدر منظمة الصحة العالمية أن الأرباح من التبغ الذي يتم تسخينه سترتفع من 2.1 مليار دولار في عام 2016 إلى 17.9 مليار دولار في 2021.

وكتب باحثون بقيادة ريتو أور في جامعة برن في دراسة صدرت عام 2017 أن سجائر تسخين التبغ ليست خالية بالفعل من الدخان. وأنه لا يوجد احتراق كامل ولكن بدلا منه هناك كربنة.

Thumbnail

وقال أور إن دراسته توصلت إلى أن الدخان الذي تنتجه أجهزة “آي.كيو.أو.أس″ يحتوي على نفس المواد مثل دخان السجائر وإن كانت بكميات أقل. وشبه هذه الأجهزة بأجهزة التحميص المتنقلة وقطعة التوست المتفحمة تحدث أيضا دخانا وهي غير صحية أيضا.

ويرى براساد من منظمة الصحة العالمية أيضا أن “القول إنه لا يوجد احتراق هو خطأ ببساطة. من الممكن أن يكون الأشخاص الذين يسخنون التبغ بدلا من استخدام السجائر يتعرضون لمواد خطرة بشكل أقل ولكن هذا لا يعني أن المنتج ليس خطيرا”.

ولم يحسم أمر الأجهزة الجديدة في كل دول أوروبا. ففي بريطانيا تنصح إحدى المؤسسات البحثية الخاصة بالسرطان بالسجائر الإلكترونية كطريقة لمساعدة الأشخاص الذي يريدون التوقف عن التدخين والذين لم يحالفهم الحظ مع وسائل الإقلاع الأخرى.

ولكن الحكومة متشككة في أجهزة تسخين التبغ. وكتبت هيئة الصحة العامة في بريطانيا “يشير الدليل المتوفر إلى أن منتجات التبغ الذي يتم تسخينه قد تكون ذا ضرر أقل من السجائر العادية، وأكثر ضررا من السجائر الإلكترونية”.

1