إخفاق حماس في استمالة الفصائل يفرمل اتفاق التهدئة مع إسرائيل

مصر تعدل أولوياتها وتتجه نحو تثبيت هدنة مؤقتة في غزة لاحتواء الانقسام الفلسطيني.
الأربعاء 2018/08/29
الهدوء مقابل الهدوء

القاهرة - يشي تمسك حركة فتح بإجراء المصالحة الفلسطينية قبل تهدئة طويلة مع إسرائيل في قطاع غزة، بأن الأمور تتجه نحو التفاهم حول هدنة مؤقتة تقوم على مبدأ “الهدوء مقابل الهدوء” لإرضاء كل الأطراف، لحين إنهاء الانقسام الفلسطيني، مَا يسمح بأن تكون فتح حاضرة في توقيع اتفاق التهدئة مستقبلا.

وعلمت “العرب” أن مصر تتجه نحو تعديل أولوياتها، بحيث يتم تثبيت تهدئة عام 2014، للعودة إلى حياة “شبه طبيعية” في غزة، يتم خلالها فرض الهدوء والاستقرار نسبيا، ومنح أولوية أكبر لإتمام المصالحة الوطنية، وعودة السلطة لإدارة شؤون القطاع ومحاولة انتشاله من أزماته.

ويبدو أن الفصائل الفلسطينية تتبنى هذا التغير في الأولويات حيث دعت 9 فصائل، الثلاثاء، بينهم حماس إلى البدء بإجراءات تطبيق اتفاقات المصالحة الفلسطينية وصولًا إلى تنفيذ اتفاق القاهرة 2011.

جاء هذا الموقف بعدما قدمت حركة فتح ردا نهائيا إلى القاهرة، الاثنين، اشترطت فيه أن تكون المصالحة قبل التهدئة مع إسرائيل، ليعود الوزراء إلى قطاع غزة والقيام بمهامهم بشكل قانوني دون تدخل أحد، وإنهاء عمل اللجنة التي تبحث وضع الموظفين الذين عينتهم حماس خلال فترة الانقسام، وإنهاء عمل اللجان الأخرى (المصالحة، والحريات العامة، والأمن).

وألمحت مصر إلى إمكانية إبرام اتفاق تهدئة بين الفصائل وإسرائيل، بعيدا عن فتح، حال تمسكت الأخيرة بموقفها أن تكون منظمة التحرير الفلسطينية الجهة التي يخوّل لها التفاوض والتوقيع مع إسرائيل. لكن المستجدات الحاصلة، والتباين الواضح في مواقف الفصائل بحفاظ بعضهم على شعرة معاوية مع السلطة، جعلا القاهرة تعيد حساباتها وتتحرك في مسار أقرب إلى التعديل في الأولويات لوقف التدهور الفلسطيني.

وتقف الجبهتان الشعبية والديمقراطية في وجه حماس ضد البدء في التهدئة، وتساندان رؤية فتح أن تكون الأولوية للمصالحة، ما وضع العراقيل أمام الراعي المصري، جراء التباين الواضح في موقف الفصائل، لغياب فرص توفير بيئة تساعد على التوافق في هذا المسار.

ووضعت المستجدات حماس في مأزق كبير، لأنه لا يمكنها الدخول في اتفاق تهدئة دون موافقة كل الفصائل، كي لا تتحمل أمام مصر وإسرائيل والأطراف الدولية الضامنة تبعات أي خرق للاتفاق.

ولا ترغب القاهرة في أن يتشعب الانقسام ويخرج عن دائرة صراع حماس مع فتح، إلى صراع حماس مع باقي الفصائل، إذا جرى التوقيع على التهدئة دون توافق، ما يصعب مهمتها (القاهرة) في فرض الاستقرار بغزة، لأن الأمور قد تصل إلى مواجهات بين مؤيدي التهدئة ورافضيها.

ويعني تشبث بعض الفصائل بموقف قريب من رؤية فتح أن مصر أصبحت معنية بالتحرك لتثبيت هدنة ضمنية أو غير معلنة، لا ترتبط بتقديم إسرائيل المزيد من التسهيلات إلى غزة، بقدر ما تهدف إلى فرض الهدوء والاستقرار في القطاع.

ويقول متابعون إن التهدئة الضمنية هي الحل الأمثل أمام حماس للحيلولة دون نسف ما تقدم من خطوات نحو التوقيع على تهدئة طويلة المدى، بعدما فشلت في الحصول على موافقة كل الفصائل، فضلا عن رفض القاهرة اتخاذ أي خطوة من شأنها تكريس الانقسام واستمرار هيمنة الحركة في غزة.

ورأى سمير غطاس، رئيس مركز مقدس للدراسات السياسية بالقاهرة، أن ما يجري على الأرض يؤكد أن حماس بدأت التهدئة مع إسرائيل بشكل غير معلن أو مكتوب، فقد أوقفت مسيرات العودة الجمعة الماضية، ولم يتم إطلاق سوى بالون حارق واحد، فضلا عن قيام تل أبيب بفتح معبري كرم أبوسالم وبيت حانون أمام حركة البضائع دون تعقيدات.

واعتبر عبدالعليم محمد الباحث في الشؤون الفلسطينية بمركز الأهرام للدراسات السياسية في تصريح لـ“العرب”، أن خيار الهدوء مقابل الهدوء يخدم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بشكل أكبر، لأنه يريد تسويق اتفاق التهدئة داخليا، دون الحاجة إلى تقديم تنازلات أو الإيحاء بأنه يساعد حماس على الاستئثار بالحكم.

2