إخلالات هيئة الحقيقة والكرامة هل تؤكد سيطرة الأجندات الحزبية داخلها

تصاعدت وتيرة الخلافات داخل هيئة الحقيقة والكرامة إثر اتهامات بالتورط في ملفات فساد ومغالطة الرأي العام، وجهها إليها عضو الهيئة الذي تم إعفاؤه زهير مخلوف.
الأربعاء 2016/10/12
ملفات تعطل حسمها الخلافات والاتهامات

تونس - كشف النائب المعفى من هيئة الحقيقة والكرامة زهير مخلوف، في تصريح خاص بصحيفة “العرب”، أن “الهيئة حادت عن مسار العدالة الانتقالية بخرقها للقانون وتورطها في ملفات فساد سيكشف عن مضامينه في الأيام القليلة القادمة”.

واعتبر زهير مخلوف رفض الهيئة الامتثال لحكم القضاء الإداري بإلغاء قرار إعفائه “تحديا لقرارات وأجهزة الدولة وأنه سيواصل كشف ما وصفه بالإخلالات والتجاوزات في مسار عمل الهيئة “.

واتهم الهيئة باتباع أجندات سياسية وعدم الالتزام بالحياد والشفافية والاستقلالية التي نص عليها قانون الهيئة وتخريب مسار العدالة الانتقالية بالحياد عن مسارها وتحريف دورها والتشكيك في مصداقية تقاريرها وتعاملها مع الملفات.

وأوضح زهير مخلوف لـ”العرب” أن “إخلالات الهيئة تكمن في رؤيتها الاستراتيجية التي دفعت بها نحو التصعيد. كما أن الأجندات السياسية والحزبية الضيقة تعمدت تعطيل مسار العدالة الانتقالية بعدم التزامها بالمصداقية في تقاريرها ومسألة الحصول على أرشيف الدولة وأيضا لخرقها قانون العدالة الانتقالية عدد53”.

ولفت النائب المعفى إلى وجود الكثير من الإخلالات وشبهات فساد حول عمل الهيئة يراد بها تحطيم مسار العدالة الانتقالية التي لم تعد تعنى بملفات الضحايا بل فقط بالمال أو بالتحكيم والمصالحة، مشيرا إلى وجود عمليات ابتزاز ومتاجرة بالأموال العمومية، كما أنها تنتهج المحسوبية والانتقائية في معالجة الملفات ومسألة الانتدابات.

ووجه المكلف العام بنزاعات الدولة رسالة رسمية إلى هيئة الحقيقة والكرامة متهما فيها إياها بالمس من هيبة الدولة في جلسة التحكيم والمصالحة المنعقدة بتاريخ 21 سبتمبر الماضي بعد رفض تمكينه من الاطلاع على المطالب المقدمة من طالبي التحكيم بسبب السرية وفقا لنظامها الداخلي.

زهير مخلوف: الأجندات السياسية والحزبية الضيقة تعطل مسار العدالة الانتقالية

وكانت الهيئة طالبت المكلف العام بنزاعات الدولة عقب هذه الاتهامات بالاعتذار رسميا، وقالت إن التطرق إلى بعض النقاط الخلافية بين طرفي النزاع التحكيمي يشكل خرقا لأحكام قانون العدالة الانتقالية لا سيما الفصل 66 منه، ومسا من اعتبار الهيئة بصفتها هيئة عمومية واعتداء على هيبة الدولة.

وأكد رئيس لجنة التحكيم والمصالحة صلب الهيئة خالد الكريشي في تصريحات سابقة أن هيئة الحقيقة والكرامة تتمسك بمسار العدالة الانتقالية وتفند كل الاتهامات بالانحياز والتجاوزات، في معرض رده عن الانتقادات والاتهامات التي وجهت إلى هيئة الحقيقة والكرامة وتوضيح مدى جدية مسار العدالة الانتقالية.

وذكر خالد الكريشي أن “الهيئة تلقت 62039 ملفا إلى غاية 15 يونيو 2016 من بين هذه الملفات 5579 ملفا يتضمن طلب تحكيم ومصالحة تعهدت بها اللجنة، منها 1897 ملفا متعلقا بانتهاكات حقوق الإنسان و3682 طلب تحكيم ومصالحة يتعلق بالفساد المالي والإداري والقضائي”.

وكان الكريشي بين سابقا أن لجنة التحكيم والمصالحة صلب الهيئة تولت دراسة 1594 ملفا منها 743 ملفا بخصوص انتهاكات حقوق الإنسان و851 ملفا يتعلق بانتهاكات الفساد المالي والاعتداء على المال العام، وتم رفض آلية التحكيم والمصالحة في 78 ملفا ورفض 59 ملفا من طرف المكلف العام بنزاعات الدولة في حق وزارات الداخلية والتربية وأملاك الدولة والشؤون العقارية والتجهيز كما تمت إحالة 20 ملفا إلى جبر الضرر.

وأضاف الكريشي أن اللجنة عقدت 304 جلسات تحكيم ومصالحة سرية وقبلت 685 ملفا من طرف الدولة كضحية، في حين رفضت الدولة التونسية الصلح في 602 من الملفات المتعلقة خاصة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

أكدت رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين، بخصوص الأموال المجمدة في الخارج، أن صهر الرئيس السابق سليم شيبوب تعهد بتسليم مبالغ مالية من الأموال المجمدة في الخارج وخاصة في سويسرا إلى الخزينة العامة للدولة عن طريق هيئة الحقيقة والكرامة بالتعاون مع القطب القضائي المالي نافية وجود أي تعطيل للعملية.

ومن المفترض أن يتم تحديد الجلسات العلنية، حسب ما ذكر أعضاء الهيئة وفق ما جاء في الجلسات السرية التي انطلقت فيها الهيئة بداية من شهر مايو الماضي وسيكون اختيار الملفات بناء على قضايا انتهاكات حقوق الإنسان والفساد المالي.

يشار إلى أن هيئة الحقيقة والكرامة تشكلت بمقتضى القانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 المؤرخ في 24 ديسمبر 2013 والمتعلق بإرساء العدالة الانتقالية وتتمثل مهام هذه الهيئة في التحقيق وكشف الحقيقة حول انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة منذ 1 يوليو 1955 إلى غاية 31 ديسمبر 2013.

ويمنح قانون العدالة الانتقالية لهيئة الحقيقة والكرامة مهمة تقديم المقترحات والتوصيات في ما يتعلق بالإصلاحات السياسية والإدارية والاقتصادية والقضائية والإعلامية والتربوية والثقافية، وذلك من أجل التوقي من عودة القمع والاستبداد وانتهاكات حقوق الإنسان وسوء التصرف في المال العام.

4