إخوانيات وسروريات السعودية يأبين تجاوز ظلاميات العقود الماضية

الأربعاء 2014/02/12
الحركيات السعوديات يحاولن تشكيل وعي جمعي يتغلغل في المجتمعات النسائية

في أقل من عامين صعدت أصوات نسائية داخل المملكة العربية السعودية، تنتهج حراكا دينيا رسمه عدد من رجال الدين الحركيين للسير عليه، وضمان دعم الصفوف بعناصر أنثوية تعمل اليوم على محاولة النهوض من وصايا عديدة، فيما تشدّها الأسماء النسائية الحركية إلى غيبيات لا ترضاها حتى حركة الحياة.

إن كان لرجال الدين السعوديين أجنحة إخوانية في السعودية، فبين الجنس الناعم حضور لهم، وبفروع نسائية حركية شهيرة، تختفي تحت الاسم، دون ظهور كما يعتاد عليه أصحاب الأسماء الحركية الشهيرة.

ما يميّز خطاب العناصر النسائية هو قوة حضوره في مجتمع يتشرّب الكلمة الدينية المتجدد حضورها وفق صياغة المشاهد والأحداث الإقليمية، فكان لها ذلك في ظل ضعف الصوت التنويري وعدم قدرته حتى اليوم على وضع النسق التنظيمي لخطاباتهم. واكتفوا بخلق صدى لتلك الخطابات الدينية القوية.

تعمق الفكر الحركي الديني، في مفاصل التعليم النسائي، ولم تتخلص منه حتى اليوم بل لا يزال أثر ذلك وزاد عليه أن ظهرت الأسماء النسائية للعلن كردة فعل لبعض إصلاحات حكومية في إطار تعزيز حضور المرأة في كافة الأصعدة.

غالب الأسماء قدمت من معاقل التربية والتعليم، وهي نتاج تلك الخطط القديمة التي لم تتخلص منها قطاعات التعليم ومناهجها حتى اليوم، وانتقلت منها إلى مرافق عديدة في الدولة أهمها مجلس الشورى والجامعات، ووجدت في أحضان الصحافة خارج المملكة فرصة لإبراز رسالتها وكذلك في شبكات التواصل الاجتماعي. من تلك الأسماء، تتواجد داخل مجلس الشورى السعودي بضعة منهن قادمات بقوة الأمر الملكي إلى المجلس ذائع الصيت بالصمت، والمشتعل “سرا” بنقاشاته وحربه بين عدد من الأعضاء المنتمين عاطفة وفكرا إلى تنظيمات إسلامية حزبية.

في المجلس وبين صفوفه المتوشحة بسواد عباءات الأعضاء النساء، تتواجد من تمتلك ذات اللون وبدأت في المعارضة ورمي زميلاتها من خلف الأسماء المستعارة في الشبكات الاجتماعية، بل ودعم الأصوات الرجالية داخل المجلس لما يمتلكونه من صوت عال معتاد على المواجهة.

وإن كان مجلس الشورى السعودي لا يصل إلى مرحلة رضى السعوديين بعموم أطيافهم، إلا أن صراعات أعضائه تشهد على الحراك المجتمعي بين أجنحة التنوير والظلام المعتادة في السعودية والمتزايدة مع أفول نجم الإخوان ومن كان ينادي بالديمقراطية المفقودة في عموم الدول العربية.

حركيات الدعوة الإسلامية في السعودية يمتلكن اليوم في الجامعات السعودية قوة النفوذ والقدرة على التجييش

خارج الشورى، تظهر الأصوات والأسماء النسائية الحركية، تميل إلى المواجهة العلنية المعارضة لكل ما يجعل المجتمع السعودي في حالة حركة فكرية، وتميل إلى مساندة مطالبات الحركيين من مؤيدي الإخوان المسلمين والسروريين ومن وقع على خطوط التماس معهم.

تلك الأسماء النسائية صنعتها وزارة التعليم العالي بجامعاتها المختلفة، خاصة في جامعات الرياض بعد أن كانت غالبيتهن في أجنحة التعليم العام، وحققن فيه صولاتهن وجولاتهن، بعد سنوات مراهقة عاشتها غالبيتهن متمتعات بين الطيش وعوامل المتعة التي تحكمها السنون، لكنهن (غالبيتهن) رأين أن العقل رجح فسلكن الطريق الاحتجاجي الظلامي من منابر سمينها منابر الدعوة إلى الله. حركيات سعوديات، انتهجن الصوت عبر المنابر، والكتابة في المجلات الإسلامية الخاصة بالمرأة والأسرة، محاولات تشكيل وعي جمعي يحيط ويتغلغل في المجتمعات النسائية، وتشهد على ذلك مجلات “الأسرة” و”البيان” و”أسرتنا” وغيرها من المجلات التي انتهجت أسلوبها بناء على نشاط وشهرة أولئك ممن سمين أنفسهن بـ”الداعيات”.


رقية المحارب وجه سلمان العودة


من أولئك، الدكتورة رقية المحارب، الأستاذة المتتلمذة على يديها داعيات انتشرن في المدن السعودية، كانت من أوائل من قاد وتحمس لإنشاء دور تحفيظ القرآن للنساء، ومن خلالها بدأت عملها الدعوي، متحمسة لخطابات رجال دين سعوديين حركيين مثل سلمان العودة وسفر الحوالي.

تعد رقية المحارب سنام الحركة السرورية السعودية بفرعها النسائي، واستمرت في انتهاج ذلك الخط بعد سنوات تجييش في صفوف النساء الاجتماعية، حتى استطاعت أن تكون حاضرة في محافلهن وتحت عباءتها قوة ضاربة من جماهيرية تعشق حماستها.

أسست الدكتورة رقية قسم الدراسات الإسلامية بكلية التربية للبنات في الرياض، بمنهج جديد يعكس رؤيتها وأيديولوجيتها الفكرية، وفي ظل ضعف معتاد ودائم في أروقة المنظومة التعليمية السعودية، حملت بيدها وعلى نسق فكرها عددا من المحاضرات الدعويات الإسلاميات وغرستهن في مفاصل الكليات التي كانت نواة تأسيس جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، الضوء الكبير الذي تريد منه الحكومة السعودية أن يكون منفذ الرؤية من خلف حواجز الفكر الديني.


سهيلة زين العابدين مرآة ظافر القرني


إضافة إلى المحارب، تظهر الدكتورة سهيلة زين العابدين، سيدة الحجاز، التي انتهجت التكفير بحق عدد من الكتّاب في مسيرة تشابه مسيرة رجل الدين السعودي الإخواني الشهير ظافر القرني، وتحاول الظهور في كافة مناطق الصراع الفكري السعودي، بوصفها الداعية الإسلامية التي لا تود تغيير أي شيء، إلا ما يدعم رؤاها ورؤيتها، وتقف ضده بقوة التابعين.

تعتبر الدكتورة سهيلة عضوا بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي يتواجد فيه أبرز الحركيين من يوسف القرضاوي إلى ناصر العمر وغيرهما، وإن كانت في بعض كتابتها تقارب الليبراليين في بعض كتاباتهم ودعواتهم لكن الوجه الأبرز لها يجعلها في سياق الحركيات الإسلاميات.


نورة السعد من الليبرالية إلى الحركية

سهيلة زين العابدين سيدة الحجاز التي انتهجت التكفير بحق عدد من الكتاب في مسيرة تشابه مسيرة رجل الدين السعودي الإخواني الشهير ظافر القرني


الدكتورة نورة السعد، بعد سنوات المراهقة الجميلة التي عاشتها، وكثرة الصولات والجولات المكانية، اتجهت إلى الحزبية والظلامية، وما يميزها هو ثقافتها وقلمها النشيط في مجال الرواية والقصة والمقال، وإن كانت أحد الأعمدة التي تتكئ عليها آراء عدد من الدعويات إلا أن نشاطها يبتعد عن رزانة الأخريات وصبرهن.

نورة السعد، كانت إحدى كاتبات صحيفة الرياض السعودية، واستمرت لأكثر من ثلاثة أعوام تكتب وتحفر في المفردات بغية الشهرة، وحققت ذلك، لكن قوة الجذب الديني جعلتها تغادر صحيفة العاصمة إلى مواقع المنابر النسائية لأنها أكثر المدافعات عن منهج هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي كانت تهاجمه صحيفة الرياض.


نوال العيد وجه محمد العريفي


تعد نوال العيد، وجها مشابها لحراك ونشاط رجل الدين السعودي محمد العريفي، وهي نتاج مرحلة جديدة من مخلفات رقية المحارب وغيرها، سرورية بامتياز، وتعشق الظهور الإذاعي والكتابي للمواجهة وتميل إلى تغليب مصلحة الرأي الديني الظلامي أحيانا في أطروحاتها، وترى أن حراك المرأة السعودية بعيد عن المنهج الشرعي.

تمارس في جامعة الأميرة نورة قوة حضور، بمساندة بعض من الطالبات، نظرا إلى أسلوبها المحبب لهن، وقربها منهن، بينما تؤسس لهن كذلك أسلوب الاحتجاج وقيادة الرأي من خلال كتابتها في صحيفة الحياة وموقعها الإلكتروني وتدس في ظلال كلماتها بعضا من التأويلات العديدة الداعمة لتوجهاتها الحركية، وإن كانت تملك منبرا إعلاميا في صحيفة قريبة من الليبراليين السعوديين. حركيات الدعوة الإسلامية في السعودية، يمتلكن اليوم في الجامعات السعودية قوة النفوذ، والقدرة على التجييش السريع، وتغيير مسيرة القرارات الداخلية، ويرفضن ابتعاث أية طالبة من معيدات أو محاضرات الكليات إلى الخارج، وأن ذلك باب من أبواب فساد المرأة الذي يسعى إليه العلمانيون والليبراليون وفق رؤيتهن.

“إخوانيات وسروريات” السعودية كثيرات، لكن أصواتهن في طور التشكل، يسير ببطء للوقوف ضد أي حراك وتطلع مجتمعي لتجاوز ظلاميات العقود الماضية، بل يؤسسن لأسلوب آخذ في الانتشار، يعتبره البعض ضعيفا لكن ضعفه انعكاس لوضع المرأة السعودية ومنهجيتها المجتمعية.

7