إخوانيو قطر وقطريو الإخوان

السبت 2014/04/26

أكان ضروريا بالنسبة لقطر وهي بلد خليجي، حديث العهد بالثروة أن تتخذ من جماعة الإخوان المسلمين حصانا تغزو به الآخرين؟ في المقابـل يمكننـا أن نتساءل أكـان ضروريا بالنسبة إلى جماعة الإخوان وهي تنظيم سياسي قديم أن تضع كل بيضها في سلة قطر، لتراهن من خلالها على مستقبلها؟

لم تكن العلاقة بين الاثنين وليدة غبار اللقاح الذي أنتجه الربيع العربي. كان هناك دائما إخوانيون في قطر، قبل الثروة وبعدها. فالأمر يتعلق بالحماية لا بالتمويل الذي جاء متأخرا.

كما كان هناك دائما قطريون موالون للجماعـة الدينيـة، قبل أن تتـاح لتلـك الجماعـة إمكانية أن تحوّل أوهامها إلى حقائق تمشي بأقدام الناس في شوارع مدن عربية عديدة، كانت القاهرة نموذجها المتقدم.

كانت هناك حاجة إلى الآخر، وضعت العلاقة القطرية- الإخوانية في إطارها المركب والمعقد. وهو ما كان يستشعره كل وافد عربي إلى الدوحة حين يلقي نظرة متفحصة على بنية الدولة هناك.

فقناة الجزيرة، وهي أبرز ما تملكه قطر من جهة كونها قد نجحت في تقديـم ذلك البلـد الناشئ إلى العالـم في ظـرف استثنـائي كانت دائما إخوانية بامتياز، بالرغم مما تخلّل تركيبتها مـن كادر بعثـي، تم الاستغناء عنه بعد احتلال العراق.

لذلك لم يكن مستغربـا أن تعلـن “الجـزيرة” عن انتمائها الإخواني ما أن صعد الإخوان في مصر إلى سدة الحكم. وهو ما لم يكن التراجع عنه ميسّرا بعد سقوط الإخوان.

لقد نجح الإخوان في غفلة من الدول الخليجية في أن يستولوا على قطر بتقنية خفية، كان من الصعب بسببها أن يتم الفصل بين قطر كونها دولة خليجية، وبين قطر باعتبارها محمية إخوانية. ولكن أين كان الدهاء القطري من كل ذلك؟

لقد مهدت قطر للإعلان عن وجودها العالمي بشراء عقارات وأسواق ومصارف وأندية رياضية. في وقت لاحق انتقلت إلى شراء الثورات والشعوب. ألم يكن في إمكانها شراء التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، مثلما اشترت جماعات دينية مسلحة عديدة، صارت توظفها في الحرب السورية؟

لم يكن بإمكان قطر الإدعاء أنها قد استولت على جماعة الإخوان المسلمين، بالطريقة نفسها التي صارت أسواق هارودوز البريطانية جزءا من ممتلكاتها. فالجماعة التي تدربت على العمل السري، كانت حريصـة عـى أن تخـفي أكثر ممـا تظهر. وكان لسـان حالها فـي الدوحـة يوسـف القرضاوي نموذجا للنفاق السياسي.

كان المهم بالنسبة للإخوان أن تكون قطر محكومة لإراداتهـم، بطريقة سلسة وغيـر تعسفية. لقد تسللـوا إلى قنـاة الجزيرة برضا قطري وهو ما فعلوه في كل مرافق الدولة. “ما لم تكن إخوانيا أو قريبا من الإخوان فلن يكون لك مكان بيننا”، وهذه كانت معادلتهم التي نجحوا في فرضها على الدولة.

وهي معادلة سيكون التخلص من تداعياتها أمرا صعبا، إذا كانت دولة قطر مخلصة لرغبتها في العودة إلى البيت الخليجي بعد ما جرى من انهيارات. لذلك فإن الحديث عن قطر ما بعد الإخوان يبدو الآن على الأقل نوعا من الرهان الغامض.

فهل ستولد قطر جديدة من بين ركام التحالفات القديمة؟ يتمنى الخليجيون أن تعود قطر إلى مسارها العربي، بشرط أن لا تكون صناعة إخوانية. وهي أمنية تصدر عن قلب مفتوح، غير أن جروح ذلك القلب لا يمكن إخفاؤها هذه المرة.

فالعلاقة القديمة والمتأصلة بين قطر والإخوان وقد انتهت إلى تكريس شرورها لا يمكن أن تنتهي بمجرد توقيع الدوحة على اتفاق رسمي، جرى في سياق الرغبة القطرية لتفادي عقوبات خليجية قد لا تكون قادرة على تحمل تداعياتها.

ما لا يمكن الحديث عنه بيسر إنما يتعلق ببنية قطرية جرى اختراقها من قبل الإخوان، فهل سينجح القطريون في تنظيف بنيتهم السياسية؟


كاتب عراقي

8