إخوان الأردن: الرغبة في فرض الذات بخطاب خاو ورؤية معطوبة

كثرت الإشكالات بين أجنحة فرع الأردن للإخوان المسلمين في الأيام الأخيرة، حتى أن أحد قياداتها وهو زكي بني أرشيد، أكد في تصريح له مؤخرا أن لم الشمل بين هذه الأجنحة يتطلب وقتا لدرئه. ولعل هذا الصراع، الذي أججته مطامع عدد من الأعضاء للوصول إلى مراتب قيادية في التنظيم وكذلك قطع الصلة التنظيمية مع التنظيم في مصر، من أسباب قصور الإخوان عن الوصول إلى صياغة برامج اقتصادية واجتماعية واضحة.
الاثنين 2016/02/22
مجرد صراخ

عمان – بالرغم من تشكيل الإخوان المسلمين في الأردن لمنافذ دعوية وخيرية عديدة، كانت غطاء لهم للتوسع داخل الأنسجة الاجتماعية، إلا أن الحركة لم تتمكن عبر مختلف مراحل تطورها في البلاد من صياغة برامج سياسية واضحة ومفيدة وعملية.

بل بقيت الجماعة، ضمن استراتيجية الخطاب الديني الموغلة في المفارقة مع الواقع، تعتاش على خلق التناقض مع الدولة الأردنية من جهة وتحريك الشارع عبر استيراد القضايا الخارجية وإقحامها في الشارع، نظرا لعدم وجود رصيد سياسي برامجي كاف يمكن أن تقدمه جماعة الإخوان المسلمين للمتلقي الأردني.

وقد أسس الإخوان منذ بدايات نشاطهم في الأردن أواسط القرن الماضي عددا من الجمعيات الخيرية والمراكز الخدمية المجتمعية التي تعدّ منافذ معتبرة بالنسبة إليهم، للتشبيك العلائقي داخل نسيج المجتمع، وتشكيل قاعدة جماهيرية واسعة مؤيدة ومناصرة لهم، وقد يسر تعزيز الحركة لحصونها التقليدية في المساجد والمدارس، من وتيرة انخراطها داخل المشهد العام في البلاد، بل وحتى اختراق أحزاب أخرى أغلبها أحزاب يسارية للتمكن من التحكم في قواعدها وإضفاء نوع من البرود على تحركاتها. وهي سلوكات دأب على ممارستها الإسلاميون العقائديون الساعون إلى فرض لونهم السياسي القائم على الخطاب الديني والتقية السياسية.

والملاحظ أن اهتمام جماعة الإخوان المسلمين في الأردن بالمظاهر الخارجية للقوة السياسية الحزبية جعل الجماعة مفرغة من أي برامج عملية وجدية يمكن أن تقدم للشعب. إذ لم تصغ الجماعة الإسلامية برامج اقتصادية شاملة لمواجهة التحديات المفروضة على الأردنيين حاليا، وبدلا من تقديم حل شامل ورؤية مفصلة بشأن سياستها الاقتصادية، تركز على أهداف اقتصادية ومبادئ عامة فضفاضة ومنطلقاتها تأويلات خاصة بالجماعة في مسائل دينية شائكة ولا تستجيب للواقع، دون تقديم إجابات وآليات واضحة تبدد المخاوف الاقتصادية المعقدة التي تشغل الرأي العام الأردني.

ولطالما يكتفي الإخوان بردّ كل الإشكالات الموجودة إلى ضعف الحوكمة والمؤسسات الذي يقف عائقا أساسيا أمام تحقيق النمو المستدام والعادل، والرهان على قدرتهم على تغيير الوضع الاقتصادي نحو الأفضل، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، عند نفاذ مشروعهم. وفي حين ترصد الجماعة التحديات العديدة التي يواجهها الاقتصاد الأردني، فإنها لا تقدم خطة محددة بآليات واضحة تهدف إلى إخراج البلاد من أزماتها الاقتصادية، بينما تشير تحت عناوين عريضة إلى مطالب الحاجة لتحسين الأداء الاقتصادي وتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص والحدّ من الفساد وتعزيز سيادة القانون وأسس الحكم الرشيد، من دون تبيان الوسائل لذلك.

وقد انطبعت العلاقة بشكل دائم بين جماعة الإخوان المسلمين في الأردن وباقي الأطراف السياسية بالأخذ والرد، ولم تتمكن أي من الأحزاب من الوصول إلى صيغ تحالف ممكنة مع التنظيم بالنظر لافتقاره لرؤية واضحة في المجالات التي تهم الأردنيين، فالأمر لا يتعدى بالنسبة إلى الجماعة الاهتمام بالنشاطات الدينية والدعوية في الحين الذي تريد فيه فرض رؤيتها السياسية المفرغة على الواقع.

خلاصة: من بحث نادية سعد الدين “إخوان الأردن: استراتيجية أسلمة المجتمع”، ضمن الكتاب 101 (مايو 2015) ‘الإسلاميون والعمق الاجتماعي في العالم العربي وتركيا’ الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي.

13