إخوان الأردن منشطرون محليا ومرتبكون إقليميا

الخميس 2014/10/02
قيادة الإخوان تصم أذانها عن مطالب معارضيها صلب الجماعة

عمان- يزداد واقع جماعة إخوان الأردن قتامة في ظل غياب التوافق في صفوفها وقرار شق واسع من أعضائها مواصلة التصعيد ضد القيادة الحالية إلى حين إسقاطها، في المقابل تستمر الأخيرة في سياسة الهروب إلى الأمام، منشغلة بالتحالف الدولي على داعش وانتقاد مشاركة الأردن فيه.

يبدو أن جماعة الإخوان الأردنية تعيش، هذه الأيام، أحلك فتراتها، في ظل الصراع المتصاعد بين أجنحتها، والارتباك الواضح لقيادتها في علاقة بمحيطها وكيفية تقييمها وتحليلها للمشهد الإقليمي.

فعلى الصعيد الداخلي، تتصاعد نيران الأزمة بين جناحي الحمائم والصقور داخل الجماعة، لتدخل مرحلة جديدة من التصعيد بين الطرفين في ظل انسداد أفق الحل وهروب القيادة الحالية بالأزمة إلى الأمام.

وفي هذا الصدد، قررت اللجنة العليا لمؤتمر إصلاح الجماعة المضي في المرحلة الثانية من تصعيدها ضد “جناح الصقور”، من خلال إعلانها التوقف عن دفع اشتراكات العضوية ومقاطعة المكتب التنفيذي والاعتكاف عن حضور النشاطات العامة.

وكانت هذه القرارات قد اتخذت في المؤتمر الذي انعقد في التاسع من سبتمبر بالعاصمة عمان، والذي حضره أكثر من 160 شخصية إخوانية يتقدمهم المراقب العام السابق عبدالمجيد ذنيبات.

وطالب المؤتمرون آنذاك بضرورة تغيير القيادة الحالية للجماعة نتيجة احتكارها لسلطة القرار وعجزها عن قراءة الواقع المحلي والإقليمي بالشكل السليم، فضلا عن مطالبتهم بضرورة حل التنظيم السري داخل الجماعة.

جبر أبو الهيجاء: اللجنة قررت المضي قدما في تنفيذ الإجراءات التصعيدية داخل الجماعة

إلا أن القيادة، ووفقا لمصادر مقربة أوصدت الباب أمام هذه المطالب ما دفع بمعارضيها إلى البدء في تنفيذ ما لوّحوا به خلال مؤتمر الشهر الماضي.

الناطق الإعلامي باسم مؤتمر الإصلاح جبر أبو الهيجاء، أكد أن اللجنة قررت في اجتماعها الأخير، “المضي قدما في تنفيذ الإجراءات التصعيدية داخل الجماعة عملا بمخرجات المؤتمر، بعد أن قدم المؤتمر توصياته إلى قيادة الجماعة ولم يلق أي تجاوب منها”.

وأوضح أبو الهيجاء، في تصريحات لـ”الغد” الأردنية أن اللجنة “توافقت على تنفيذ 3 إجراءات رئيسية من أصل 5، هي عدم دفع الاشتراكات وعدم التعامل مع المكتب التنفيذي للجماعة، والتوقف عن حضور النشاطات العامة، اعتبارا من الـ6 من الشهر الحالي”، مشيرا إلى أن الإجراءين الآخرين تم تأجيل العمل بهما مرحليا، وهما “تنفيذ اعتصام داخلي، والإعلان عن ترك المواقع التنظيمية”.

وعن أهمية هذه الاجراءات ومدى فاعليتها، أوضح القيادي في الجماعة أن هذه الإجراءات “من شأنها التأثير على انتخابات الهيئات الإدارية المقبلة الداخلية للجماعة، المقررة في نوفمبر المقبل، وتجري لـ36 شعبة”.

ويستبعد متابعون أن تقدم قيادة الجماعة على تغيير مواقفها بشأن التنحي لصالح الجناح المقابل، في ظل خضوعها التام لأجندة التنظيم الدولي الأم لا فقط على المستوى المحلي وإنما كذلك على الصعيد الإقليمي والدولي، والذي يبدو جليا من خلال موقفها الأخير من التحالف الدولي ضد داعش.

وفي هذا السياق صعّدت قيادة الجماعة من حملتها على التحالف الدولي وحربه على تنظيم الدولة الإسلامية، ووجّهت نقدها بالأساس نحو مشاركة الأردن في هذا التحالف، معتبرة أن الـ “حرب على داعش ليست حربنا”.

جاء ذلك مماهيا لموقف باقي فروع الإخوان في المنطقة. ولم تترك جماعة الأردن وجناحها السياسي منبرا إعلاميا أو ندوة لها خلال الأيام الأخيرة إلا وهاجمت مشاركة الأردن في التحالف الذي تقوده واشنطن.

ويستغرب العديد موقف الجماعة من التحالف في الوقت الذي أيده السواد الأعظم من الأحزاب والنخب الأردنية، مؤكدين على ضرورة التفاف مكونات الشعب الأردني حول الجيش الأردني في حربه على الإرهاب.

ويرى العديد أن محاولات الجماعة اتخاذ موقف مغاير عن السائد حاليا، يعكس خضوعا التام إلى التنظيم الأم من جهة، وارتباكا في قراءة المشهد الإقليمي والدولي من جهة ثانية، خاصة بعد سقوط حكمهم في مصر وتراجعهم في تونس، واعتبارهم تنظيما إرهابيا في عدد من دول الخليج فضلا عن مصر مع وجود توجه غربي لمحاصرتهم.

كما يرى هؤلاء أن مسلك إخوان الأردن مرتبط أيضا بواقعهم المحلي ويندرج في سياق مغازلة الإسلاميين محليا ومحاولة كسب مريدين لهم بعد أن فقدوا الحاضنة الشعبية التي كانوا يتمتعون بها قبل الربيع العربي، دون أن يضعوا في عين الاعتبار التهديد الحقيقي الذي يمثله داعش والذي بات على أعتاب الأردن من الجانبين العراقي والسوري.

ويستدل هؤلاء في تحليلهم لموقف الجماعة من التحالف الذي تقوده واشنطن، بأن الأخيرة لم تكن ضد التدخل الأجنبي في ليبيا لإسقاط النظام بل أنها رحبت بالتدخل، وقبلها كانت باركت عملية احتلال العراق في 2003، بل أن إخوان العراق كانوا أداة من أدوات الولايات المتحدة في اجتياحها لهذا البلد، وقد كوفئوا على ذلك بتولي زعيمهم محسن عبدالحميد لأول مجلس حكم انتقالي في بغداد تحت راية الاحتلال.

4