إخوان الأردن يتجهون لمنح الحكومة الثقة رغم الحملة الاستعراضية

جماعة الإخوان في الأردن ترنو إلى عهد جديد مع رئيس الوزراء الجديد عمر الرزاز، يقطع مع حالة التجاهل المتعمدة لها من قبل الحكومات السابقة.
الاثنين 2018/07/09
اختبار محسوم سلفا
 

تواجه حكومة عمر الرزاز اختبار الحصول على ثقة مجلس النواب الاثنين، ويقول مراقبون إنه رغم التحفظات على التشكيل الحكومي فإن المسألة شبه محسومة لصالح الحكومة، حتى بالنسبة إلى جماعة الإخوان التي لا تريد خلق عداوة مع الرزاز، رغم خيبة الأمل التي تعتريها لعدم إشراكها في التركيبة الحكومية.

عمان- تتجه أنظار الأردنيين إلى مجلس النواب اليوم الاثنين حيث تنطلق أعمال دورته الاستثنائية بمناقشة البيان الوزاري لحكومة عمر الرزاز لمنحها الثقة. وتقول أوساط سياسية أردنية إن من المواقف التي ستكون محل تركيز هو موقف كتلة الإصلاح التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، التي يرجح أن يقوم نوابها بتوجيه انتقادات لاذعة لرئيس الحكومة الجديد خاصة وأن الجماعة كانت تتطلع إلى أن يخالف الرزاز قواعد لعبة اختيار الوزراء السائدة، وأن يطعمها بوزراء من ذوي خلفية سياسية تكون الجماعة أحد المشاركين فيها.

وسبق أن أكد مساعد الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسية للجماعة مراد العضايلة، على ضرورة أن تضمّ حكومة الرزاز قوى سياسية، وحزبية، ونقابية، من مختلف التوجهات.

واعتبر العضايلة أن “أسماء الفريق الوزاري مؤشر قوي عمّا إذا كانت الحكومة المقبلة ستلبي تطلعات الشارع أم لا”. ومطلب المشاركة في التشكيل الحكومي ليس بجديد على جماعة الإخوان فقد سبق وأن حاولت ذلك مع رئيس الوزراء السابق هاني الملقي.

وتسعى جماعة الإخوان في السنوات الأخيرة جاهدة إلى كسر حالة العزلة التي تعانيها والعودة إلى تصدر المشهد السياسي في الأردن، عبر مشاركتها في الانتخابات النيابية للعام 2016 بعد مقاطعة دامت لسنوات، وأيضا مشاركتها في الانتخابات اللامركزية في العام 2017. ولم تحصد الجماعة النتائج التي كانت تطمح إليها في كلا الاستحقاقين، في ظل تآكل رصيدها الشعبي بشكل واضح.

وكانت جماعة الإخوان التي تفاجأت كغيرها من التيارات السياسية في الأردن بالحراك الشعبي الأخير قد حاولت اللحاق بركبه وتصدر المشهد، بيد أن ذلك لم يتحقق لها حيث تجاوزتها سرعة الأحداث، ونجح العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في احتواء الأزمة التي نجمت عن ارتفاع الأسعار، وقانون الضريبة على الدخل المثير للجدل، وذلك عبر إقالته حكومة هاني الملقي وتكليف عمر الرزاز غير المنتمي إلى الطبقة السياسية التقليدية بتشكيل حكومة جديدة.

ديمة طهبوب: تشكيلة الحكومة التي ضمت 15 من الوزراء السابقين، مخيبة للآمال
ديمة طهبوب: تشكيلة الحكومة التي ضمت 15 من الوزراء السابقين، مخيبة للآمال

ورأت جماعة الإخوان أن ما حصل يمكن استثماره في إيجاد موطئ قدم في الحكومة الجديدة بيد أن للرزاز ومن خلفه المؤسسة الملكية رأيا آخر، حيث احتفظ بصبغة التكنوقراط لحكومته العتيدة، كما أبقى على العديد من وزراء الحكومة السابقة، الأمر الذي شكل خيبة أمل جديدة لجماعة الإخوان.

ويقول مراقبون إن كتلة الإصلاح المؤلفة من 14 نائبا، بالتأكيد ستحاول إحراج الرزاز تحت قبة مجلس النواب اليوم، عبر توجيه أسئلة لاذعة له حول التشكيل الحكومي في مسرحية استعراضية تحاول التسويق إلى أنها لا تزال صوت الشارع داخل البرلمان، بيد أنها لن تذهب أكثر من ذلك لجهة الاعتكاف أو رفض منحه الثقة، حيث أن من صالحها الإبقاء على علاقة جيدة مع الحكومة الجديدة.

وترنو الجماعة إلى عهد جديد مع الرزاز، يقطع مع حالة التجاهل المتعمدة لها من قبل الحكومات السابقة. وصرحت ديمة طهبوب، المتحدثة باسم كتلة الإصلاح الأحد أنه “لا يوجد موقف استباقي من الحكومة، وموقف الثقة مرتبط بالبرنامج الوزاري المنتظر، ومعالجته للشؤون السياسية والاقتصادية بطريقة عملية تختلف عما عهدناه في البيانات السابقة”.

واستدركت طهبوب أنه “رغم الموقف المحايد، إلا أن تشكيلة الوزارة التي ضمت 15 من الحكومة السابقة التي أسقطها الشعب، جاء مخيبا للآمال”. وأضافت أن “الحكومة تواجه تركة ثقيلة، سواء على المستوى الاقتصادي من ناحية ارتفاع المديونية، ونسب البطالة ومستوى خط الفقر وانهيار بعض القطاعات وعلى رأسها القطاع الزراعي”. كما تواجه تحديات سياسية وعسكرية “بداية من الحدود الشمالية مع سوريا وما أفرزته من تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين، وتهديد الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس، وغيرها من القضايا الأخرى”.

ووفق ما نصت عليه الفقرة الثالثة من المادة 53 للدستور الأردني، يتوجب على رئيس الحكومة الجديد أن يقدم برنامج عمل وزارته أمام النواب خلال شهر واحد من تكليفه، وبعد أن يتلو رئيس الحكومة بيانه أمام مجلس النواب، يبدأ ماراثون من المداولات والمناقشات فيما ورد.

ويحق لكل عضو في مجلس النواب أن يُدلي برأيه في البيان الحكومي عبر كلمة يلقيها داخل قبة البرلمان، وبعد الانتهاء من ذلك تنتقل الحكومة لاختبار الثقة، من خلال التصويت بمنحها أو حجبها من قبل أعضاء المجلس وعددهم 130.

وأكد برلمانيون وسياسيون، أن رئيس الوزراء عمر الرزاز سيعلن عن برنامج حكومته في جلسة الاثنين، وأنه من المبكر الحكم والتكهن بما سيأتي فيه. وعبّروا عن أملهم بأن يلبي برنامج الحكومة طموحات الشارع الأردني، لا سيما وأن الحكومة الجديدة، جاءت على وقع احتجاجات شعبية.

وقال النائب صداح الحباشنة (مستقل)، “نرجو أن تلبي هذه الحكومة طموحات الشعب الأردني، وتبتعد عن جيب المواطن في إيجاد حلول تخص الأزمة المالية”. إلا أن الحباشنة لم يكن متفائلا كثيرا، حيث أفاد بأن “المؤشرات لا توحي بقدرة حكومة الرزاز على تحقيق ذلك، وأنها لن تستطيع إسقاط نهج الوزارات السابقة الذي يعتمد على جيب المواطن”، مُستندا بذلك على تصريحات سابقة لبعض الوزراء.

كتلة الإصلاح المؤلفة من 14 نائبا، بالتأكيد ستحاول إحراج الرزاز تحت قبة مجلس النواب اليوم، عبر توجيه أسئلة لاذعة له حول التشكيل الحكومي في مسرحية استعراضية

من جهتها أشارت البرلمانية السابقة وأمين عام حزب أردن أقوى رولى الحروب، إلى أنه “لا أحد يستطيع التوقع والتكهن بما سيقوله الرزاز في بيانه الحكومي”. استدركت الحروب، “لكنني أعتقد أن أهم ما يمكن التركيز عليه هو تعديل المنظومة الضريبية في البلاد وتعديل قانون الانتخاب والأحزاب”.

أما فارس بريزات، مدير مركز نماء للدراسات الاستراتيجية (مستقل) المتخصص باستطلاعات الرأي، أوضح أن 64 بالمئة من الأردنيين، كانوا متفائلين بتكليف الرزاز ولا يزالون متفائلين بعد التشكيل”.

وبيّن بريزات أن الدراسة ذاتها طرحت سؤالا على المواطنين نصه “ستقوم الحكومة بالتقدم بالبيان الوزاري للنواب، لو كنت نائبا هل ستمنحها الثقة؟”. وكانت نتائج 50 بالمئة من المجيبين (سنمنح الثقة بالتأكيد)، و27 بالمئة (ربما)، والباقية توزعت بين (لن نمنح الثقة) أو (ربما لن نمنح)” حسب بريزات.

من جهته الشخصية توقع بريزات “أن يمنح مجلس النواب الثقة بأغلبية بسيطة للحكومة وسيشترط العديد من النواب إجراء تعديل يخرج بموجبه عدد كبير من الوزراء الذين ورثهم الرئيس من الحكومة السابقة وربما يطال التعديل بعض الوزراء الجدد”.

وفي 20 يونيو الماضي، أصدر الملك عبد الله الثاني، مرسوما، بدعوة مجلس الأمة (النواب والأعيان) للاجتماع في دورة استثنائية، اعتبارا من الاثنين؛ لمناقشة البيان الوزاري، والذي تطلب الوزارة الثقة على أساسه.

2