إخوان الأردن يستثمرون شبهة "الإساءة للذات الإلهية" لإرهاب خصومهم

الأحد 2016/08/14
"إخونج داعشيون يحملون المخيال المريض نفسه"

عمان - لا تعدم جماعة الإخوان المسلمين في الأردن الفرصة للتشفي من خصومها، وإرهابهم عبر بيانات توحي وكأنها مفوضة بالحديث باسم الله. فقد دخلت على خط أزمة الكاتب ناهض حتر، الذي نشر على موقعه بفيسبوك رسما اعتبره البعض مسيئًا للذات الإلهية، وحاولت استثمار الموقف للهجوم على الكاتب الذي عرف بنقده اللاذع للجماعة ومواقفها.

ولم يشفع توضيح حتر وتفسيره لمغزى الرسالة التي أراد توجيهها من خلال رسمه، في وقف الهجوم الإخواني، وهو هجوم معهود على المبدعين وكل من يحاول تقديم رسالته بشكل لا يتواءم مع أفكارهم.

وقال الكاتب الأردني إن كاريكاتيره المعنون “ربّ الدواعش” يسخر أساسا من الإرهابيين وتصوّرهم للربّ والجنة، ولا يمسّ الذات الإلهية من قريب أو بعيد، بل هو تنزيه لمفهوم الألوهية عمّا يروّجه الإرهابيون.

وأوضح أن الذين غضبوا من الرسم نوعان، “أناس طيبون لم يفهموا المقصود بأنه سخرية من الإرهابيين وتنزيه للذات الإلهية عمّا يتخيل العقل الإرهابي، وهؤلاء موضع احترامي وتقديري”، والنوع الثاني “إخونج داعشيون يحملون المخيال المريض نفسه لعلاقة الإنسان بالذات الإلهية، وهؤلاء استغلوا الرسم لتصفية حسابات سياسية لا علاقة لها بما يزعمون”.

وأشار معاذ الخوالدة الناطق باسم جماعة الإخوان بالأردن في بيان له إلى أن نشر الرسوم “يعتبر استفزازا لكل أردني، وإثارة للنعرات، وفتح باب للفتنة”، داعيا السلطات الرسمية إلى “اتخاذ أقصى عقوبات بحق كل من يتطاول على المعتقدات والدين”.

وأعلن مصدر أردني رسمي السبت أن رئيس الوزراء الأردني هاني الملقي طلب التحقيق مع الكاتب الأردني اليساري ناهض حتر.

وقالت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) إن رئيس الوزراء “أوعز إلى وزير الداخلية سلامة حماد بالتحقق في ما نسب إلى أحد الكتاب حول نشره مادة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تمس الذات الإلهية”.

وأضافت أن “رئيس الوزراء طلب من وزير الداخلية استدعاء الكاتب المذكور من خلال الحاكم الإداري واتخاذ المقتضى القانوني بحقه”.

وأوضحت الوكالة أن “الملقي شدد على أن القوانين ستطبق بحزم على كل من يقوم بمثل هذه الممارسات الطارئة على مجتمعنا”، مشيرا إلى أن “حرية التعبير مصانة للجميع لكن ضمن المحددات الدستورية والقانونية”.

واعتبر محللون أن جماعة إخوان الأردن التي تعيش وضعا صعبا بسبب الانقسامات والحظر القانوني لنشاطها تعمل على استثمار هذه المناسبة للعودة إلى الواجهة وكسب ودّ عامة الشعب، والمملكة على أبواب انتخابات تشريعية مقررة في 20 سبتمبر القادم.

وأكد عبدالجليل الشرنوبي، القيادي الإخواني السابق، أن الإخوان يبحثون عن أداة تخدم مشروعهم، ولا يفرقون بين رسم كاريكاتيري أو مسرحية أو حتى صورة، فما يهمهم هو توظيف الدين لخدمة أغراضهم.

وأضاف لـ”العرب” أن إرهاب المبدعين جزء من أهداف التنظيم الإخواني، مستبعدًا أن تجني هذه التحركات أيّ ثمار لها في إخافة المبدعين.

وتستغل التنظيمات الإسلامية هذه المناسبات للظهور الإعلامي. وقد استغلوا حدثا مماثلا خلال حكم الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، بعد رسم كاريكاتير مسيء في إحدى الصحف الأوروبية.

وسبق أن أثاروا زوبعة سياسية بسبب نشر رواية “وليمة لأعشاب البحر” للكاتب السوري حيدر حيدر.

ويرى جابر عصفور وزير الثقافة المصري الأسبق، أن حالة الاستنارة التي تشهدها المجتمعات العربية سوف تحول دون نجاح الإخوان في استغلال الإساءة للإسلام لتحقيق مآرب بعينها، أو حتى تحقيق هدفهم في إرهاب المبدعين.

وأضاف في تصريح لـ”العرب” أن الشعوب أدركت “ضيق أفق هذه الجماعات”، ومدى استغلالها لأيّ عمل إبداعي للترويج لنفسها سياسيًا بذريعة أنها “حامية للإسلام”.

وشدد عصفور على أن هذه التحركات لا تخرج عن كونها “دفاع عن فكر حزب أو جماعة”، ولا علاقة لها بتحصين الدين الإسلامي من النقد أو الهجوم عليه، مستبعدًا تأثر الناس بمثل هذه التصرفات المشبوهة.

ويربط المراقبون بين الهجوم الإخواني على ناهض حتر، وبين مواقفه السياسية والفكرية المعلنة، ككاتب يساري معاد للتيارات الإسلامية بأنواعها وتوجهاتها.

1