إخوان الأردن يستغلون قضية الكساسبة لابتزاز النظام

السبت 2014/12/27
مئات الأردنيين ينظمون مسيرة للتنديد بتنظيم الدولة الإسلامية عقب صلاة الجمعة

عمان – في الوقت الذي أعربت فيه مختلف القوى والتيارات السياسية والمدنية الأردنية عن دعمها ووقوفها إلى جانب القوات المسلحة في حربها على الإرهاب، اختارت جماعة إخوان الأردن موقفا متمايزا يقضي بالمطالبة بسحب الجيش من الحرب الدولية ضد داعش، على خلفية أسر الطيار في سلاح الجو معاذ الكساسبة من قبل التنظيم المتطرف.

جدد الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين الأردنية رفضه مشاركة بلاده في الحرب الدولية ضد تنظيم الدولة الإسلامية المعروف بداعش، داعيا التنظيم المتطرف إلى الالتزام بالشرع في تعامله مع الطيار الأسير معاذ الكساسبة.

يأتي ذلك في وقت تواترت فيه بيانات وتصريحات الأحزاب والتيارات الأردنية داعية إلى ضرورة الالتفاف حول الجيش الأردني في حربه ضد الإرهاب.

وقال حزب جبهة العمل الإسلامي في تصريح صحفي: “إننا نؤكد رفضنا المشاركة في التحالف القائم”، مضيفا أن “دماء جنودنا وأبناء جيشنا لها من القدسية والكرامة ما يمنعنا أن نفرط فيها إلا دفاعا عن الوطن والمغتصب من أرض فلسطين ومقدساتنا التي تنتهك حرماتها كل يوم”،

وتابع: “في الوقت الذي نعرب فيه عن تضامننا مع هذا الطيار الأسير نشدد على رفضنا لأي مشاركة في هذا التحالف وهذه الحرب التي لن يدفع ثمنها إلا أبناء هذه الأمة من دمائهم وأمنهم واستقرارهم”.

وكانت جماعة الإخوان المسلمين قد نشرت مساء الأربعاء فتوى “تحرم مشاركة القوات الأردنية في التحالفات مع الغرب ضد الدول الإسلامية”، عقب تأكيد الأردن سقوط طائرة حربية له خلال عملية في الرقة شرقي سوريا التي يسيطر عليها داعش، ووقوع طيارها أسيرا بيد التنظيم.

قوى أردنية تعتبر أن الخيار العسكري يجب عدم إسقاطه من معادلة مواجهة قوى التكفير في دول الجوار

وجاء موقف الجماعة من عملية أسر داعش للطيار الأردني متمايزا عن بقية التيارات والأحزاب السياسية الأردنية - باستثناء التيار السلفي الجهادي - التي عبرت عن وقوفها ودعمها المطلق للقوات المسلحة الأردنية.

فقد أكد حزب الجبهة الأردنية الموحدة، في بيان له أمس الجمعة، أن “الحزب يعتبر أن الخيار العسكري يجب عدم إسقاطه من المعادلة و يجب اعتماده في مواجهة انتشار قوى التكفير في دول الجوار وغيرها”.

من جانبه ثمن حزب العدالة والإصلاح، “عاليا الواجب الوطني الذي قام به أحد نسور سلاح الجو معاذ”، وشدد الحزب على اعتزازه “ببسالة نسورنا ورجال قواتنا المسلحة في دفع الأخطار التي تحيط بالوطن”.

موقف إخوان الأردن لم يثر استغراب المتابعين الذين اعتبروا أن تصريحاتهم وفتاويهم الأخيرة تأتي لتكرس السياسة المعتمدة لديهم، منذ زمن، وهي التقاط أي حدث لإدانة الموقف الرسمي الأردني وإحراجه، رغم ما لذلك من ارتدادات سلبية على البلد واستقراره.

وهنا يذكر هؤلاء بموقف الجماعة التصعيدي خلال أحداث غزة في أغسطس الماضي وبعدها عملية اقتحام المسجد الأقصى من قبل متطرفين يهود، رغم متابعة الجماعة للجهود التي بذلها الملك عبدالله الثاني للضغط على حكومة نتانياهو.

ويرى العديد من الأردنيين أنه كان الأجدى بالجماعة أن تتخذ موقفا داعما للجيش في هذا الظرف الدقيق بدل منطق الابتزاز السياسي الذي تعمد إليه، خاصة وأن النظام الأردني قد دخل، وفق المعطيات، في مفاوضات مع تنظيم الدولة الإسلامية، لإطلاق سراح الطيار الكساسبة. واعتبروا أن مثل هذه التصريحات المؤججة للشارع الأردني، من شأنها أن تخدم تنظيم داعش في المفاوضات. يذكر في الصدد أن عديد التقارير الغربية قد كشفت، أمس الجمعة، عن دخول الأردن فعليا في مفاوضات مع تنظيم الدولة الإسلامية.

وذكر الصحفي والناشط السياسي الفرنسي تيري ميسان، أن المفاوضات قطعت بعض الأشواط، غير مستبعد أن يتم إطلاق معاذ الكساسبة خلال الأيام القليلة المقبلة.

وقد أكدت أليس ويلز، السفيرة الأميركية في الأردن، أمس الجمعة، أن حكومة بلادها تعمل مع الحكومة الأردنية لضمان عودة سالمة للطيار الأردني معاذ الكساسبة، دون أن تشير إلى طبيعة ذلك العمل.

وكان القيادي البارز في التيار السلفي الجهادي محمد شلبي الملقب بأبي سياف قد أعلن في وقت سابق أن داعش سيعرض على الأردن، إطلاق سراح ساجدة الريشاوي (المعتقلة في السجون الأردنية على خلفية مشاركتها في تفجيرات عمان 2005)، وزياد الكربولي العضو في التنظيم.

4