إخوان الأردن يصعّدون ضد حكومة النسور

الثلاثاء 2015/01/20
إخوان الأردن يتخذون من شعار «أنصر أخاك ظالما أو مظلوما» منهجا لهم

عمان – تعرف العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين والحكومة الأردنية مزيدا من التصعيد، في ظل الحرب الكلامية التي تشنها الجماعة من حين لآخر ضدها، وآخرها اتهام الحكومة بالخضوع لإملاءات خارجية للتضييق عليها، باعتقال كوادرها.

اتهمت جماعة الإخوان المسلمين في الأردن حكومة عبدالله النسور بالاستجابة لإملاءات خارجية للتضييق عليها من خلال الاعتقالات، فيما رفض المتحدث باسم الحكومة، محمد المومني، هذه الاتهامات، مؤكدا أن الأردن “دولة قانون ومؤسسات”.

وندّدت الجماعة، في بيان أصدره حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسية للجماعة، بما أسمته “الاعتقالات التي تنفذها أجهزة الأمن بحق الناشطين”، وقال إنها “تأتي استجابة لإملاءات خارجية، لم تحددها، للتضييق على الحركة الإسلامية”.

واعتبر الحزب، في البيان الذي نشر على موقعه الإلكتروني، أن “هذه الاعتقالات لا تخدم أي مشروع وطني في الوقت الذي نرى أنها تساهم في تأزيم الأوضاع الداخلية للبلاد، ونزع الثقة وخلق حالة من العداوة والبغضاء بين أبناء الشعب الواحد”.

وفي تعقيب منه على بيان حزب جبهة العمل الإسلامي، قال وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال والمتحدث باسم الحكومة، محمد المومني، إن “الأردن دولة قانون ومؤسسات والاعتقالات تكون لمن يتجاوز القانون الذي يسري على الجميع″، مصيفا أن “حق الأردنيين في التعبير عن الرأي مصان بالدستور، وهذا الأمر يعرفه المواطنون ويمارسونه لكن القلة القليلة، في إشارة لجماعة الإخوان، لا تعرف التعبير إلا بالإساءة والتجاوز″.

وجاء بيان الجماعة في أعقاب اعتقال الأجهزة الأمنية للناشطين السياسييْن ثابت عساف وباسم الروابدة قبل أيام، ليصل عدد المعتقلين إلى نحو 17 معتقلا، بحسب تصريحات سابقة للجماعة.

ويعد نائب المراقب العام للجماعة زكي بني أرشيد، أبرز المعتقلين في السجون الأردنية والذي جرى توقيفه بداية شهر نوفمبر الماضي على خلفية تصريحات له يهاجم فيها دولة الإمارات لإدراجها الجماعة على قائمة الإرهاب التي أعلنتها.

محمد المومني: الأردن دولة قانون ومؤسسات والاعتقالات تكون لمن يتجاوز القانون

واعتبرت الحكومة أن الجماعة قد تخطت آنذاك جميع الخطوط الحمراء، حيث كادت أن تتسبب في أزمة مع دولة الإمارات التي لطالما كانت الداعم الرئيسي للأردن في أزماته خاصة الاقتصادية منها.

ويرى متابعون أن المنحى التصعيدي للجماعة ضد حكومة عبدالله النسور والموقف الرسمي الأردني بشكل عام يعكس قصر نظر الجماعة وولاءها التام للتنظيم الأم على حساب الأردن، مستحضرين موقفها الرافض لمشاركة عمان في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامي المتطرف، ومساعيها مؤخرا لتجييش الشارع الأردني متخذة من الطيار الأسير لدى داعش معاذ الكساسبة ذريعة لذلك.

وقد شهد الأردن الجمعة الماضية مسيرات تطالب النظام الأردني بسحب مشاركته في التحالف، وسط اتهامات للجماعة، بالوقوف خلف هذا الحراك الاحتجاجي. وعلى خلاف ما تسوق له الجماعة من أن الحرب على داعش “ليست حربنا”، إلا أن الأردن يجد نفسه مضطرا لخوضها، باعتبار أن التنظيم المتطرف، لا يخفي بأي حال من الأحوال، رغبته في التمدد باتجاهه والذي بدأ فعليا من خلال سيطرته على عدة مناطق في الأنبار (غرب العراق) لا تبعد سوى كيلومترات عن الحود الأردنية، فضلا عن سعيه إلى السيطرة على مناطق سورية قريبة منه.

ويتوقع المتابعون أن تشهد الفترة المقبلة، مواجهة سياسية وحتى قانونية بين الحكومة والجماعة في ظل استمرار الأخيرة بمسلكها الحالي، الذي يتعارض مع المصلحة العامة للبلاد التي تشهد ظرفا حساسا في ظل تنامي التهديدات الأمنية التي تتطلب مواجهتها تضافر جميع الجهود بين مختلف الأطراف كل حسب موقعه.

وفي سياق التطرق لهذه التهديدات، فقد أحبط الجيش الأردني، الأحد الماضي، عملية تهريب كميات كبيرة من الأسلحة المختلفة كانت محمّلة بسيارة، حاولت اجتياز الحدود بسرعة كبيرة قادمة من الأراضي السورية.

وفي نبأ لاحق، أورد التلفزيون الرسمي، أن عدد الأسلحة التي تم حجزها جاوزت 1400 قطعة سلاح، وهي الكمية الأضخم التي يتم الإعلان عنها.

ومنذ بدء الأزمة السورية في عام 2011، تشهد الحدود محاولات تسلل وتهريب أسلحة بين البلدين، حيث أعلن الجيش الأردني في عدة مرات إحباط عمليات من هذا النوع.

ويحاول الأردن قدر الإمكان تحصين حدوده إزاء المد الإرهابي الآخذ في الازدياد والذي لا يخفي نيته استهداف البلاد.

ولم يقتصر الأردن فقط على الإجراءات الأمنية، بل وضع في اعتباره حتى المناحي القانونية لمواجهة هذا التهديد، ولعل آخر هذه الإجراءات، إقرار مجلس النواب الأردني في جلسة تشريعية، مساء الأحد، جملة من التعديلات الدستورية على قانون الإرهاب.

ويقول المتابعون إن الجهود التي يبذلها النظام الأردني لن تكون ناجعة بما فيه الكفاية في ظل سعي بعض الأطراف بمن فيهم جماعة الإخوان إلى إدخال البلاد في صراعات جانبية، تضر بتماسك الجبهة الوطنية لمواجهة التنظيمات الإرهابية التي تتربص بالمملكة.

4