إخوان الأردن يضغطون لإعادة العلاقة بين عمّان والدوحة

المذكرة التي تبنتها نائب الرئيس منتهى الباعول تأتي انطلاقا من الحرص على الحفاظ على "علاقات الأخوة مع دولة قطر الشقيقة".
الثلاثاء 2018/05/22
قطر والاستثمار في الأزمات

عمان – تحاول جماعة الإخوان المسلمين وبعض الشخصيات المقربة منها استغلال إحباط الأردن من ضعف الدعم الخليجي لحل أزمته الاقتصادية وأيضا تراجع التنسيق بين الجانبين في بعض القضايا الإقليمية الجوهرية ومنها الملف الفلسطيني، لإعادة الدفع باتجاه تحسين العلاقة بين عمان والدوحة.

وآخر الخطوات في هذا الصدد قيام لجنة الأخوة البرلمانية القطرية- الأردنية التي يترأسها عبدالله العكايلة رئيس كتلة الإصلاح التابعة لجماعة الإخوان في مجلس النواب الأردني بتقديم مذكرة إلى رئيس الحكومة هاني الملقي لإعادة التمثيل الدبلوماسي مع الدوحة إلى مستواه الطبيعي.

وقالت اللجنة إن المذكرة التي تبنتها نائب الرئيس منتهى الباعول تأتي انطلاقا من الحرص على الحفاظ على “علاقات الأخوة مع دولة قطر الشقيقة”.

 ودعا الموقعون إلى أن تقابل خطوتهم تلك إيجابا من قبل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بإعادة السفير القطري إلى عمان حفاظا على “تاريخ العلاقة المشرفة بين الدولتين وبما يحقق مصلحة الشعبين الشقيقين”.

وهذه ليست المرة الأولى في ظرف أشهر قليلة التي يقدم فيها نواب تابعون لجماعة الإخوان أو قريبون منها مذكرة تطالب بعودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدان إلى سابق عهدها.

وأعلن الأردن في 6 يونيو الماضي تخفيض مستوى العلاقات الدبلوماسية مع قطر وسحب سفيره من الدوحة، فيما طالبت الحكومة الأردنية السفير القطري بمغادرة عمان وإلغاء تراخيص مكتب قناة الجزيرة بالمملكة، وذلك تماهيا مع قرار كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع علاقاتها مع الدوحة على خلفية دعمها للإرهاب، وزعزعة استقرار المنطقة.

ولا يستبعد مراقبون أن تكون المذكرات النيابية المتواترة التي تطالب بعودة العلاقة بين الدوحة وعمان، بدفع من الأولى التي تواجه عزلة عربية واضحة جراء المقاطعة الخليجية، وتريد بعودة العلاقات مع الأردن التسويق لإنجاز على مستوى كسر هذه العزلة.

ويشير هؤلاء إلى أنه في الفترة الأخيرة ظهرت مؤشرات على تجاوب أردني نسبي مع هذه المحاولات القطرية، ترجمت في الاتصال الهاتفي الذي أجراه قبل أيام العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

وذكرت وكالة “بترا” الأردنية الرسمية أن الملك عبدلله الثاني والشيخ تميم بن حمد تبادلا خلال المكالمة التهاني بمناسبة حلول شهر رمضان، دون الكشف عن تفاصيل المحادثة.

وقبل ذلك زار وفد اقتصادي أردني ضم عضوين من مجلس الأعيان الدوحة، لبحث العلاقات الثنائية.

ويواجه الأردن أزمة اقتصادية مستفحلة من مظاهرها ارتفاع نسب المديونية وعجز كبير في الموازنة العامة واضطرت حكومة هاني الملقي إلى اتخاذ جملة من الإجراءات التقشفية، وتستعد لطرح مشروع قرار مثير للجدل على مجلس النواب بشأن توسيع دائرة دافعي الضرائب.

وتستغل بعض الأطراف ومنها جماعة الإخوان الوضع لإقناع الجهات الرسمية بضرورة تنويع الخيارات، بما في ذلك الانفتاح على قوى مثيرة للجدل ومنها قطر وإيران، بعد أن تراجع الدعم الاقتصادي من الدول الخليجية الرئيسية وعلى رأسها السعودية.

ويقول مراقبون إن هذه المحاولات قد يستثمرها الأردن الرسمي للتلويح بأن له بدائل إقليمية يمكن الرهان عليها، بيد أنه من المستبعد أن يخطو صوبها لإدراكه بأن الوضع في المنطقة جد حساس ولا يقبل الاندفاع صوب خيارات قد تكون نتائجها عكسية.

2