إخوان الأردن يعرضون حوارا بلا شروط مع الحكومة لتجنب سيناريو مصر

الثلاثاء 2014/04/15
إخوان الأردن متخوفون من تصنيف الجماعة إرهابية في المملكة

عمان – كشفت مصادر مقرّبة من حزب جبهة العمل الإسلامي أن تعليمات صدرت من التنظيم الدولي إلى إخوان الأردن بضرورة التزام التهدئة التامة لقطع الطريق مع ما اعتبره محاولات إقليمية تدفع نحو خلق مناخ من التوتر هدفه وضع الإخوان في مواجهة سياسية وأمنية مع الحكومة.

وقالت المصادر إن التنظيم الدولي وجّه تعميما إلى إخوان المنطقة يدعوهم إلى وقف مختلف الأنشطة الاحتجاجية والانكفاء على الذات، لمنع تكرار التجربة المصرية في أي بلد آخر. وهذا القرار هو الذي دفع مراقب إخوان الأردن، زكي بني ارشيد، إلى عرض حوار دون شروط مع الحكومة، متجاوزا شركاء حزبه في المعارضة.

وكان ارشيد أكد في بيان له أن “اللحظة الراهنة مناسبة جدا لدخول النظام والمعارضة السياسية، ومنها الإخوان، في حوار وطني ينهي الاحتقان”، وهذا الاقتراح لم يكن مقبولا من قبل جبهة العمل الإسلامي، في العام الماضي، بل كانت تنحو نحو التصعيد.

وتساءل المعارضون عن الدوافع التي جعلت الإخوان يغيرون موقفهم من الحكومة وخيار الإصلاح، فبعد خيار التصعيد والتلويح بتهييج الشارع لإفشال الانتخابات جاء خيار الصمت والتراجع. واعتبروا أن هذا الموقف المفاجئ يأتي ليؤكد أن الإخوان لا يخوضون معركة الإصلاح بمبدئية، ولا بخلفية وطنية، وإنما في سياق إملاءات التنظيم الدولي وتعليماته ووفق أجندته في التصعيد أو التهدئة.

وسبق للأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن، حمزة منصور، أن تعهّد أن يكون الأردن البلد الثاني الذي يهيمن عليه التنظيم الدولي للإخوان بعد “التمكين في مصر”. وقال منصور في مقطع بشريط فيديو نشر على صفحات التواصل الاجتماعي “ربحنا مصر وسنربح الأردن”، وذلك خلال ندوة بالجامعة الأردنية.

واعتبر المعارضون أن تصريحات منصور وبني ارشيد تبين حقيقة الأجندة الإخوانية في المنطقة، التي تقوم على التبعية للتنظيم الدولي رغم التأكيد على الطابع المحلي لمختلف الحركات والأحزاب، متهمين الجماعة بالانسلاخ عن الهوية الوطنية.

ولفتت شخصيات معارضة إلى أن حزب جبهة العمل الإسلامي، لم يتشاور مع شركائه في الشارع السياسي حول هذا الحوار وتغيير موقفه من الحكومة والانتقال من التصعيد إلى التهدئة. واتهم النائب السابق حمد الحجايا الإخوان بأنهم استخدموا المعارضة في معركة “الإصلاح” ثم استغنوا عنهم، بعد قضاء حاجتهم وهي التقرّب من القصر.

وقال الحجايا إن الإخوان تنازلوا عن معركة الإصلاح “من أجل استقبال خالد مشعل وفتح مكاتب لحماس في الأردن”، مضيفا “لم هذه الخيانة وهل مبدأ الغاية تبرر الوسيلة للوصول هي المبدأ الذي يؤمن به الإخوان؟ هل “أبناء الوطن بالنسبة إليهم حطب للحرب متى كانوا في حاجة لهذه الحطب؟”.

يذكر أن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد كان طلب من العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني قبول خالد مشعل وقيادات حماس الموجودة في قطر، إلا أن الملك قابل الطلب بالرفض، وذلك خلال زيارة الأمير تميم للأردن الشهر الماضي، وفق ما ذكرت مصادر إعلامية.

واستبعد محللون أن تنطلي دعوة الإخوان إلى التهدئة على الحكومة الأردنية، وخاصة على الملك عبدالله الثاني الذي سبق أن أكد في تصريحاته أن الإخوان “يسيؤون تقدير حساباتهم بشكل كبير”.

وشدد المحللون على أن تصريحات مراقب الإخوان لا تعدو أن تكون جزءا من التقية التي استمدها الإخوان العرب من علاقتهم بـ”ثورة الملالي” في إيران، لافتين إلى أن الأردن لا يمكن أن ينسى ما فعله إخوان مصر في فترة حكم مرسي حين قطعوا الغاز وجعلوا من حاجة حياتية للأردنيين محلّ ابتزاز.

وهو ما أشارت إليه صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية حين كشفت أن المخاوف الأردنية تزداد حول الأسباب الخفية التي تقف وراء قطع إمدادات الغاز المصري، معتبرة أن “الأمر ذو دوافع سياسية، حيث تهدف الحكومة المصرية الإسلامية إلى دعم وتعزيز الاحتجاجات التي يقودها الإخوان المسلمون في الأردن للضغط على حكومته لإجراء المزيد من الإصلاحات في البلاد”.

وكشف المحللون أن إخوان الأردن متخوفون من أن تحذو عمّان حذو الرياض والقاهرة في إقرار قانون يصنف الإخوان كجماعة إرهابية، وتعود مخاوفهم بالأساس إلى العلاقة القوية بين الأردن والسعودية ما قد يجعل الحكومة تسارع إلى الإقدام على خطوة حظر الجماعة متذرعة بالحفاظ على مصالح البلاد.

وكان إخوان الأردن دخلوا في نقاش قوي مع الحكومة في الفترة الأخيرة بسبب لجوئها إلى استقدام أئمة من الأزهر الشريف، ما اعتبرته الجماعة انحيازا في الصراع بين إخوان مصر والسلطات المصرية الجديدة.

1