إخوان الجزائر يبحثون العودة إلى حضن السلطة

تفكر العديد من الحمائم في قيادات حركة مجتمع السلم (حمس)، في افتكاك الحركة من صقور الإخوان، من أجل العودة بها إلى حضن السلطة، في إطار تحالف سياسي ألمح إليه الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني خلال المؤتمر العاشر المنعقد مؤخرا، وإيجاد موطئ قدم في الخارطة السياسية التي تحضّر لها السلطة تحسبا لمرحلة ما بعد بوتفليقة.
السبت 2015/06/06
ارتباك داخل الأحزاب الإسلامية في الجزائر بخصوص تأييد السلطة من عدمه

الجزائر - كشفت مصادر من محيط أكبر الأحزاب الإسلامية في الجزائر (حمس) لـ”العرب” أن القيادات الموصوفة بـ”الحمائم” تستعد لاستغلال فرصة انعقاد مجلس شورى الحركة المنتظر قريبا، لتنفيذ انقلاب أبيض على القيادة الحالية وعلى رأسها عبدالرزاق مقري.

وأضافت “إن شخصيات مثل الرئيس والوزير السابق أبوجرة سلطاني، والقيادي عبدالرحمن سعيدي، يخططان لإعادة انتخاب قيادة جديدة للحركة، من أجل سحب البساط من تحت القيادات الحالية التي قفزت بـ”حمس″ من قارب السلطة وانسحبت من التحالف السياسي الثلاثي المؤيد لبوتفليقة منذ سنة 2011، في أعقاب ما يعرف بأحداث الزيت والسكر.

وتابعت “خيار المشاركة الذي تبنته قيادة الحركة من أيام القائد المؤسس الراحل محفوظ نحناح، له أنصاره ومؤيدوه في صفوف حمس، وهناك من لا يريد لها أن تتخندق في صفوف المعارضة، بعد تذوق مزايا المشاركة والمناصب التنفيذية، وحتى دعاة ما يعرف بالإصلاح من الداخل، لا يريدون تضييع رسائل الغزل التي بعث بها حلفاؤهم السابقون في التحالف الرئاسي المنحل في 2011.

ومع توجه السلطة لإعادة ترتيب أوراق أذرعها السياسية، فإن حمائم حمس تكون قد تلقفت رسائل حسم تجاذبات الحزب الحاكم لصالح أمينه العام، وشهدت السقوط المدوي للحرس القديم في جبهة التحرير الوطني أمام سطوة عمار سعداني، ودعوته لبعث تحالف موال للسلطة قريبا، إلى جانب العودة المنتظرة لأحمد أويحي في غضون الأسبوع القادم على رأس التجمع الوطني الديمقراطي.

رهان على مجلس الشورى لبلورة قرار من أجل فتح صفحة جديدة تكلل بإعادة بناء التحالف السياسي المؤيد لبوتفليقة

وسبق لأبي جرة سلطاني وعبدالرحمن سعيدي، أن جهرا بانتقاد الخط السياسي الذي تبنته حركتهما تحت القيادة الحالية لعبدالرزاق مقري، وتحولها إلى قاطرة لجر أحزاب المعارضة، ولم يخف سلطاني امتعاضه من القطيعة التي تبنتها القيادة الجديدة تجاه السلطة، كما انتقد سياسة انفتاح الحركة على قادة الحركات الإسلامية في المنطقة على غرار تركيا وتونس ومصر، واعتبره تمردا على مبدأ فك الارتباط بتنظيم الإخوان وجعل الحركة متشبعة بالتربة الجزائرية.

كما لم يلتزم سلطاني بقرارات قيادة الحركة في عديد المناسبات، حيث شارك في المشاورات السياسية حول الدستور، وقدم وجهة نظره لرئيس اللجنة أحمد أويحي، ونفى حينها أن يكون قد شق عصا الطاعة على قيادة الحركة التي قررت مقاطعة تلك المشاورات، وإنما تلبية لدعوة تلقاها على أساس أنه شخصية وطنية قومية.

وتراهن الحمائم على فرصة مجلس الشورى للعودة إلى هرم حمس، وفتح صفحة جديدة مع شركائها السابقين تتكلل بإعادة بناء التحالف السياسي المؤيد لبوتفليقة، لاسيما في ظل المؤشرات التي توحي إلى الضبط المسبق للمرحلة القادمة، بتعديل الدستور وإمكانية تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة تأتي بخليفة لبوتفليقة في قصر المرادية.

ناصر حمدادوش: حركة حمس متمسكة بمعارضة السلطة رغم الاختلافات بين قادتها

ويقول مراقبون للشأن السياسي في الجزائر، إن رسائل الغزل التي بعثت بها السلطة، على لسان عمار سعداني، لإنشاء تحالف سياسي جديد، ينم عن نية في تنفيذ انقلاب أبيض على صقور الحركة، وإحداث شرخ في صفوف المعارضة، في حال التوصل إلى سحب حمس من تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي.

واعتبروا أن السلطة تريد تحقيق دينامكية جديدة داخل أحزاب الموالاة، باستقطاب أو استعادة عناصر جديدة، خاصة من التيار الإسلامي من أجل تحقيق حد أدنى من الإجماع والتوافق بين عدد من التيارات السياسية والأيديولوجية لإقناع الرأي العام بالامتداد الشعبي للسلطة، في ظل توسع الانتقادات التي تطالها من طرف المعارضة السياسية والجمعيات المدنية.

وإن هوّن النائب البرلماني ناصر حمدادوش في تصريحه لـ “العرب” مما تتناقله بعض التسريبات حول الخلافات غير المعلنة داخل حمس حول الخط السياسي للحركة، فإنه شدد على تمسكها بمعارضة السلطة، وعدم العودة إلى الخيارات القديمة، لأنها “تتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والتاريخية تجاه الشعب الجزائري، مما يتهدده من إخفاقات هذه السلطة”.

وقال “الخط السياسي للحركة تبناه مجلس الشورى بعد نقاشات واسعة داخل المؤسسات والهيئات القاعدية، وهو الذي قرر إحداث القطيعة مع خيار المشاركة الذي جنى عليها سياسيا وشعبيا، وهو الوحيد الذي يقرر مثل هذه المسائل وليس الأشخاص أو المناورات”، مع التأكيد على أن “حمس ستبقى في المعارضة وفي تحسيس وتوعية الجزائريين بضرورة تحقيق الانتقال الديمقراطي”.

2