إخوان الجزائر يتجنبون سباق الرئاسة خوفا من الانتكاسة

قيادات في حركة مجتمع السلم يبررون قرار الشورى بعدم تقدم “حمس” بمرشح عنها للانتخابات الرئاسية بعدم توفر الشروط الملائمة.
الاثنين 2019/09/30
أبوجرة سلطاني: الحراك الشعبي يرفض شخصية مؤدلجة

الجزائر - اختارت الحركة الإسلامية مجتمع السلم في الجزائر، أن تُبقي باب المناورة السياسية مفتوحا في تعاطيها مع الانتخابات الرئاسية، تحسبا لأي تطورات قد تطرأ على مسار الاستحقاق قبل موعده المقرر، ورفضت الدفع بمرشحها لخوض السباق، لكنها أبقت على إمكانية التحالف أو دعم مرشح ما.

وبررت قيادات في حركة مجتمع السلم، قرار مجلس الشورى القاضي بعدم تقدم “حمس” بمرشح عنها لخوض انتخابات الرئاسة المقررة في الـ12 من ديسمبر المقبل، بعدم توفر الشروط والظروف الملائمة.

وأكد مصدر مطلع لـ”العرب”، أن قيادة حمس أبقت على تقاليدها البراغماتية في التعاطي مع الاستحقاق الرئاسي، واختارت عدم دفع مرشح من قياداتها في انتخابات الرئاسة تجنبا للدخول في خصومة مع قوى الحراك الشعبي المناوئة للذين تقدموا لخوض الانتخابات، وأبقت على إمكانية دعم وتأييد مرشح ما، حسب تطورات المسار الانتخابي.

ويبدو أن حركة مجتمع السلم استوعبت بسرعة رد الفعل الشعبي الغاضب الذي سجل ضد مرشح حزب طلائع الحريات علي بن فليس فرفضت الدخول في عداوة سياسية مع الشارع الجزائري.

وأرجع الرئيس السابق للحركة والقيادي الحالي أبوجرة سلطاني، خيار عدم ترشيح شخصية للانتخابات إلى “رفض الحراك الشعبي لشخصية مؤدلجة تابعة لتيار معين”، ملاحظا أن الظروف الحالية غير مناسبة للدخول بشخص من الحركة.

وحافظت الحركة على نفس الموقف المتبني لمبادرة التوافق الوطني، وألمح عبدالرزاق مقري، في تصريحات سابقة، إلى اقتراح رئيس الحكومة السابق في مطلع الألفية أحمد بن بيتور، ليكون مرشح توافق بين السلطة والمعارضة، قبل أن يعبر الرجل عن عدم رغبته في الترشح للاستحقاق المذكور.

ويبدو أن تقلص الامتداد الشعبي للإخوان في الجزائر، منذ الانتخابات التشريعية والمحلية التي جرت في العام 2017، تأثرا بتراجع التيار في المنطقة كما هو الشأن في مصر وتونس، يعتبر أحد العوامل التي أجبرت حركة مجتمع السلم على عدم خوض مغامرة سباق الرئاسة، واختارت التوجه لاستقطاب وعاء شعبي جديد، من خلال المشاركة في الحراك الشعبي منذ انطلاقته في فبراير الماضي.

ويمكن اعتبار أن القرار تجسيم واضح لفقدان الإخوان الأمل في افتكاك قيادة البلاد من التيارات الأخرى، رغم أن الرئيس السابق لحزب حمس، أبوجرة سلطاني، كان قد وعد بصعود الحزب للسلطة العقد الثاني من الألفية الجديدة، وهو ما لم يتحقق خاصة في ظل الانتكاسة التي مني بها المد الإخواني بعد فشل موجة الربيع العربي.

4