إخوان الجزائر يسوّقون لمبادرتهم من إسطنبول

إخراج رئيس حركة حمس عبدالرزاق مقري، مبادرة التوافق الوطني، من طابعها المحلي إلى وجهة إقليمية، يؤكد على الروابط الوثيقة بين المركز الدولي لتيار الإخوان في تركيا وبين فروعه في المنطقة.
السبت 2018/08/18
مقري يستنجد بالخارج

الجزائر - عرض رئيس حركة “حمس”  الجزائرية عبدالرزاق مقري، مضمون مبادرة التوافق الوطني التي أطلقتها خلال الأسابيع الأخيرة، في العاصمة التركية إسطنبول، بمناسبة عقد ندوة سياسية في مركز تركيا والعالم الإسلامي غير الحكومي.

وذكرت الصفحة الرسمية لحركة حمس على شبكة الفيسبوك، أن “مقري تحدث في المحاضرة التي ألقاها، في مركز دراسات ( تركيا والعالم الإسلامي )، حول واقع الأمة العربية والإسلامية والرهانات المستقبلية، وذلك بحضور عدد من الجالية الجزائرية في تركيا وعدد من الشخصيات والأكاديميين”، في إشارة إلى ناشطين وفاعلين في تيار الإخوان، يتخذون من إسطنبول مقرا لهم.

وأضافت بأن “الحضور أبدى اهتماما كبيرا ولافتا بمبادرة التوافق الوطني التي أطلقتها الحركة، ومتابعة وإحاطة بالكثير من التفاصيل الواردة فيها، وقد تم التأكيد على أهميتها ومعقوليتها وأهمية الجهة التي أطلقتها”.

وتابعت “كانت المناسبة فرصة كبيرة لعبدالرزاق مقري، لتوضيح العديد من التفاصيل التي أوردتها بعض وسائل الإعلام العربية والإسلامية، وأن المتحدث سلّط الضوء على نقاط الظل التي طرحت من طرف مختلف الدوائر السياسية والإعلامية، وأن المشاركين في الندوة اعتبروا المبادرة تطورا في الفكر السياسي لدى حمس، وتمثل حالة متقدمة في الفكر السياسي الإسلامي الجدير بالاهتمام والمتابعة”.

وأكد تسويق قيادة حمس لمبادرتها السياسية في معقل تيار الإخوان، تدويلا للأزمة الداخلية، وعلى روابط وثيقة بين فروع التيار والقيادة المركزية، عكس ما يتم الترويج له محليا حول فك الارتباط بين الطرفين، ما يطرح مسالة الولاءات السياسية والأيديولوجية من جديد.

وينتظر أن يشارك رئيس حمس، في اجتماع الأمانة العامة لمنتدى كوالالمبور، تحضيرا لزيارة ماليزيا ولقاء رئيس الوزراء مهاتير محمد، ولتنظيم الندوة الدورية التي ستمنح فيها جائرة مهاتير الثانية، التي ستقام لاحقا في كوالالمبور خلال شهر أبريل من العام القادم”.

قادة حركة حمس، يريدون تحقيق صدى إقليمي لمبادرتهم السياسية بعدما لاحت بوادر فشلها على الصعيد الداخلي

ويعتبر مركز دراسات تركيا والعالم الإسلامي، الذي تأسس في إسطنبول العام 2015، والمتخصص في خدمة العلاقات الإسلامية والتركية في مختلف المجالات، خاصة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، واحدا من المؤسسات غير الحكومية، العاملة في إطار الترويج للمشروع الإخواني الذي تروج له أنقرة، خاصة بعد اعتلاء رجب طيب أردوغان السلطة في البلاد.

ويرى مراقبون، أن قادة حركة مجتمع السلم، يريدون تحقيق صدى إقليمي لمبادرتهم السياسية بعدما لاحت بوادر فشلها على الصعيد الداخلي، لا سيما عقب تراوح ردود فعل القوى السياسية التي عرضت عليها بين الرفض والتحفظ في أحسن الأحوال. وهو الأمر الذي يحاولون تجاوزه بتسويقها في المحافل الإخوانية الإقليمية والدولية، على أنها جهد واجتهاد سياسيين وأكاديميين.

ويأمل إخوان الجزائر، في تحقيق انتقال سياسي واقتصادي في البلاد، بمناسبة الانتخابات الرئاسية المنتظرة في ربيع العام القادم، وذلك عبر تحقيق إجماع على شخصية الرئيس القادم بين أحزاب السلطة والمعارضة.

وقال مقري في المنتدى التركي إن “الجزائر تفتقد إلى أحزاب قادرة على توجيه الرأي العام أو هيئات يمكنها اتخاذ قرارات حقيقية، والأزمة التي تعيشها هي أزمة مؤسسات”.

وكان عبدالرزاق مقري، في طليعة الشخصيات التي استماتت في الدفاع عن زيارة الرئيس التركي للجزائر خلال شهر فبراير الماضي، بعد الانتقادات التي وجهت له حول وقوفه وراء الأزمات السياسية والأمنية التي تشهدها بعض الأقطار العربية كسوريا وليبيا، وطموحه لابتلاع العالم الإسلامي، وإحياء أمجاد الإمبراطورية
العثمانية.

ويعتبر عبدالرزاق مقري المتردد بشكل دوري على تركيا، القيادة السياسية في إسطنبول، “مركز إشعاع ينير طريق العالم الإسلامي”.

ولا يتوان مقري في طرحها كقدوة تتوجب الاستفادة منها، ما يؤكد حالة الانبهار والولاء غير المشروط لدى الجناح النافذ في أكبر الأحزاب الإخوانية الجزائرية، رغم المعارضة الداخلية وتململ ما يعرف بتيار “الجزأرة”، من مسألة الولاءات الإقليمية.

4