إخوان الجزائر يطمحون للعودة إلى أحضان النظام

إعلان الأحزاب الجزائرية ذات الميولات الإخوانية تباعا عن قرارها بالمشاركة في الانتخابات التشريعية المزمعة العام المقبل، هو بمثابة إقرار بفشلها في المواجهة التي أعلنتها ضد النظام منذ انطلاقة ما سمّي بالربيع العربي، ويرى مراقبون أن قرار المشاركة صحيح قد يعبد لها الطريق مجددا للعودة إلى كنف النظام ولكنه أيضا سيؤثر على شعبيتها الآخذة في التآكل بطبعها.
الأحد 2016/11/06
عهد المقاطعة ولى

الجزائر- تحاول الأحزاب المحسوبة على الإخوان المسلمين في الجزائر تدارك الخيارات السابقة، التي كلّفتها غاليا والرجوع مجددا إلى أحضان النظام.

وترى هذه الأحزاب المتمثلة في حركتي السلم والمجتمع والنهضة وجبهة العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في الربيع المقبل، فرصة ذهبية “للتكفير عن تمرّدها” والعودة إلى كنف السلطة.

وكانت هذه الأحزاب أحد أضلع النظام الجزائري منذ تسعينات القرن الماضي وحتى بداية ما سمّي بالربيع العربي الذي شهد صعود حركات الإسلام السياسي في كل من تونس ومصر وليبيا.

واعتقدت الأحزاب الإخوانية أن رياح التغيير ستطال الجزائر وأنه حانت اللحظة لحجز المركز الأول في السلطة، ولكن التغييرات التي طرأت على المشهد الإقليمي بعد العام 2012، ونجاح النظام في الالتفاف على التحركات الاحتجاجية التي اندلعت عبر اتخاذ جملة من الإصلاحات الشكلية، جعلها تعيد حساباتها مجددا وتبحث عن طريق العودة، الذي من المؤكد سيحاول النظام فرشه لها.

وأعلنت حركة مجتمع السلم، السبت، أنها حسمت خيارها باتجاه المشاركة في الانتخابات التشريعية، وذلك خلال اجتماع عقده مجلس الشورى في دورة استثنائية الجمعة لإعلان الموقف النهائي الرسمي من الاستحقاق.

وبرر رئيس الحركة، عبدالرزاق مقري، القرار بالمشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة في أبريل 2017 “بأن الأحزاب التي قاطعت التشريعيّات والمحليات، سابقا، خصوصا في الجزائر، دفعت الثمن غاليا”.

واستدل “بواقع الأحزاب الإسلامية التي قاطعت الانتخابات، في عدد من الدول العربية والإسلامية، ومنها الأردن والكويت”، حيث ذكر بأنها أيضا، “دفعت الثمن على صعيد تماسكها داخليا وخارجيا، قبل أن تعود إلى المشاركة”.

وذكر عبدالرزاق مقري بأن “الشخصيات العلمية والفكرية في الجزائر، وفي العالم، نصحوا حركته بعدم المقاطعة”.

ويستمر مجلس شورى حركة مجتمع السلم والتي تعرف أيضا باسم “حمس″ في بحث الخيارات الممكنة بشأن التحالفات السياسية في الانتخابات المقبلة، ويتوقع أن تترك الحركة الفرصة لهياكلها المحلية لاتخاذ القرار المناسب بشأن تقديم قائمة باسم الحركة أو عقد تحالف محلي مع أحزاب أخرى.

وأعلنت أحزاب إخوانية أخرى عن قرارها بالمشاركة أيضا في الاستحقاق على غرار حركة النهضة، التي صوت مجلسها للشورى على عدم مقاطعة الانتخابات في اجتماع استثنائي الجمعة.

وأعرب الأمين العام لحركة النهضة، محمد ذويبي، عن أمله في أن تكون الانتخابات التشريعية المقبلة فاتحة أمل في الجزائر لبناء ديمقراطية حقيقة تفرز مؤسسات تحظى بالشرعية الشعبية.

عودة الأحزاب الإخوانية وإعلان مشاركتها في الانتخابات التشريعية سلاح ذو وجهين، فربما يضمن لها ترف الوجود داخل النظام، ولكن في المقابل سينعكس سلبيا على رصيدها الشعبي الآخذ في التآكل

وكانت حركة الإصلاح الوطني التي يتزعمها فيلالي غويني، قد سبقت حمس والنهضة، حيث أكدت منذ فترة على المشاركة تحت ذريعة أن الإصلاح لا يأتي إلا من الداخل.

ويرجح مراقبون للشأن الجزائري أن يصطف حزب جبهة العدالة والتنمية الذي يقوده عبدالله جاب الله إلى جانب إخوانه في حمس والنهضة، ويعلن مشاركته في هذا الاستحقاق.

جدير بالذكر أن كل من أحزاب “مجتمع السلم” و”النهضة” و”الإصلاح الوطني” قد دخلت في انتخابات 2012 ضمن تحالف انتخابي إلا أنها فشلت في إحراز نتائج كبيرة.

ويرى مراقبون أن إعلان الأحزاب الإخوانية عن قرارها بالمشاركة في الانتخابات التشريعية كان متوقعا، خاصة وأن هناك إدراكا عميقا لدى قياداتها في الصف الأول من أن خروجها من السلطة وإعلان “انتفاضة على نظام كانت من المشاركين فيه” لا يمكن أن يؤدي إلا إلى عزلتها، خاصة في الظرف المحلي والإقليمي الحالي.

وجدير بالذكر أن حمس والنهضة وجبهة العدالة والتنمية من مؤسسي تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي المعارضة في الجزائر، التي تشكلت في العام 2014 بغية الإطاحة بالنظام الجزائري القائم.

وقد حاولت هذه التنسيقية التي تضم أيضا حزب “التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية” (علماني) الضغط على النظام وحصره في الزاوية، عبر التحركات الاحتجاجية ومقاطعة الانتخابات الرئاسية الماضية التي جددت العهد للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة للمرة الرابعة على التوالي.

ولكن النظام الجزائري نجح بمناوراته السياسية وأطروحاته “الإصلاحية” التي يقول عنها الكثيرون إنها مجرد حبر على ورق، في امتصاص وهج هذه التنسيقية التي سرعان ما شهدت خلافات بين مكوناتها.

ويقول مراقبون إن عودة هذه الأحزاب وإعلان مشاركتها في الانتخابات سلاح ذو وجهين، فربما يضمن لها ترف الوجود داخل النظام، ولكن في المقابل سينعكس سلبيا على رصيدها الشعبي الآخذ في التآكل، باعتبار أن التغييرات اللافتة والسريعة في مواقفها تشكل مؤشرا قويا على عدم امتلاكها لبوصلة سياسية واضحة، واستراتيجية تحدد تعاطيها مع المشهد ككل.

ويذهب البعض إلى القول بأن هذه القرارات التي ما فتئت تتخذها قيادات الأحزاب الإخوانية والتي في معظمها ارتجالية قد تزيد من حالة الانقسام داخلها.

2