إخوان الجزائر يفجّرون سجالا سياسيا محظورا ضد القبائل

حركة البناء الوطني تتهم منطقة القبائل بالاستحواذ على الحراك الشعبي.
الخميس 2021/02/25
لا لاتهامات السلطة والإخوان

أثارت تصريحات لرئيس حركة البناء الوطني الإخواني عبدالقادر بن قرينة يتّهم فيها منطقة القبائل الجزائرية بالاستحواذ على الحراك الشعبي وتحويل محتواه السياسي إلى أيديولوجية معادية للقيم الوطنية موجة غضب واستياء. ويرى منتقدون لبن قرينة أن هذه التصريحات تنمّ عن “عنصرية” تحاول السلطات تطويقها بالمزيد من التشريعات.

الجزائر - فجّر فصيل إخواني جزائري مقرّب من السلطة، سجالا حادا في البلاد بعدما وجه انتقادات إلى الحراك الشعبي بخلفية عرقية وجهوية، الأمر الذي نكأ مجددا شرخا اجتماعيا وسياسيا لم يندمل بعد، رغم صدور تشريعات تجرّم الكراهية والعنصرية، مما سيزيد من حدة الاحتقان القائم بين الإسلاميين المتحالفين مع السلطة والتيار العلماني الداعم للاحتجاجات السياسية.

واضطرت حركة البناء الوطني الإخوانية إلى تلطيف خطابها الذي استهدف منطقة القبائل في التصريح الذي أدلى به رئيسها عبدالقادر بن قرينة، الذي اتهم المنطقة بـ”الاستحواذ على الحراك الشعبي وتحويل محتواه السياسي إلى أيديولوجية معادية للقيم الوطنية الثابتة”.

وفي منشور ظهر في الصفحة الرسمية لنائب رئيس الحركة أحمد الدان ذكر فيه أن مصطلح “الدشرة’ (القرية) عُرف خلال العهد التركي وليس لأحد ادعاءه أصالة، وهو يعبر عن كل قرية ودشرة في كل ربوع كل وطن، فلماذا تريد بعض الجهات احتكاره؟”.

وأضاف “إن عقلية الدشرة مقبولة في الدشرة، ولكن ليست مقبولة في القضايا الوطنية وإدارة الدولة وتعيين المسؤولين، والجزائر قارة لا يمكن أن تسير بعقلية الدشرة”.

ويطلق عادة المصطلح المذكور في حملات الدعاية السياسية التي استهدفت منطقة القبائل خلال فترة الحراك الشعبي، كأحد تجليات الاستقطاب بين معارضة الشارع الذي تدعمه المنطقة المذكورة، وبين السلطة والقوى الموالية لها، حيث ظهرت العديد من المصطلحات المستفزة على غرار “الدشرة” و”الفرشيطة” و”الشرذمة”، تعبيرا عن إهانة منطقة بكاملها واتهامها بـ”الخيانة والعمالة”.

وأمام سعي السلطة الجديدة بقيادة الرئيس عبدالمجيد تبون إلى تجريم خطاب الكراهية والعنصرية وإصدار قانون يعاقب على ذلك، عرف هذا الخطاب فتورا خلال الأشهر الأخيرة، غير أن الفصيل الإخواني أعاد إثارته من جديد بالتزامن مع العودة القوية للاحتجاجات السياسية بداية من الاثنين الماضي.

وحاول الدان عزل الحراك الشعبي عن وعائه الفاعل (منطقة القبائل) بالقول “الحراك ثورة شعب لا يجوز تحويله إلى حراك دشرة، ونحن كلنا أبناء الدشرة وأولاد جماعة الدشرة ونعتز بأصالتنا التي نبتت في الدشرة، ولكن لا يحق لأي كان أن يفرض دشرته أو عقليتها على الوطن كله”، في إشارة إلى رفض فصيله للأفكار والمطالب السياسية المرفوعة بقوة في الاحتجاجات السياسية.

عبدالقادر بن قرينة: القبائل حولت محتوى الحراك إلى أيديولوجية معادية للقيم الوطنية

وأضاف “الدشرة جزء من الوطن ويكفيها أن ترفع العلم الوطني، والجزائر تحتاج الجميع وتسع الجميع من أحزاب و’دشرات’ (جمع دشرة)، والغضب من تصريح ضد عقلية الدشرة والتعصب للدشرة والعنصرية مع الدشرة على حساب الوطن والشعب، هو غضب صادر من جهة معروفة وهو احتكار قبيح لمصطلح الدشرة لأنه مصطلح من حق كل دشرة في وطننا الذي هو قارة لا يمكن أن تتطور بعقلية الدشرة سواء الدشرة في الشمال أو الجنوب أو الشرق أو الغرب”.

ويبدو أن خطاب الفصيل الإخواني، الذي مثله بن قرينة الانتخابات الرئاسية لعام 2019 وأظهر تقرّبا من السلطة وهو أحد أطراف الحوار والمشاورات السياسية التي أجراها الرئيس تبون خلال الأيام الأخيرة، بصدد تقديم مقاربة لعزل الحراك الشعبي عن أحد أبرز أوعيته الناشطة في منطقة القبائل، لكن استعماله لمفردات حساسة أثار موجة غضب واستياء شعبيا وسياسيا.

وكان بن قرينة قد صرح أمام أنصاره بمدينة وهران (غرب)، بأن “الحراك الشعبي كان حراكا سياسيا ولم يكن في يوم من الأيام حراكا اجتماعيا، وكان حراك الشعب ضد من يريد أدلجته ضد ثوابت الأمة الجزائرية وضد من يريد جعله حراك دشرة، وضد من أراد أن يستغل الحراك وجعله وسيلة لتمزيق الوحدة الوطنية”.

وأضاف “الحراك ضد تصفية الأحقاد وضد من أراد أن يجعله ظهرا يركبه لتحقيق مصالح حزبية وشخصية وجهوية ومصالح خارجية، وهناك من يريد استغلال الحراك لضرب مؤسسات الدولة والقفز على الإرادة الشعبية للوصول إلى السلطة”.

وأشار إلى أن “الحراك المليوني الأصيل المبارك ضد من يريد أن يمسّ برمزية المؤسسة العسكرية ووحدتها وانسجامها.. المؤسسة العسكرية هي العمود الفقري للأمة الجزائرية لأنه تقع عليها مهمة الدفاع عن سيادة الوطن والحفاظ على الاستقلال والدفاع عن المصالح الحيوية للأمة ومكتسبات الأمن والاستقرار، وأن الذي يمسّ المؤسسة العسكرية من خلال شعارات دنيئة هو في الحقيقة يمس بالمواطنين وكل الأمة الجزائرية”.

ويبدو أن بن قرينة، قد اضطلع بمهمة الترويج للمقاربة التي تتبناها السلطة والقوى السياسية الموالية لها تجاه الحراك الشعبي، وهو ما تجلى في تظاهرات الذكرى الثانية، حيث ظهر أنصاره مجددون للمطالب الأساسية المرفوعة منذ عامين، بينما عمدت السلطة إلى إعطائه بعدا احتفاليا في إطار ما سمّي بـ”يوم التلاحم بين الشعب والجيش”.

وأكد بن قرينة أنه “لا نخاف من الحرية ولا من الشفافية ولا من النزاهة ولا من الديمقراطية ولا نخاف من اختيار الشعب لممثليه، لكن الخوف من ‘الحقرة’ والتهميش والتزوير ومن سرقة الصوت والقوت والدينار والعار، والخوف من البيروقراطية وظلم المسؤولية ومن ثقافة الدشرة”.

4