إخوان الجزائر يلبسون ثوب التضامن لاستثماره سياسيا

السلطة الجزائرية تسعى إلى صد خطط الإخوان لمواجهة وباء كورونا في محاولة للإبقاء على شخصيتها الكاريزمية وعدم الظهور في موقف ضعيف يزيد من متاعبها السياسية.
الاثنين 2020/03/23
خطر صحي لا يغير القناعات

الجزائر- دخلت قوى إسلامية في الجزائر على خط استثمار الوضع الاستثنائي الذي تعيشه البلاد، بسبب وباء كورونا، فتحت يافطة التضامن الاجتماعي وتفعيل آليات التكفل بالأزمة، يدفع هؤلاء بأفكارهم للرأي العام من أجل القفز إلى الواجهة السياسية حتى ولو كانت على حساب الاستثمار في أزمة إنسانية بالدرجة الأولى.

ودعا رئيس حركة البناء الوطني الإخوانية، ومرشح الانتخابات الرئاسية الأخيرة عبدالقادر بن قرينة لإطلاق صندوق للتضامن الوطني، يوجه للتكفل بتداعيات انتشار وباء كورونا في البلاد، بعدما باتت أخطاره تهدد قطاعات عديدة في البلاد، لاسيما في الجوانب الصحية والاجتماعية والاقتصادية.

وشدد بيان لحركة البناء على ضرورة إطلاق صندوق للتضامن الوطني، يفتح لجمع التبرعات والمساهمات، وأشار إلى ضرورة تنازل كبار المسؤولين في الدولة والنواب البرلمانيين والكوادر السامية عن رواتبهم، لتكون بذلك بداية مسار لجمع التبرعات.

وأكد على “ضرورة المساهمة الجماعية في تخفيف العبء عن المؤسسات الرسمية كالجيش والأمن والنفط والمؤسسات الاستراتيجية، بغية تقاسم أعباء الأزمة على جميع الأطراف، وتكريس أواصر التضامن بين فئات المجتمع”.

الإسلاميون يلبسون ثوب التضامن الإجتماعي للإيهام بأنهم البديل السياسي

وكان الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون قد صرح في آخر خطاب له، بأن “الدولة تتكفل بجميع الترتيبات وأن الوضع تحت السيطرة”، وهو ما يوحي إلى أن السلطة تريد الإبقاء على شخصيتها الكاريزمية، وعدم الظهور أمام الرأي العام في موقف ضعيف، يزيد من متاعبها السياسية، لاسيما وأنها لم تتعاف إلى غاية الأيام الأخيرة من أزمة الشرعية والاحتجاجات المناهضة لها.

وأعلن في هذا الشأن وزير الصحة وإصلاح المستشفيات عبدالرحمن بن بوزيد، أنه استقبل رجل الأعمال يسعد ربراب، الذي اقترح عليه المساهمة في استقدام تجهيزات حديثة لتزويد المستشفيات والتكفل السريع بالمصابين بوباء كورونا، إلا أنه لم يكشف عن موقف الوزارة ولا الحكومة من مثل هذه الاقتراحات، مما يؤكد تحفظ السلطة في الوقت الراهن على دعوات فتح مجال التضامن والتبرع.

ويبدو أن إعلان الوزير المذكور الأحد عن دخول بلاده المرحلة الثالثة من الجائحة، قد يضطر السلطة إلى التنازل عن تحفظاتها وتسويق دعوات التضامن في خطاب جديد، بسبب تراجع حظوظ صمودها في وجه انزلاق خطير للوضع الصحي في البلاد، رغم ما للمسألة من تنامي الشكوك في قدرتها على التكفل بإدارة الأزمات.

وكان أبرز لاعب في المنتخب الجزائري لكرة القدم، الناشط في نادي مانشستر سيتي الإنجليزي رياض محرز، أول المعلنين عن تبرعه بمبلغ أربعة ملايين ونصف المليون يورو، لصالح بلاده من أجل التكفل بالوضع الصحي للمصابين بوباء كورونا، وهو الفعل الذي استحسنه الجزائريون، لكن معلقين على شبكات التواصل الاجتماعي أعربوا عن مخاوفهم من تلاعب الأيادي الخفية بأموال التضامن والتبرعات.

وتعتبر عمليات التضامن الاجتماعي وجمع التبرعات من الأنشطة الناجحة لدى الإسلاميين، نظير هيكلتهم الأفقية ورصيدهم التاريخي في هذا المجال، حيث يظهرون في مختلف الأزمات في ثوب البديل الاجتماعي ومن بعده السياسي، مزاحمين بذلك دور ومؤسسات السلطة.

عبدالمجيد تبون: الدولة تتكفل بجميع الترتيبات، الوضع تحت السيطرة
عبدالمجيد تبون: الدولة تتكفل بجميع الترتيبات، الوضع تحت السيطرة

وتعود أولى خبراتهم في ذلك إلى ثمانينات القرن الماضي إثر الزلزال المدمر الذي ضرب العام 1981 مدينة الأصنام (الشلف حاليا)، ثم في زلزال بومرداس العام 2003، وقبله مطلع التسعينات خلال مشروع “أسواق الرحمة”، التي فتحتها آنذاك هياكل جبهة الإنقاذ المحظورة من أجل استمالة الشارع الجزائري، واستطاعت بفضلها توسيع الهوة السياسية بينه وبين السلطة القائمة آنذاك.

وحض بيان حركة البناء على “إطلاق حملة تضامنية واسعة تجند لها الوسائل الإعلامية الكبرى لصناعة حالة عامة من الوعي والاهتمام لدى المواطنين بخطورة الوضع وكيفية التغلب على المخاطر، وذلك بمشاركة الكفاءات المتخصصة من الباحثين وصناع الرأي العام والمجتمع المدني والأطباء والشباب”.

كما دعا “رجال الأعمال والتجار إلى مبادرات تضامنية واسعة النطاق، لضمان الطمأنينة لدى المواطن وتوفير احتياجات الناس وقطع الطريق عن المضاربين، بغية محاصرة الأزمة قبل تفاقمها”.

وعادت الحركة إلى التذكير بما أسمته مؤخرا بـ”الهدنة الوطنية لتجاوز الخلافات السياسية والتفرغ لمواجهة الأزمة، والإسراع في اتخاذ إجراءات مالية وضريبية استثنائية، ومبادرات بنكية مدروسة لمرافقة المؤسسات والأفراد وحماية الاقتصاد الوطني من الانزلاق، وتأمين البلاد من حالات الخطر المحدق بها”.

وفي المقابل، توجه النائب البرلماني عن تحالف النهضة والعدالة والبناء الإسلامي لخضر بن خلاف بنداء لرئيس الوزراء عبدالعزيز جراد، بغية التدخل لدى مركز “باستور” من أجل الإفراج عن رخصة استيراد حزمات اختبار الكشف عن الفايروس كوفيد 19 في توقيت قياسي بدل الإبقاء على الاختبارات العادية التي تستنفد وقتا طويلا.

ولفت المتحدث، في مراسلته للوزير الأول، إلى أن “أحد المتعاملين الجزائريين الخواص الذي يملك الآلات الخاصة بهذه التقنية الحديثة المستعملة في كثير من الدول المتقدمة في اكتشاف الفايروس، مستعد للتبرع بها مجانا ووضعها تحت تصرف الدولة لتوسيع عملية التشخيص لوباء كورونا على المستوى الوطني، وما تنقصه إلا حزمات الاختبار الذي تقدم منذ أسبوعين بطلب لمعهد باستور من أجل الترخيص له من أجل استيرادها من الصين وينتظر الجواب الذي لم يفرج عنه إلى اليوم”.

4