إخوان الجزائر يلتفون حول مبادرة التوافق الوطني لإنقاذها من الفشل

متابعون للشأن السياسي يؤكدون أن تيار الإخوان المسلمين في الجزائر غير قادر على توحيد قواعده المشتتة والمتصارعة.
الأحد 2018/08/05
انسجام مع بقية تيارات الإخوان

تسعى أحزاب الإخوان المسلمين في الجزائر إلى إنجاح مبادرة الوحدة الوطنية، التي تقدمت بها حركة مجتمع السلم، لتقديم مرشح واحد بين السلطة والمعارضة لخوض الانتخابات الرئاسية القادمة. لكن التقارب بين جبهة العدالة والتنمية وحركة حمس لا يخدم مشروعهما التوافقي الجديد بل يساهم في نفور بقية التيارات السياسية منه، باعتباره أصبح مبادرة محسوبة على الإخوان.

الجزائر - يستعد رئيس جبهة العدالة والتنمية عبدالله جاب الله للقاء رئيس حركة مجتمع السلم (حمس) عبدالرزاق مقري بهدف إنقاذ المساعي السياسية لإسلاميي الجزائر، أمام بوادر فشل مبادرة التوافق الوطني التي أطلقتها أكبر الأحزاب الإخوانية في الجزائر.

وأعلن جاب الله أنه سيلتقي، الاثنين، مقري لمناقشة بنود مبادرة التوافق الوطني التي أطلقتها حركة حمس منذ أسابيع من أجل ما تسميه بـ”تحقيق الانتقال السياسي والديمقراطي في البلاد”. وتستهدف المبادرة الإجماع بين السلطة والمعارضة على مرشح توافقي واحد للانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها العام القادم، مما يساهم في الخروج من الأزمة السياسية المتفاقمة في البلاد وحمايتها من الأخطار الإقليمية.

وجاء إعلان جاب الله، الذي أبدى تجاوبا مع رفاقه في تيار الإخوان في الجزائر، بمثابة المنقذ لمبادرة التوافق الوطني من مصير الفشل. وكانت أحزاب السلطة والمقربين منها اشترطت تحييد مسألة الانتخابات الرئاسية ومرشحها (الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة) عن أي حوار سياسي مقابل مناقشة المبادرة في جولة ثانية من الاتصالات، وهو ما يفرغ مبادرة حمس من محتواها ويجعل النقاش حولها عديم الجدوى.

واعترف مقري، في كلمة ألقاها في الجامعة الصيفية لجبهة العدالة والتنمية، بأن “أحزاب السلطة حسمت أمر مرشحها للانتخابات المقبلة وهي ماضية في مسار الولاية الرئاسية الخامسة لبوتفليقة”. ويشير هذا التصريح إلى اصطدام أولّي لمشروع مقري السياسي برفض الأحزاب الحاكمة لأي تصوّرات وأفكار خارج استمرار السلطة القائمة.

وكان مقري قد باشر حملة عرض ومناقشة مبادرة التوافق الوطني مع أحزاب السلطة والموالاة، وعلى رأسها أحزاب جبهة التحرير الوطني الحاكم والتجمع الوطني الديمقراطي وتجمع أمل الجزائر (تاج) وقبلها مع الحركة الشعبية الجزائرية ثم طلائع الحريات المعارض.

وأبانت تصريحات قيادات أحزاب السلطة، في أعقاب لقاءاتهم مع قادة حمس، عن تباعد كبير في وجهات النظر يؤشر لاستحالة التوافق المنشود من طرف الإخوان. وشدد أحمد أويحيى، رئيس التجمع الوطني الديمقراطي ورئيس الوزراء الحالي، على أن “المراحل الانتقالية تكون في الدول التي تعيش أزمات وأن الجزائر ليست في أزمة لكي يتم التوافق على مخرج سياسي معيّن”.

من جهته، أكد جمال ولد عباس أمين عام جبهة التحرير الوطني على أن حزبه “مستعد لمناقشة أي شيء إلا مسألة مرشحه للانتخابات الرئاسية القادمة”.

علاقات جناحي التيار الإخواني في الجزائر، والعدالة والتنمية وحركة حمس، تنطوي على خلافات تاريخية تعود إلى سنوات السرية وعقدة الزعامة في سبعينات وثمانينات القرن الماضي

وصرح جاب الله، للصحافيين على هامش انطلاق الجامعة الصيفية لحزبه، بأنه “سيتم عقد لقاء مع رئيس حركة مجتمع السلم عبدالرزاق مقري الاثنين بمقر الحزب”. وأوضح أن اللقاء سيكون بشأن مبادرة حمس حول الانتقال الديمقراطي ومناقشة جميع النقاط الواردة فيها، مؤكدا أن حزب العدالة والتنمية “سيؤيد كل اقتراح يرى فيه النفع والخير”.

فيما ألمح القيادي ورئيس الكتلة النيابية لجبهة العدالة والتنمية في البرلمان، لخضر بن خلاف، إلى عودة الدفء بين الحزبين الإخوانيين عندما صرح بأن “هناك توافقا بين الحزبين حول هذه المبادرة لا سيما في الشقين السياسي والاقتصادي”.

وتنطوي علاقات جناحي التيار الإخواني في الجزائر، العدالة والتنمية وحركة حمس، على خلافات تاريخية تعود إلى سنوات السرية وعقدة الزعامة في سبعينات وثمانينات القرن الماضي.

ولم يظهر أي تناغم بين التيارين، مثلما يحدث في الفترة الحالية، منذ مدة طويلة وهو ما جعل المراقبين يدرجون خطوة جاب الله في خانة إنقاذ تيار الإسلام السياسي في الجزائر بعد النكسات المتواترة. ويعيش هذا التيار وضعا سيئا في الجزائر، بسبب الخسائر المتكررة في المحطات الانتخابية السابقة إلى جانب حالة التفكك وفشل مساعي الوحدة.

لكنّ متابعين لتيارات الإسلام السياسي في الجزائر يشددون على أن الالتفاف المنتظر للإخوان حول مبادرة التوافق الوطني لا تعني نهاية حالة الهشاشة والصراعات العميقة بين تياراته وأجنحته.

ويقول هؤلاء إن تيار الإخوان في الجزائر، وباستثناء النهاية الدموية التي آلت إليها تجربة جبهة الإنقاذ المحظورة، غير قادر على توحيد قواعده وعلى إقناع الجزائريين بنجاعة مشروعه. كما يعتبرون أن الالتفاف حول التوافق الوطني سيكون عاملا منفرا للتيارات السياسية الأخرى، بعد ارتداء المبادرة لعباءة المشروع الإخواني. وتعدّ صفة التقلب السياسي بدعوى مراعاة المصلحة، التي تميز أسلوب الإخوان، أكبر عائق أمام إقناع الآخرين بتصوراتهم السياسية.

وكانت حركة مجتمع السلم وجبهة العدالة والتنمية قد لعبتا دورا كبيرا في إجهاض تكتل للمعارضة، في وقت سابق، بعد مشاركتهما في انتخابات العام الماضي في حين أن التكتل كان مع المقاطعة.

وعاد جاب الله للمطالبة بـ”إصلاح النظام الانتخابي من أجل توفير الشروط القانونية لضمان نزاهة الانتخابات باعتبارها المفتاح الرئيسي لمشكلات البلاد”. واعتبر متابعون أن هذه الدعوة تعني أن تيار الإخوان في الجزائر يدور في حلقة مفرغة، إذ أن طلب إصلاح النظام الانتخابي قديم، لكنه لم يتبلور لدى التيار إلا بعد نكسة الانتخابات التشريعية والمحلية الأخيرتين.

2