إخوان الشياطين

الأربعاء 2014/05/28

ذُكِرت مفردة الإخوان في القرآن الكريم مرتبطة بالشياطين، وتُذكَر في الدنيا ملحقة بالانتهازيين. وللإخوان إخوانهم من مقتنصي الفرص وصيّادي الغنائم ولو كان من أقصى اليسار، فالإخوانية حرفة وشغل سياسة واقتصاد، ولعبة إعلام، وهي سوق ممتدة الأرجاء والحسابات والمصالح، تتمطّط من الدوحة الى أنقرة فواشنطن، مرورا بعواصم ومدائن ودول أخرى، ترتبط سرّا أو جهرا بمصالح مع الإخوان.

وللإخوان وسائل إعلامهم واتصالهم ولهم مصانعهم ومتاجرهم وحقولهم ولهم مخابرهم ومراكز بحوثهم ولهم مصارفهم وأموالهم، ولهم عقاراتهم ومساجدهم وفقهاؤهم المتخصصون في نشر الفتنة بين الناس وفي بث فتاوى الإفساد في الأرض.

وقد لا يستغرب القوم من تحالف الإخوان مع “أنصار الشريعة” و”أنصار بيت المقدس” وجماعات القاعدة بمختلف تسمياتهم، فالرئيس المصري السابق محمد مرسي كان على اتصال بأيمن الظواهري، والقاعدة في حلف تخريبي واسع مع الجماعة المحظورة حاليا، وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي كان قد هادن الحكومة التونسية أيام حكم النهضة، وإخوان ليبيا يتحالفون مع تنظيم القاعدة في شرق البلاد وغربها ووسطها تحت الغطاء القطري.

ولكن ماذا عن ليبيراليين كالمتنوبل برادعي والشحرور أيمن نور يتحالفون مع الإخوان؟ وماذا عن اشتراكيين ثوريين من المتمسكين بإرث لينين وستالين يتعاطفون مع الإخوان المتأسلمين؟ وماذا عن حقوقيين وإعلاميين وكتّاب وأدباء يقولون أنهم تقدميون وديمقراطيون ثم نجدهم مع الجماعة الإرهابية يصطفّون؟

هنا، علينا أن نعود على بدء، فالموضوع مرتبط بتجارة وصناعة، ومصالح وحسابات وأرباع، وبدعم قطري وتركي وأميركي، وبمنظمات تدفع، وجمعيات تجزل العطاء، وبشركات متعددة الجنسيات تخصص ميزانيات لتنفيذ المشروع المذكور آنفا، وهناك وسائل إعلام تحتاج إلى محللين يقبضون بالجملة والتفصيل، وهناك إعادة تقسيم للكعكة في ظل اقتناع البعض أن للإخوان حظا في الحصول على جزء مهم منها، وهناك مخصصات مالية إقليمية دولية مجزية لمن ينضمّ إلى كتيبة التخريب الممنهج في بلاد العرب.

وطالما هناك نفوس ضعيفة، وجيوب فارغة وأخرى تبحث عن المزيد، وطالما هناك مهرجان لتوزيع الهبات القطرية، وطالما هناك منظمات دولية مشبوهة تشتري الذمم من سوق النخاسة المفتوح، وطالما هناك عقليات انقلابية لدى اليمين واليسار والوسط، فإن إخوان الإخوان، سيواصلون لعب دورهم، وسيقبضون الثمن، فقط ليقال إن الإخوان ليسوا وحدهم، وإنما معهم إخوان، هم أقرب ما يكونون إلى إخوان الشياطين.

24