إخوان الكويت وكلاء الأجندة القطرية في إرباك منطقة الخليج

الاثنين 2014/06/09
مظاهرات بمدينة الكويت داعمة للمعزول مرسي تقف وراءها جماعة الإخوان

أصبح من الواضح والجلي للعيان أنّ إخوان الكويت هم مركز دعم المدّ الثورجي في الخليج، وأنهم يقفون وراء تمويل كل الأصوات التي تعادي أنظمة الخليج، بما في ذلك ثوار الإخوان في باقي دول المنطقة، أو تلك الأصوات الناعقة التي تعادي أنظمتها. وقد لا نكون مخطئين إن قلنا إنّ هذا الدعم غير المحدود من إخوان الكويت لهذه الأصوات الفوضوية لا يقتصر على المادي فحسب، بل يتعداه إلى الدعم التنظيمي كذلك.

إن كان إخوان الكويت يتصدرون هذا المشهد الدّاعم منذ فترة ليست بالقصيرة، فهم اليوم أكثر تصدراً له بإرادة قطرية. إذ وجدت قطر في إخوان الكويت ضالتها لتقوم بدعم المد الثورجي في الخليج ودعم أطروحات الإخوان وبعض مدعي الحفاظ على الحريات ونشر العدالة من الأصوات النشاز.

كل ذلك عن طريق مساعدة ومباركة إخوان الكويت لكي تهرب قطر من لائمة باقي دول الخليج وتحاول التملص من اتفاقياتها وتعهداتها أمام القادة في المنطقة، وتكسب بعض الوقت مع قرب انتهاء مدة التعهد الّذي سبق لها أن وقّعته، والّذي بدت أيّامه تتناقص بسرعة. ولذلك وجدت في إخوان الكويت “مركبا” جيّدا لتقوم من خلالهم بدعم “الثورجية”، ظناً منها أنّ هذا الأسلوب خاف عن الأنظار.

يجب أن نعلم أن تنظيم الإخوان في الكويت هو التنظيم الأقدم والأسبق في المنطقة كلها، فقد تمكن الإخوان من إنشاء أول شعبة لهم عام 1947 وتمكّنوا في عام 1952 من إنشاء أول جمعية رسمية لهم في الكويت، وبعد عام واحد فقط أصدروا مجلتهم الناطقه باسمهم، وهذه الأسبقية أعطت لإخوان الكويت دور القيادة في المنطقة، بل بجهودهم وإرشادهم وأقدميّتهم أُنشِئت باقي الشعب الإخوانية في باقي دول الخليج. وكلّ من يعرف خفايا تنظيم الإخوان في الخليج يعلم أنّ القيادة بكوادرها موجودة في الكويت.

وبدعم حكومي مستغرب وغير مفهوم، ولا محدود أيضا، وعلى مدى سنوات طويلة تمكّن الإخوان في الكويت من التغلغل في مراكز قيادية في الدولة، بعضها مؤثّر جدّا، واحتكارها أيضاً.

يسيطر الإخوان في الكويت على وزارة الأوقاف ودار الزكاة والأمانة العامة للأوقاف وهي منابع كبيرة للأموال

ما يهمنا هنا هو تلك المراكز القيادية الّتي تملك مقدرات ماليّة. الإخوان في الكويت يسيطرون على ثلاثة مراكز تتمتّع بوفرة ماليّة وأهمية كبرى وهي كلّ من ؛ وزارة الأوقاف والأمانة العامة للأوقاف وبيت الزكاة.

هذه المراكز الثلاثة هي بمثابة جهات تقعُ تحت يدها بلايين الدنانير، ولم يستطع ولا وزير واحد للأوقاف أن يكفّ يد قياديّي الإخوان فيها عن التصرف في أيّ شيء، بل كان عليه دوما أن يستقيل من الوزارة بعد عدّة خصومات سياسيّة معهم، وعلى مدى سنوات طويلة تعاقب على تلك الوزارة أكثر من وزير.

هذه الجهات، وبحكم طبيعة عملها ومصارف أموالها، تكاد تكون المراقبة الماليّة فيها معدومة. وسأضرب مثالا على ذلك: ففي أحد الاستجوابات الّتي تم تقديمها في البرلمان ضدّ أحد وزراء الأوقاف، تمّ الكشف أنّ الأمانة العامة للأوقاف تصرف دعما سنويّا كبيرا لمجلّتين خاصّتين يُصدرهما أحد أفراد الإخوان بحجة دعم الثّقافة، ويعلم كثير من الكويتيّين أنّ عددا كبيرا من كوادر الإخوان وشبابهم أنهوا دراساتهم العليا على نفقة هذه الجهات بعد أن تمّ انتدابهم للعمل فيها.

باختصار هذه بعض الجهات الرسمية التي تملك مقدرات مالية ضخمة والتي تقع تحت سطوة وتصرف جماعة الإخوان المسلمين، بمراقبة ضعيفة من الدولة إن لم نقل معدومة.

بعد أحداث الغزو العراقي للكويت، أُنشئت لجنة مؤقتة في البلاد اسمها “اللجنة المؤقتة لاستكمال تطبيق الشريعة الإسلامية”، الهدف منها – كما أقنع الإخوان القيادة السياسية – تطبيق الشريعة في البلاد.

هذه اللجنة سيطر عليها الإخوان بالكامل لأنّها أنشئت لأجل عيونهم: رئيس برتبة وزير، ولها مخصصات ومقر وأنشطة ودعم ومصاريف، مدتها 4 سنوات لأنّها مؤقتة ومجعولة لهدف محدد، لكن ما فتئت أن انقلبت إلى دائمة وتغيّر اسمها إلى “اللّجنة الدائمة”، وما زالت مخصصاتها وكل مصاريفها جارية منذ أكثر من 24 سنة من الغزو.

هذا أحد الأمثلة على المؤسسات الحكومية الكثيرة التي يسيطر عليها الإخوان، ومن خلال مقدراتها المالية الكبيرة يتم تمويل كثير من الأنشطة والأشخاص في الخارج.

هذا السبق التنظيمي لإخوان الكويت في المنطقة، والذي دعّمته لاحقا هذه المؤسسات المالية الضخمة الخارجة غالبا عن المراقبة والمحاسبة، جعل من إخوان الكويت محلّ ارتكاز لدعم باقي جماعات الإخوان في المنطقة وغيرها، ودعم هذا المدّ الثّوري.

وباستقراء بسيط تجد أنّ قياديّي الإخوان على المستويين الفكري والتنظيمي، إنّما كانوا أو انطلقوا من الكويت، خاصّة في المراحل التي سبقت المرحلة الحالية، قبل أن يأخذ فكر الإخوان بالانتشار في السعودية.

وكدليل على ذلك؛ لا توجد دولة أخرى يملك فيها الإخوان مؤسسات بهذا الحجم، كما هو الحال في الكويت، بسبب ضعف أعمال المراقبة في هذا البلد والدعم الحكومي غير المحدود الذي يحصلون عليه.ومع يقيني بأن هذه الحقائق واضحة وجلية لا تحتاج إلى الكثير من الإثبات، إلاّ أننا نواجهه من ينكرها من الإخوان تهربا من المسؤولية ليس إلاّ.

الجميع يعلم أنّ قطر تتهرب من اتفاقاتها مع دول الخليج عن طريق إخوان الكويت

ولذلك، لننظر إلى هذه الحقائق من جانب آخر: ألا يرى الإخوان أنّ أعمالهم وأنشطتهم ومعارضتهم وأطروحاتهم تتنزّل في إطار البرّ والجهاد والإصلاح؟ أليس التعاون في هذه الأعمال ودعمها من الأشياء المطلوبة إن لم تكن المفروضة لديهم؟ إذا فإن الحقيقة تكمن في أنّ إخوان الكويت يفخرون بأنّهم من أسّس لنهج الإخوان في الخليج ككل، ويفخرون كذلك بأنّهم يقفون موقف الداعم للبقية فكريا وماليا، لأنهم يرون في هذا الدّعم جهادا وإصلاحا.

ومع تناقص الأيام المتبقية لقطر، وفق المهلة الممنوحة لها، وتسارع الخطى نحو، أشبه ما يكون بالكارثة، إن انتهت المهلة ولم تف قطر بالتزاماتها التي تقضي بكفّ أذاها عن باقي الدول ووقف الدعم والإيواء للأفكار المتطرفة والثورجية ورعاية أصحابها، فإنّها وجدت الحل الأمثل من خلال جعل إخوان الكويت واجهة الدعم لكل فكر شاذ وكل صارخ ثورجي يعادي أنظمة الخليج، لتبقى قطر خلف ستار الإخوان، تدعم هذا المنهج الضال المنحرف كي تبقى أوراق اللعبة في يدها تساعدها على التفاوض والضّغط من أجل تحقيق مآربها.

لكن تبقى الأسئلة التالية مطروحة: إن كنّا قد عرفنا ما يريده الإخوان وما هي خططهم، فماذا تريد قطر؟ ولماذا تسلك هذا المسلك؟ وما هي مآربها؟ وإلى أين تريد أن تصل مع دول الخليج والمنطقة؟ الجواب: لا أحد يعلم.

13