إخوان المغرب من اليمين الديني إلى اليسار الاجتماعي

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في المغرب، عادت فصول الصراع بين حزبي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة لتشهد تطورات مفاجئة ومثيرة تمّثلت في انشقاق سياسيين بحزب بن كيران الإسلامي والانضمام إلى حزب إلياس العماري اليساري.
السبت 2016/08/06
من "المصباح" إلى "الجرار"

الرباط - أعلن حزب الأصالة والمعاصرة المغربي، في مؤتمر صحافي عقده الجمعة، عن انضمام عدد من القياديين والأعضاء السابقين في حزب العدالة والتنمية إلى صفوفه.

ومثّل هذا الإعلان بمثابة المفاجأة الكبرى لحزب العدالة والتنمية الذي يعيش على وقع خلافات بسبب طرق تسيير أمينه العام عبدالإله بن كيران لشؤونه الداخلية وتفرده باتخاذ القرار مهمّشا القواعد التي طالما كان لها رأي مخالف عن القيادة المركزية.

وقال محمد لقماني، عضو المكتب السياسي للأصالة والمعاصرة، بحسب ما نقله موقع “هسبريس” الإخباري، إن هناك عددا من أعضاء العدالة والتنمية سيعلنون انشقاقهم عن الحزب والالتحاق بالأصالة والمعاصرة، مشددا على أن هناك “مفاجآت جديدة” سيتم الإعلان عنها.

ومعلوم أن راضي السلواني الذي يعد من أبرز وجوه حزب بن كيران التي التحقت حديثا بالأصالة والمعاصرة، كان حاضرا في المؤتمر الصحافي، حيث كشف أن عددا من “الإخوان” في العدالة والتنمية يريدون الالتحاق بحزب إلياس العماري، موضحا أن هذا التحول في مواقفهم “لم يأت من فراغ، بل نتيجة الزيف الداخلي والإقصاءات وسيطرة أصحاب المصالح”.

ومن جانبه أكد عبدالمالك المنصوري (عضو سابق في فرع حزب العدالة والتنمية بمراكش)، أن الانضمام إلى الأصالة والمعاصرة جاء “بعد تأمل وتفكير عميقين لأن المغرب يتوفر على تعددية حزبية، وبعد تفكير رفقة الإخوان ارتأينا أن ننخرط في حزب الأصالة والمعاصرة”.

واعتبر متابعون أن تحوّل إخوان بن كيران من اليمين الديني إلى اليسار الاجتماعي بالتحاقهم بحزب الأصالة والمعاصرة، ستكون له آثار سلبية على هذا الحزب الذي يختلف في أطروحته السياسية وفي برنامجه الاجتماعي والاقتصادي عن حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية، مرجحين إمكانية تفكك بنائه التنظيمي وذلك من خلال بروز تيار معارض داخله يقوده إسلاميون.

ويواجه حزب العدالة والتنمية امتحان الوضوح حول هويته وأطروحته السياسية ومدى ارتباطه بالحركة الإسلامية العالمية، ورغم تأكيد قادته على قيامهم بمراجعات جوهرية دعّمت البعد السياسي وخففت من ثقل البعد الدعوي، إلا أن موجة النقد والاتهامات بازدواجية الخطاب مازالت تلاحقه إلى اليوم.

وعاد الجدل حول هوية الحزب مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 7 أكتوبر المقبل، حيث أكد خصومه أنه لم يقم بمراجعات جوهرية وأنه يعيش حالة ارتباك بخصوص هويته السياسية، فتارة يؤكد قياديوه على أن الحزب سياسي ذو نهج إصلاحي وتارة أخرى يقرّون بمرجعيته الإسلامية ويكشفون عن أصولها وارتباطاتها بالحركة الإسلامية العالمية.

وتحمل الانتخابات التشريعية المغربية المقبلة رهانا إقليميا مرتبطا بالتجربة السياسية للإسلاميين في الحكم، فبعد خسارة حركة النهضة التونسية في الانتخابات التشريعية الماضية رغم احتلالها المركز الثاني وسقوط إخوان مصر، يتساءل الجميع عن مصير إسلاميي المغرب الذين فشلوا في قيادة الحكومة وتحقيق مطالب المواطنين.

وجعل حزب الأصالة والمعاصرة من هذه الانتخابات هدفا محوريا طغى على الأهداف الأخرى التي رسمها منذ بداية تكوينه، وهو ما أدّى إلى ضعف الأمانة العامة (المكتب السياسي) في مقابل ذلك أضحت اللجنة الوطنية للانتخابات صاحبة القرار الأول داخل الحزب التي تمتلك سلطة تعيين المرشحين وإدارة الحملة الانتخابية.

واعتبر مراقبون أن حزب الأصالة والمعاصرة الذي من المنتظر أن يعيد ترتيب المشهد السياسي في حال فوزه في الانتخابات التشريعية المقبلة، مدعوّ إلى الحسم في خلافاته وتوضيح رؤيته والعمل على إقناع المواطنين ببرنامجه خاصة في المدن التي لا يمتلك فيها قاعدة انتخابية قوية.

ومعلوم أن الأصالة والمعاصرة أسسه فؤاد عالي الهمة، الوزير المنتدب لدى وزارة الداخلية المغربية الأسبق، وحصل على المرتبة الأولى في الانتخابات المحلية لعام 2009.

وواجه الحزب اتهامات بالسعي إلى استقطاب قياديين وأعضاء بأحزاب أخرى مثلما حصل مع أعضاء العدالة والتنمية الذين التحقوا بصفوفه مؤخرا.

4