إخوان اليمن يعيدون ترتيب اصطفافاتهم بعد الهزيمة في عمران

الاثنين 2014/07/14
مقتل العميد حميد القشيبي في عمران مثل عنوانا بارزا لهزيمة الإخوان هناك

صنعاء - اليمن بعد وصول مقاتلي جماعة الحوثي إلى مشارف العاصمة، بدأ يشهد سلسلة من التغييرات الحتمية، تتجاوز المجال العسكري إلى المجال السياسي في اتجاه مراجعة بعض القوى لاصطفافاتها وتعديل مواقفها من دول إقليمية.

مثلت سيطرة جماعة الحوثي الشيعية المدعومة من إيران على محافظة عمران القريبة من العاصمة اليمنية صنعاء حدثا مفصليا لجهة ما استجد معها من تغييرات في ميزان القوى على الأرض، وأيضا لجهة ما بدأت تجرّه من تغييرات عسكرية وسياسية تلوح “عنيفة” وسريعة.

وأكّدت مصادر يمنية لـ”العرب”، أن سقوط عمران بيد الحوثيين، دفعت قيادات إخوانية ناشطة ضمن حزب الإصلاح الممثل لجماعة الإخوان المسلمين نحو مراجعات سياسية عميقة، على اعتبار الجماعة كانت طرفا في الحرب في المحافظة، وفي الهزيمة التي أسفرت عنها، خصوصا أن من قاد معارك الجيش لم يكن سوى العميد حميد القشيبي المعروف بولائه لجماعة الإخوان، وقد مثّل مقتله في المعارك ضربة قاصمة لهم.

وشرحت تلك المصادر أن تلك المراجعات تضمنت تغيير الموقف من المملكة العربية السعودية بعد أن أصبح أعضاء في حزب الإصلاح “يشعرون بالذنب تجاهها” ويحثون على محاولة التصالح معها نظرا لدورها في الحفاظ على التوازن داخل اليمن.

وجاء ذلك بعد أن تجاوزت أصداء سيطرة الحوثيين على عمران حدود اليمن إلى جهات إقليمية ودولية عبّرت عن رفضها لتغوّل جماعة الحوثي على الدولة اليمنية.

وقالت مصادر إن اليمن يعوّل كثيرا على الدعم السياسي والمادي السعودي لاستعادة هيبة الدولة وسيطرتها على مناطقها، موضحة أن الدعم الأساسي سيكون اقتصاديا وماليا بالنظر إلى الصعوبات المالية الكبيرة التي تعرفها البلاد.

جماعة الحوثي بدأت بالتراجع بفعل الضغط الإقليمي والدولي

وأوضحت أن الدعم السعودي يشجع سلطات البلاد على اتخاذ إجراءات حازمة وتغييرات جوهرية لمواجهة الأوضاع الخطرة.

وقد أسندت المواقف الإقليمية والدولية السلطات اليمنية في مواجهة التوسّع الحوثي بشمال البلاد. وبدأ الرئيس عبدربه منصور هادي يتخذ إجراءات عملية لمعالجة الوضع الناجم عن الغزو الحوثي، في وقت بدأت فيه الجماعة ترخي قبضتها عن عمران تحت طائلة التهديد الدولي.

وأصدر هادي قرارا بإقالة قائد المنطقة العسكرية السادسة التي مقرها محافظة عمران التي سيطر عليها الحوثيون، إضافة إلى قائد المنطقة الأولى التي مقرها وادي حضرموت بجنوب شرق البلاد حيث ينشط تنظيم القاعدة.

وتزامن القرار الرئاسي مع إعلان المتمردين الحوثيين الشيعة أنهم سينسحبون من مدينة عمران القريبة من صنعاء بعدما احتلوها الثلاثاء على أن يسلّموها للجيش اليمني، وذلك بعد تحذير وجهه مجلس الأمن الدولي.

وقد عكست الأحداث المتسارعة في المشهد اليمني حالة من التحول في الولاءات والاصطفافات السياسية حيث رفع أنصار حزب التجمع اليمني للإصلاح (إخوان مسلمون) في الجمعة التي أطلقوا عليها اسم “دفاعا عن الجمهورية ووفاء لشهداء الجيش” صور العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز وأعلام المملكة العربية السعودية وهو ما اعتبر اعترافا إخوانيا متأخرا بالخطأ الاستراتيجي المتمثل في الإساءة للمملكة من قبل إعلام الإخوان خلال سنوات “الربيع العربي".

ضاحي خلفان: أي محاولة للحوثيين لحكم اليمن سيتم إفشالها خليجيا وعربيا

وفي ذات السياق طالب رئيس كتلة الإصلاح في مجلس النواب زيد الشامي بأن يعيد حزبه النظر في تحالفاته وخصوصا مع أحزاب اللقاء المشترك التي اتهمها بالوقوف في صف الحوثيين كما طالب حزبه بإعادة النظر في العلاقة مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح وحزبه المؤتمر الشعبي العام من خلال “فتح حوار مع المؤتمر الشعبي العام من أجل الحفاظ على الثوابت التي يتفق عليها الحزبان وإعادة النظر في استمرار الحديث عن الرئيس السابق وتحميله أسباب كل ما يحدث اليوم وكذلك إعادة تقويم انشغال وسائل الإعلام بذلك".

وكان الرئيس هادي قد قام بزيارة خاطفة للمملكة العربية السعودية بعد ساعات من سيطرة الحوثيين على عمران وقالت مصادر دبلوماسية للعرب إنه وضع أمام قيادة المملكة الصعوبات الاقتصادية والسياسية التي تمر بها اليمن والتي تسببت في عجز الدولة عن مواجهة التوسع الحوثي. وأكدت المصادر أن الملك عبدالله بن عبدالعزيز قد وجه بدعم الحكومة اليمنية في مختلف النواحي.

ويربط مراقبون ما يجري بشمال اليمن بالوضع الإقليمي العام، وما يميزه من صراع نفوذ تعتبر إيران طرفا رئيسيا فيه وتخوضه عبر أذرع لها في المنطقة من بينها جماعة الحوثي.

وفي سياق هذا الربط أكد نائب رئيس الشرطة والأمن العام بدبي، الفريق ضاحي خلفان، أن نجاح الحوثيين بدعم من إيران في اليمن، سيعرض الجزيرة العربية لحرب سنية شيعية، مؤكدا أن أي محاولة للحوثيين لحكم اليمن ستُفشل خليجيا وعربيا، كما أن كل من يضع يده مع مخطط إيران سترفضه الأمة العربية.

وقال خلفان تميم، عبر حسابه الخاص على تويتر “إذا نجح الحوثيون بدعم من إيران في اليمن فالجزيرة العربية مرشحة أن تكون فيها حرب سنية شيعية، وهذا ما يخطط له أعداء الأمة”. وتابع : “أي محاولة للحوثيين للحكم في اليمن ستفشل، ولن يعترف مجلس التعاون بهذه الحكومة أبدا، وسيعتبرها حركة مدعومة من الخارج الإيراني”.

3