إخوان تونس لا يعترفون بفشل حكومتهم

الخميس 2013/10/24
غموض وضبابية بعد خطاب العريض

تونس - ارجئ انطلاق "الحوار الوطني" الذي يفترض أن يخرج تونس من أزمة سياسية حادة من الأربعاء إلى الجمعة إثر تعهد من رئيس الوزراء الإسلامي علي العريض بـ"مبدأ" استقالة حكومته في موقف اعتبرته المعارضة "ضبابيا".

وبموازاة التطورات السياسية قتل سبعة من عناصر الحرس الوطني التونسي الأربعاء في مواجهات مع مجموعة مسلحة في وقت تشهد تونس بانتظام هجمات للتيار الجهادي الموالي لتنظيم القاعدة. كما قتل شرطي في شمال البلاد في ظروف لم تتضح بعد بحسب ما أعلنت وزارة الداخلية.

وكان من المتوقع أن ينطلق "الحوار الوطني" الذي يفترض أن يضم المعارضة وحركة النهضة الإسلامية الحاكمة بعد ظهر الأربعاء إثر تعهد من الحكومة بتقديم استقالتها غير أن المعارضة اعتبرت تصريحات العريض بهذا الصدد "ضبابية" ما حال دون بدء المفاوضات.

وأعلن حسين عباسي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نقابة العمال الواسعة النفوذ في البلاد والتي تتولى الوساطة في هذه المسألة، أن "الحوار الوطني" تأجل إلى الجمعة.

وأضاف: "سنقوم بالمزيد من المشاورات مع رئيس الحكومة من أجل الحصول على مزيد من الايضاحات حول خطابه (الأربعاء). نحن مقتنعون أن الحوار الوطني سيبدأ الجمعة عند الساعة العاشرة".

وكان العريض أعلن مساء الأربعاء وبتأخير خمس ساعات "نجدد اليوم تعهدنا بمبدأ التخلي أو تخلي الحكومة في إطار تلازم وتكامل مختلف المراحل التي حددتها خارطة الطريق" للمفاوضات مع المعارضة، مكررا "التزام الحكومة بإنهاء (كتابة) الدستور وتحديد موعد للانتخابات وصياغة قانون انتخابي".

وأضاف: "نحن لا نرضخ لأحد بل للمصلحة العليا للوطن".

من جهته قال الرئيس المنصف المرزوقي في خطاب إلى الأمة إن "رئيس الحكومة أكد لي مرة أخرى أن مبدأ الاستقالة لا رجوع فيه حالما يستكمل المجلس الوطني التأسيسي تعيين اللجنة المستقلة للانتخابات وتعيين موعدها بقانون والانتهاء من الدستور، وهو الأمر الذي من شأنه أن يحقق تواصل الدولة".

وأضاف أنه فور حصول هذا الأمر سيكلف "شخصية وطنية مستقلة بتشكيل حكومة تشرف على تسيير بقية المرحلة الانتقالية".

وأدى تصريح العريض ومن ثم تصريح المرزوقي إلى حالة ضبابية في المشهد السياسي، ذلك أن رئيس الوزراء لم يتعهد "صراحة" استقالة الحكومة في غضون ثلاثة أسابيع، وهو ما كانت تنتظره المعارضة تنفيذا لما ورد في خارطة الطريق للبدء بحوار وطني يرمي إلى حل الأزمة السياسية التي تشل البلد منذ اغتيال نائب معارض في نهاية يوليو الماضي.

واعتبرت المعارضة تصريحات العريض والمرزوقي غير كافية وطالبت بان تتعهد الحكومة بالاستقالة ضمن مهلة ثلاثة أسابيع بعد بدء المفاوضات.

وقال جيلاني الهمامي ممثل حزب العمال إن "تصريح رئيس الوزراء كان ضبابيا (...) لا يمكننا البدء بالحوار الوطني".

اما "نداء تونس"، الحزب المعارض القوي، فقال إنه سيعلن موقفه صباح الخميس. ويعد وعد الحكومة الائتلافية بقيادة النهضة بالاستقالة، المرحلة الأولى في خريطة الطريق هذه التي قام بصياغتها أربعة وسطاء بينهم الاتحاد العام التونسي للشغل، وتنص على إجراء مفاوضات خلال شهر لتشكيل حكومة مستقلين وقيادة البلاد نحو انتخابات لإخراجها من "المرحلة الانتقالية" التي بدأت مع ثورة يناير 2011.

وبموازاة ذلك على المعارضة وحركة النهضة الاتفاق على مضمون الدستور الجديد الذي تعثرت صياغته ووضع قانون انتخابي وتشكيل الهيئة المكلفة تنظيم الانتخابات وتحديد الجدول الزمني لعمليات الاقتراع المقبلة.

وتظاهر الاف من ناشطي المعارضة الأربعاء بوسط العاصمة التونسية للمطالبة برحيل الحكومة الائتلافية بقيادة النهضة. وكان بضع عشرات منهم لا يزالون متجمعين في المساء في ساحة القصبة حيث مقر الحكومة ونصب بعضهم خيمة لقضاء الليل.

وعلى الجبهة الأمنية أكد العريض مقتل ستة من عناصر الحرس الوطني ومسلح في مواجهات مع مجموعة "إرهابية" في منطقة سيدي بوزيد (وسط غرب تونس)، مشيرا إلى أن القوات التونسية "تطارد" المهاجمين الاخرين.

وأكد أن الدولة التونسية بصدد الانتصار على الإرهاب رغم "التضحيات".

وأعلن الحداد الوطني لثلاثة أيام ودعا الاتحاد العام التونسي للشغل إلى إضراب عام الخميس في منطقة سيدي بوزيد.

غير أن المعارك الجديدة تهدد بزيادة صعوبة موقف إسلاميي النهضة وحلفائهم الذين تتهمهم المعارضة بالتساهل حيال الحركة الجهادية التي نسبت إليها عمليتي اغتيال النائب محمد البراهمي في يوليو والمعارض شكري بلعيد في شباط الماضي.

1