إخوان تونس.. مفاوضة من أجل المفاوضة

الثلاثاء 2013/08/13
مواقع التواصل تداولت تصريح نائب النهضة حول تمسك حزبه برئاسة الحكومة

مع فرار بن علي في 14 يناير 2011، فقدت المواقع الاجتماعية التونسية ألقها ووهجها الذي عرفته خاصة أثناء أحداث الحوض المنجمي (يناير 2010 ويونيو من العام نفسه) وأصبحت معبّرة عن الهوة السحيقة التي تفصل الفرقاء السياسيين، ومنذ ذلك الحين أصبح موقع فيسبوك التونسي منقسما بين فريق يدافع عن حركة النهضة وأخواتها ويتكلم هويّة وإسلاما، وآخر يتبنى طروحات المعارضة ويشي بالمرجعيات المدنية واليسارية في أغلب صفحاته. والملاحظُ أن الانقسام يتفاوت منسوبه من فترة إلى أخرى متوازيا مع الأحداث السياسية وعاكسا لها.

ومنذ اقتراب انعقاد اجتماع الرئاسات الثلاث لتلمّس حلول للأزمة التي تتخبط فيها تونس منذ أشهر، تفاعلت المواقع الاجتماعية مع هذا الحدث. حيث سارعت الصفحات القريبة من «الترويكا» الحاكمة إلى التعامل مع الحدث بعقلية الدفاع عن الشرعية، وأن المأزق السياسي الذي تعيشه تونس تسببت فيه «الدولة العميقة» وفلول النظام السابق واليسار الراديكالي والنقابات المكبّلة لدواليب الاقتصاد، لكن بعض الآراء ذهبت بعيدا و«تطرفت» حتى في تشبيهاتها، وفي هذا نذكر مثلا أن كبرى صفحات النهضة تداولت بكثافة رأيا أدرجه الأكاديمي نورالدين العلوي على صفحته على فيسبوك وقال فيه إن»مفاوضات حركة النهضة مع تجّار دم بلعيد والبراهمي (إشارة للشهيدين الذين اغتيلا مؤخرا) كمفاوضات عريقات وليفني».

وأضاف صاحب المقال «نبني على فرضية اتفاق سياسي سينجزُ بتفاوض تكون نتيجته إدارة المرحلة المتبقية تحت سقف الشرعية التأسيسية.. هل يمكنُ لطرف استفاد وحصّل مكاسب من الاغتيال السياسي مرتين أن لا يرفع في قادم الأيام من مكاسبه باغتيال آخر؟ هل يمكن الوثوق في اتفاق مع مستثمر في القتل؟ هل لديه ضمانات يقدمها لشريكه السياسي حول الطاولة؟

وغير بعيد عن هذا الخطّ المغالي في النظر إلى الأزمة، تداولت مواقع وصفحات النهضة تصريح الصحبي عتيق رئيس كتلة حركة النهضة في المجلس التأسيسي ومفاده أن «حركة النهضة لم تتنازل إطلاقا عن منصب رئاسة الحكومة، وفي الوقت نفسه تبقى الحركة منفتحة على جميع المبادرات والمقترحات دون شروط مسبقة في إطار احترام القانون المؤقت للسلط العمومية وفي إطار استكمال مسار الانتقال الديمقراطي».

كما حفلت صفحات حركة النهضة على الفيسبوك بالإشادة بالتحركات التي يؤمنها الشيخ راشد الغنوشي، وكان آخرها لقاءه الجمعة مع رئيسة الاتحاد العام التونسي للصناعة للتجارة (كبرى منظمات الأعراف في تونس) حيث دعا الغنوشي «اتحاد الأعراف إلى المشاركة في الإشراف على الحوار الوطني ضمن مجموعة من المنظمات الوطنية الكبرى».

ولم تغب احتفالية عيد المرأة اليوم 13 آب، عن اهتمام الموقع الرسمي لحركة النهضة أو عن أسطول الصفحات المجنّد للدفاع عن خيارات الحركة الإسلامية، حيث تناقلت المواقع الدعوة إلى المشاركة في الاحتفال بعيد المرأة، في الشارع الرئيس للعاصمة تحت شعار «نساء تونس عماد الانتقال الديمقراطي والوحدة الوطنية».

وفي الجهة المقابلة تفاعلت الصفحات المحسوبة على اليسار والتيارات المدنية، مع ما يسود البلاد من حراك سياسي، حيث نشرت صفحة كبرى تحمل اسم «توانسة أحرار ومتسامحون» نقلا عن قناة فرانس 24، أن «راشد الغنوشي (رئيس حركة النهضة) سيبلغ حسين العباسي (الأمين العام لاتحاد الشغل بصفته أحد المنظمات الراعية للحوار الوطني) قبول الحركة بتكوين حكومة كفاءات ترأسها شخصية وطنية مستقلة مع الإبقاء على المجلس التأسيسي بجميع صلاحياته».

وفي أبرز التعليقات التي تم تداولها بكثافة نشير إلى تعليق كتبه الإعلامي الطاهر بن حسين مدير قناة الحوار التونسي الذي نشر على صفحته «مقاومة الإرهاب ليست فقط إطلاق النار على الذين يحملون السلاح في وجه الأمن أو الجيش، فمقاومة الإرهاب الحقيقية لا تسمح للإرهابيين بالوصول إلى هذا الحد بل تستبقه وتمنعهم من ذلك. مقاومة الإرهاب تشمل بالضرورة الداعين إليه في المساجد والحلقات الدعوية والممولين له من جمعيات وشبكات داخلية وخارجية…»

19