إخوان تونس يتكتمون على مرشحهم للانتخابات خوفا من الانقسام

الثلاثاء 2014/05/13
الغنوشي يخفي أوراقه قبل الانتخابات عن طريق الممطالة

تونس - تحاول حركة النهضة الإسلامية عدم الكشف عن أوراقها قبل الانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة، ولكن بعض تصريحات قيّاديّيها تؤكّد أنّها تتبنى طرحا جديدا يقوم على دعم مرشّح وفاقيّ من خارجها، أمّا بالنسبة إلى التحالفات فمن الواضح أنّ تراجع إخوان تونس عن قانون العزل السياسيّ، الذّي استهدفوا به أساسا حزب نداء تونس، يعدُّ بمثابة إعلان صريح عن إمكانية التحالف مع خصمهم الباجي قائد السبسي خدمة لمصالحهم.

قال رئيس الحكومة التونسية السابق، الأمين العام المساعد لحركة النهضة التونسية، علي لعريض، أمس الأوّل، إن حزبه لا ينوي خوض الانتخابات الرئاسية، بل دعم مرشّح من خارج الحركة.

وأضاف لعريض، أمام عدد من أنصار الحركة خلال اجتماع جماهيري عقده بمسقط رأسه في محافظة مدنين جنوب شرقي البلاد، أنّ “الحركة ربما ستتجه إلى دعم مرشح من تيّار آخر".

ومضى قائلا إن “الحركة لم تحسم بعد أمر مرشحها في الانتخابات الرئاسية القادمة، والمرشح الذي قد تدعمه النهضة من خارجها يشترط أن يتوفر فيه عامل الثقة”، دون توضيح ما يعنيه بهذه الثقة، نافيا أيّة نية لدى الحركة لترشيح أمينها العام المستقيل حمّادي الجبالي في الانتخابات الرئاسية القادمة.

ويرى مراقبون أنّ تصريحات قيّاديي حركة النهضة بخصوص خوض الانتخابات الرئاسية القادمة، متناقضة ومتضاربة، فمنذ تولّي الحركة للحكم لم يستبعد الغنوشي إمكانيّة ترشيح أمينها العام حمادي الجبالي للرئاسة باعتباره “رئيس حكومة ناجح”، كما وصفه في مناسبات عدّة، ولكن بعد توتّر العلاقات بين الجبالي وزعيم الحركة، سارع بنفي إمكانية ترشيحه.

كما ذهبوا إلى أنّ النهضة تتجّه إلى ترشيح اسم من خارجها لاعتبارات عدّة، أهمّها الانقسام الذّي تعيشه، والتصدّع القائم بين القيادات والقواعد بسبب تسيير دواليب الحكم وشؤون الدولة، فبعض القيادات تؤكّد أنّه من الضروريّ والأسلم في نفس الوقت للنهضة ألاّ تترشّح للانتخابات، وأن تركز اهتمامها على تكوين قواعدها سياسيا، والبعض الآخر يعتقد أنّه من الحتميّ الترشح لإقامة الحجّة على أنّ الحركة متماسكة ومحافظة على وحدتها.

وفي نفس السياق، أكّد القيادي وأحد مؤسّسي حركة النهضة الإسلاميّة، عبدالفتاح مورو، في وقت سابق، أنّه دعا أعضاء حزبه إلى عدم المشاركة في الانتخابات، وبرّر دعوته بحرصه على ألاّ تنشغل الحركة في الـ 5 سنوات القادمة بالحكم، لتهمل جوانب أهم من ذلك. لكن الحركة ردت بأنها ستشارك في الانتخابات التشريعية والرئاسية.

علي العريض: ربما ستتجه النهضة إلى دعم مرشح من تيار آخر

وجاءت دعوة مورو في وقت تنصبّ فيه اهتمامات الحركة على بحث تطورات المشهد السياسي وتحديد إستراتيجيتها الانتخابية في الفترة القادمة، وقد أعلنت رسميّا على لسان العديد من قيّادييها عن عزمها الترشح للانتخابات التشريعية والرئاسية.

هذا وأكّد عامر العريض، في تصريحات صحفية سابقة، أن حركته لن تتخلف عن المشاركة في الانتخابات باعتبارها “آلية الديمقراطية الأولى التي تعبر عن سيادة الشعب، ومناسبة لإصلاح الأوضاع″، دون أن يغفل الإشارة إلى أنها “مصدر أساسي للشرعية”، وهو طرح يدافع عنه أنصار حركة النهضة عموما.

ولم يكتف عامر العريض بالإعلان عن المشاركة في الانتخابات التشريعية، بل أكد أن حركته حسمت أمرها في ما يتعلّق بالانتخابات الرئاسية، وأنها قرّرت المشاركة فيها إما عبر مرشحها الخاص أو بدعم مرشح أخر تعلن عن هويته لاحقا.

واعتبر متابعون للشأن السياسيّ التونسيّ، أنّ حركة النهضة تتكتّم على مرشّحها للانتخابات الرئاسة، حتى لا تثير غضب قواعدها وتزيد من الانقسام الحاصل بين قيّاديّيها.

أمّا بخصوص التحالفات السياسية، وهي مسألة أساسية وجوهريّة في الانتخابات القادمة، فيرى الملاحظون أنّ إعادة الترويكا أي الائتلاف الحكومي السابق، سيكون أمرا صعبا، مستبعدين إمكانية التحالف مع حزب الرئيس المؤقت المنصف المرزوقي، المؤتمر من أجل الجمهورية، الذي كانت التجربة معه صعبة ومنهكة للحركة الإسلامية.

وتعمل النهضة على الترويج لفكرة “التحالف الوطني الكبير” والمقصود به التعاون سياسيا مع حزب نداء تونس الذّي يترأسه الباجي قائد السبسي، المعروف بإعادة دمجه لرموز النظام السابق وترحيبه بهم داخل حزبه، وهو أمر خلافيّ بينه وبين النهضة التي سعت قبل أن تتراجع، عن تفعيل قانون العزل السياسيّ لاستبعاد نداء تونس من الانتخابات القادمة.

2