إخوان ضد الأوطان

الثلاثاء 2013/10/08

اختارت جماعة الإخوان أن تجعل من يوم الاحتفال بالذكرى الأربعين لنصر أكتوبر يوم إعلانها عن نهايتها والتوقيع عليه بكامل إرادتها. فخروج تلك الجماعات للشوارع لإفساد فرحة المصريين والعرب بالعيد، أكّد أن الإخوان يعادون الفرح ويتحالفون مع البؤس واليأس والفوضى والاكتئاب، والإساءة المقصودة والمتعمدة من تلك الجماعات للجيش المصري الذي يمثّل عنوان هيبة مصر وعزتها وشموخها، تثبت أن الإخوان لا يعترفون بالوطن ولا بالوطنية وبالدولة ولا بسيادتها.

وبلغ الأمر بالجماعة إلى التشكيك في نصر أكتوبر من خلال نشر تصريحات ضباط صهاينة تدور في فلك التقليل من قيمة ما حدث قبل 40 عاما.

وهذا يعني أن الذين اعترفوا بأنهم سجدوا لله حمدا وشكرا على نكسة يونيو/ حزيران 1967 هم الذين اليوم يشكّكون في نصر 1973، ويحقدون عليه، ويفسدون اليوم الذي يحتفل فيه الشعب به، وهذا يعني أن مشكلة الإخوان ليست مع مصر اليوم ولا مع الجيش ولا مع عبدالفتاح السيسي، ولكن مع تاريخ مصر، وانكساراتها وانتصاراتها، مع دورها وحضورها وبطولات شعبها، وهم الذين تآمروا على عبدالناصر، وقتلوا السادات، ومنذ عام جاء مرسي بمن كفّروا الأول وحاربوه، وخانوا الثاني واغتالوه، ليحيط نفسه بهم في ذكرى العبور، وكأنه يقول: المجد الحقيقي ليس لعبدالناصر ولكن لمن كفّروه، وليس للسادات ولكن لمن قتلوه.

هكذا هم الإخوان، لا معنى للوطن في فكرهم ولا في عقيدتهم، ولا معنى للتاريخ إلا بما تفسّره رؤيتهم الشاذة والمريضة.

ولا معنى للنصر، إلّا إذا كان نصرا لهم على الدولة والمجتمع، ولا معنى للانتماء إلا إذا كان انتماء للجماعة، ولا معنى للانضباط إلا إذا كان للمرشد والتنظيم السري.

وسابقا قال سيد قطب إن الوطن قطعة أرض نجسة، وقال محمد بديع "طز في مصر" وحاول محمد مرسي التفريط في الأرض والوحدة الوطنية والمكانة والدور.

ويوم الأحد، أدرك المصريون وللمرة الألف أنهم أمام عدوّ داخلي لا يقلّ خطرا عن أي عدوّ خارجي عرفته بلادهم من الهكسوس إلى الصهاينة.

وأنهم ببساطة أمام حركة وتنظيم وجماعة يمكن اختصار فكرها وموقفها وسلوكها وعقيدتها في شعار واحد: إخوان ضد الأوطان.

24