إخوان ضد الإخوان في الأردن

الجمعة 2015/05/01
الأردن يخوض حربا ضد الارهاب على عدة جبهات

عمان - يسود التوتر العلاقات بين الاخوان المسلمين في الاردن والسلطات التي تحاول استغلال انشقاق في الجماعة لإضعافها، بحسب محللين حذروا من عواقب صدام يبدو قاب قوسين او ادنى.

وتأزمت العلاقة بين الطرفين مؤخرا خصوصا مع منح السلطات ترخيصا لجمعية تحمل اسم الاخوان المسلمين في مارس الماضي تضم مفصولين من الجماعة الأم.

وتم الترخيص للتيار المنشق للعمل كجمعية سياسية غير مرتبطة بجماعة الاخوان المسلمين في مصر، التي تعتبرها القاهرة "ارهابية" وسجنت الآلاف من انصارها، وذلك بعد سجن نائب مراقب عام الجماعة في الاردن زكي بني ارشيد.

واتهمت الحركة الاسلامية السلطات الاردنية بمحاولة شق الجماعة التي تشكل مع ذراعها السياسية حزب جبهة العمل الاسلامي المعارضة الرئيسية الفاعلة في البلاد.

وشكل احتفال الجماعة بالذكرى الـ70 لتأسيسها، والذي بدا كأنه رغبة منها باستعراض القوة، فرصة لتوجيه ضربة قاسية لها ومنح الشرعية للجمعية المرخصة ما عزز فرص صدام حذر محللون من عواقبه في بلد يخوض حربا ضد الارهاب على جبهات عدة.

من جهتها، عارضت جمعية الاخوان المسلمين، المرخصة والمنشقة عن الجماعة الأم، الاحتفال الذي كان مقررا الجمعة معتبرة ان الجماعة الأم لا تمثل جماهير الاخوان.

واعلنت الجماعة تأجيله، بعد ابلاغها قرار المنع رسميا عقب تحذيرات متكررة من وزارة الداخلية، تفاديا لتأزيم الموقف و"لتفويت الفرصة على المتربصين بالوطن سوءا".

وقال همام سعيد، المراقب العام للجماعة، في كلمة بثتها قناة "اليرموك" الفضائية (تابعة للجماعة) ليل الاربعاء ان الجماعة ارادت "الحفاظ على السلم الاجتماعي وعدم الخوض في معارك لا تخدم احدا في هذا البلد".

وواجه الأردن اتهامات باغلاق الباب أمام مناخ منفتح يخلق افكارا متطرفة لا تؤمن بالعمل السياسي والسلمي وهو ما يفتح الباب أما جماعات أخرى.

لكن وزير الدولة لشؤون الاعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني رفض الاتهامات الموجهة للحكومة بانها استغلت الخلاف بين الجمعية والجماعة مؤكدا ان "الدولة الاردنية اكبر من ان تتدخل في خلافات من أي نوع بين الأطراف، هذه دولة قانون".

وقال في تصريحات صحفية "نتحدث عن جمعية لجماعة الاخوان المسلمين مرخصة بموجب احكام القانون ومجموعة اخرى من المواطنين الاردنيين الذين يقومون بنشاطات باسم هذه الجمعية هكذا يقول القانون".

واضاف "اذا كان هناك اعتراض من قبل اي جهة على هذا الامر ليست الحكومة الطرف للنظر بهذا الاعتراض انما القضاء العادل وما يقرره القضاء نطبقه".

واشار الى رفض الجمعية المرخصة اقامة الاحتفال تحت اسم جماعة الاخوان المسلمين، وبالتالي "كان الحاكم الاداري ملزما باسم القانون بأن لا يحدث ذلك".

وتضم الجمعية المرخصة بزعامة المراقب العام الاسبق للجماعة عبد المجيد الذنيبات نحو 50 اخوانيا تم فصلهم من الجماعة الام إثر تقدمهم بطلب للحكومة لترخيص جديد لتصويب اوضاع الجماعة القانونية وفك ارتباطها باخوان مصر.

وتقول الجماعة القائمة التي يتزعمها المراقب العام همام سعيد انها سبق ان حصلت على الترخيص في عهدي الملك عبد الله الأول عام 1946، والملك حسين بن طلال عام 1953.

اما المحلل السياسي لبيب قمحاوي، فيقول ان "الدولة ساهمت وبشكل واضح في شق الاخوان وخلق تنظيم مرخص وبالتالي تريد اعتبار التنظيم الشرعي، او الجماعة الام، غير مرخص".

ويضيف ان "الدولة قد تستغل القانون لضرب الاخوان لكن سياسيا سيكون هذا خطأ فادحا" معتبرا ان "معركة الاخوان مع الدولة جزء من معركة الديمقراطية ويجب كف يد الدولة عن الحياة الحزبية اما ان تاخذ جانب طرف ضد طرف وتستعمل سطوة القانون فهذا غير مقبول".

وكانت الجماعة طوال عقود طويلة تشكل دعامة للنظام، لكن العلاقة مع السلطات شابها التوتر في العقد الأخير خصوصا مع بداية حركات الاحتجاج العربية عام 2011.

1