إخوان ليبيا حريصون على مصالح أنقرة أكثر من حرصهم على مصالح بلادهم

محمد صوان يدعو إلى مراعاة مصالح النظام التركي على حساب المصالح الليبية.
الاثنين 2020/09/21
دفاع مستميت عن مصالح تركيا

حملت التصريحات الأخيرة لعدد من رموز إخوان ليبيا حرصا كبيرا على حماية مصالح تركيا وأطماعها على حساب المصالح الليبية، وكشفت بوضوح استغلال أنقرة لذراعها الإسلامية كغطاء شرعي لتدخلها في ليبيا وبسط نفوذها على المنطقة.

تونس – أكدت السجالات السياسية والإعلامية التي أثارتها التطورات المتسارعة المُحيطة بالملف الليبي، التي بدأت بإعلان رئيس حكومة الوفاق فايز السراج استعداده للاستقالة من منصبه، وتواصلت مع إعلان عن الاتفاق النفطي، أن حرص إخوان ليبيا على حماية مصالح تركيا وأطماعها لا يُضاهيه حرصهم المزعوم على مصالح بلادهم.

وبدا ذلك ظاهرا وجليا من خلال ردود الفعل والمواقف التي عبّر عنها رموز إخوان ليبيا، بتصريحات وتدوينات تؤكد في مجملها أن تنظيم الإخوان المسلمين ليس سوى أداة وظيفية تستخدمها تركيا لتوفير غطاء شرعي لتدخلها الفج في ليبيا الذي يندرج في سياق مشروع توسعي يتجاوز الجغرافيا الليبية ليشمل دول المنطقة.

يوسف العقوري: البرلمان الليبي سينظر في الاتفاقيات الموقعة بين السراج وتركيا
يوسف العقوري: البرلمان الليبي سينظر في الاتفاقيات الموقعة بين السراج وتركيا

وتأتي تدوينة محمد صوان، رئيس حزب العدالة والبناء الليبي، الذي يمثل الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، التي نشرها ليل السبت-الأحد في صفحته الرسمية على شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك، لتؤكد مرة أخرى الدور الوظيفي لهذه الجماعة في خدمة الأجندات التركية على حساب المصالح الليبية.

وأعرب محمد صوان في هذه التدوينة عن رفضه الاتفاق النفطي المُعلن قبل يومين، الذي يستهدف استئناف إنتاج وتصدير النفط، بشروط تحمي المصالح الليبية، وطالب في مقابل ذلك “بضرورة الحفاظ في أي تسوية سياسية ليبية على مصالح الدول الشريكة في المجال الجيوسياسي”، وذلك في إشارة واضحة إلى تركيا.

وزعم في هذا الصدد قائلا “إننا في حزب العدالة والبناء كنا ولا زلنا نعمل مع كل الأطراف على إيجاد تسوية شاملة، وفقا لترتيبات رصينة، تستند للإعلان الدستوري وتعديلاته مع الأطراف الرئيسية برعاية ودعم بعثة الأمم المتحدة، تقدم فيه مصلحة الوطن وتعالج فيه التشوهات الاقتصادية والسياسية”.

لكن تأكيده على ضرورة “مراعاة مصالح الدول الشريكة لليبيا في المجال الجيوستراتيجي”، أي تركيا، فضح ارتهانه للمشروع الإخواني التركي التوسعي، لاسيما وأنه لم يتردد في نفس الوقت في مهاجمة أحمد معيتيق، نائب رئيس المجلس الرئاسي واتهمه بالبحث عن طموحات فردية وبعقد اتفاقات مشبوهة.

وكان الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، ونائب رئيس المجلس الرئاسي أحمد معيتيق، قد أعلنا عن اتفاق نفطي وفقا لمجموعة من المبادئ منها، استئناف إنتاج وتصدير النفط من كافة الحقول والموانئ فورا، وتشكيل لجنة فنية مشتركة تشرف على إيرادات النفط وضمان التوزيع العادل للموارد وفق مجموعة من الأسس.

 وتتولى اللجنة التحكم في تنفيذ بنود الاتفاق خلال الأشهر الثلاثة القادمة على أن يتم تقييم عملها نهاية السنة الحالية 2020، وتحديد خطة عمل للعام القادم، إضافة إلى تعديل وتوحيد سعر الصرف أو الرسم على مبيعات النقد الأجنبي بحيث يشمل كافة المعاملات سواء الحكومية أو الأهلية ولكافة الأغراض وإلغاء تعدد الأسعار.

وأعلن معيتيق في بيان وزعه مساء الجمعة عن هذا الاتفاق، وذلك بعد ساعات قليلة من إعلان حفتر أن الاتفاق المذكور يأتي استجابة للدوافع الوطنية، لافتا في نفس الوقت إلى أن استئناف إنتاج وتصدير النفط “سيتم بشروط وتدابير إجرائية تضمن توزيعا عادلا للعوائد المالية، وعدم توظيفها لدعم الإرهاب أو تعرضها لعمليات النهب والسطو والسرقة”.

ورأى مراقبون أن مبادرة الجيش الليبي بخصوص السماح باستئناف إنتاج وتصدير النفط، أربكت في توقيتها حسابات تنظيمات الإسلام السياسي والميليشيات، لاسيما وأنها جاءت بعد إعلان السراج عزمه الاستقالة من منصبه في نهاية شهر أكتوبر القادم، وسط جدل ما زال متواصلا، ترافق مع تساؤلات جدية حول مصير الاتفاقيات المُثيرة للجدل التي وقعها مع تركيا.

الإخوان في خدمة مخطط تركي تخريبي
الإخوان في خدمة مخطط تركي تخريبي

ورغم مُضي أكثر من ثلاثة أيام على ذلك الإعلان، لم يتوقف الجدل المُصاحب له، حيث أعرب النائب يوسف العقوري رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الليبي بطبرق، في اتصال هاتفي مع “العرب”، عن اعتقاده بأن إعلان السراج عزمه الاستقالة “هو نتيجة لتعثر عمل المجلس بسبب الخلافات المتصاعدة داخله، التي حولته إلى جسم سياسي عاجز”.

ولم يستبعد أن تكون هناك أسباب أخرى دفعت السراج إلى الإعلان عن هذه الخطوة، مُشددا في نفس الوقت على أن المهم الآن هو “استقرار الأوضاع في مدينة طرابلس والمنطقة الغربية عموما وعدم سقوطها في نزاع على السلطة حول من يخلف السراج، وألا يؤثر ذلك على جهود التهدئة والعودة للحوار السياسي”.

وفيما أكد العقوري أنه “بالنسبة لجميع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقعها السراج بصفته رئيس حكومة الوفاق الليبية، فإن البرلمان الليبي اعتبرها غير صحيحة لعدم المصادقة عليها، وبالتالي فإنه سيعاود النظر فيها”، فإن هناك شبه إجماع على أن تلك الاتفاقيات ستكون مُهددة بالإلغاء في صورة التزام السراج باستقالته المُرتقبة.

وفي هذا السياق، رأى اللواء التركي المتقاعد أحمد يافوز، أن الخطر بات يُهدد مصير الاتفاقيات التي أبرمها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع حكومة الوفاق برئاسة السراج، حيث قال في تصريحات نشرتها في وقت سابق صحيفة “جمهورييت” التركية، إن رحيل السراج عن المشهد السياسي، “قد يعني نهاية الوجود التركي في ليبيا”.

واعتبر أن الوضع الليبي الحالي “يُقلق السلطات التركية بشكل كبير، .. ذلك أن آلية التدخل التركي في ليبيا تتمحور حول تواجد السراج في الحكم”، علما وأن أردوغان لم يُخف الجمعة الماضي، انزعاجه من إعلان السراج عزمه التنحي عن رئاسة حكومة الوفاق في أكتوبر القادم.

4