إخوان ليبيا وأبواق التحريض على الكراهية

التحريض الإخواني على الجيش الليبي يفرز نتائج عكسية بالتفاف الشعب مع الجيش وانفضاضه من حول حكومته المعزولة في طرابلس.
الاثنين 2020/04/06
منصة لفتاوى الإرهاب

بالتوازي مع التخريب الذي تمارسه الميليشيات الإسلامية الليبية في الميدان، تخوض قنوات إخوانية تبث من تركيا حرب دعاية مهمتها معاضدة حكومة فايز السراج، وتشويه الجيش الوطني الليبي وكل من يسانده من القبائل والجهات الليبية، عبر تسويق خطاب تحريضي متشنج حافل بالكراهية والعنصرية.

من إسطنبول التركية، ترفع أبواق إخوان ليبيا الممولة من قطر عقيرتها بخطاب الكراهية ضد القبائل والمدن الليبية، وخاصة منها تلك الموالية للقيادة العامة للجيش الوطني، بهدف تمزيق النسيج الاجتماعي، وتقسيم الليبيين إلى بدو تصفهم بالمتمردين والخارجين عن قيم الحضارة، وحضر تربط هويتهم الجهوية بمصراتة والزاوية وبعض أحياء طرابلس.

وفي موقف لافت انتقد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فايز السراج، ما سماها “لغة الخطاب التحريضي المتحامل التي يستخدمها بعض المشاركين في برامج حوارية على القنوات الفضائية التي تبث من خارج الوطن” وفق تعبيره، في إشارة إلى الفضائيات الإخوانية التي تبث برامجها من الداخل التركي.

حرج السراج

وجاء موقف السراج في ظل اتساع دائرة الغضب الشعبي من برامج تبث على عدد من الفضائيات التي تحتضنها تركيا، ومنها “ليبيا الأحرار” التي انخرطت مؤخرا في حملة وُصفت بالعنصرية ضد القبائل والمدن والقرى الداعمة للجيش الوطني في معركته لتحرير البلاد من مرتزقة رجب طيب أردوغان والميليشيات الإخوانية والجهوية المهيمنة على القرار السياسي والاقتصادي في العاصمة طرابلس.

وقال السراج في بيان باسم المجلس الرئاسي إنه “حريص على الوحدة الوطنية والالتزام بقيم وأخلاق المجتمع الليبي المسلم، الرافض لأي استخدام لوسائل الإعلام وقنواته ووسائط التواصل في إثارة الفتنة والتحريض على العنف والتعريض بالأبرياء وخدش الحياء العام”، وأضاف “نرفض وندين كل خطاب غير لائق وغير مسؤول يطال وينال من أي مدينة أو منطقة أو قبيلة أو مكون من مكونات الشعب الليبي الكريم على امتداد الوطن”، مردفا “كما نرفض وسنواجه أي مؤامرة لتقسيم ليبيا وأي محاولة لزرع الفتنة وبث الكراهية بين أبناء الشعب الواحد المنصهر أصولا وأعراقا وأرحاما وتاريخا ومصيرا”.

وردّتْ مصادر مطلعة موقف السراج المعلن إلى تقارير وصلته عن تأثير ذلك الخطاب العدواني في عموم الشعب الليبي، خصوصا وأن ثلثي سكان العاصمة طرابلس والمناطق التي لا تزال تحت نفوذ حكومته، هم من أبناء القبائل التي تستهدفها القنوات الإخوانية من داخل تركيا، وهي قنوات تنفذ مخططا تركيا يهدف إلى تقسيم البلاد ثقافيا وتمزيق نسيجها الاجتماعي تمهيدا لتقسيمها جغرافيا.

وتشير المصادر إلى أن التحريض الإخواني أفرز نتائج عكسية، حيث زاد من التفاف الشعب مع الجيش، وانفضاضه من حول حكومته المعزولة في طرابلس، خصوصا وأن تلك الأبواق تنفث سمومها تحت رعاية حليفه التركي أردوغان.

وحمّل السراج من يتبنّون خطاب التحريض على العنف والكراهية المسؤولية القانونية، غير أن المراقبين يشككون في ذلك نظرا لأن أغلب المتورطين في نشر ذلك الخطاب يقيمون خارج البلاد ويحظون بالحماية التركية، ومنهم من حصل على الجنسية وجواز السفر التركيين.

ويرى المراقبون أن السراج بات يواجه حرجا كبيرا بسبب تبني جماعة الإخوان ووسائل إعلامها لخطاب محسوب على حكومته، خصوصا وأن المتحدثين أشخاص يزعمون الدفاع عن شرعيته المترهلة.

وأكد رئيس المجلس الأعلى للقبائل والمدن الليبية العجيلي البريني لـ”العرب” أن “خطاب الكراهية الموجه ضد الأغلبية الساحقة من الشعب الليبي يهدف أصحابه من ورائه إلى ضرب الوحدة الوطنية، وتدمير مقوماتها، خدمة للمشروع التركي الإخواني الذي بات مفضوحا للجميع، وكشف عنه أردوغان بنفسه عندما زعم أن هناك مليون تركي في ليبيا بما يعني أن البقية غير مهمين بالنسبة له”.

وأضاف البريني أن “أبواق أردوغان والإخوان تعمل على نسف النسيج الاجتماعي تمهيدا لمشروعها التقسيمي، فكل من يدعم الجيش هو عدو بالنسبة لها، ووضع اليد على ليبيا لن يكون إلا بفصل المناطق الخاضعة للميليشيات وتكريس دويلة إخوانية فيها”.

ضرب الوحدة الوطنية

وكان رئيس مجمع ليبيا للدراسات المتقدمة، الدكتور عارف النايض، أكد أن تحريض جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا على الإرهاب يحصد أرواح الشهداء من المدنيين الأبرياء ومن الجيش والشرطة، واستغرب من استمرار المجتمع الدولي ومحكمة الجنايات الدولية في التغاضي عن خطاب الكراهية والتحريض على الإرهاب، مؤكدا أن هذا الخطاب يؤدي مباشرة إلى قتل المدنيين الذين تعلل الغرب بحمايتهم في مثل هذا الشهر سنة 2011، معربا عن دهشته من عدم تجريم جماعة الإخوان دوليا، مع توفر الأدلة يوميا على أنها جماعة أصيلة في الإرهاب.

أبواق الإخوان تهدف إلى بث الحقد والضغينة بين الليبيين، ووجدت في التمويلات التي تضخ إليها من قطر أو من حكومة الوفاق أو من رجال الأعمال الفاسدين، ما يساعدها على تنفيذ أجنداتها

وتصر القنوات الإخوانية الليبية على تشويه صورة المنطقة الشرقية بسبب دعمها للجيش، وتفعل الشيء ذاته مع القبائل الداعمة لعملية الكرامة في بقية المناطق، بينما يسعى البرلمان الليبي لإعداد قانون لمحاربة خطاب الكراهية.

ودعا رئيس مجلس وزراء الحكومة المؤقتة المنبثقة عنه عبدالله الثني، الأطراف الليبية لنبذ خطاب الكراهية وتغليب خطاب المصالحة، وصولاً لتوحيد مؤسسات الدولة، لافتا إلى أنّ خطاب العنف والكراهية والتفرقة سيتسبب في شرخ النسيج الاجتماعي، مشيراً إلى أن ليبيا تحتاج وقفة جادة من كل الأطراف لحل الصراع.

وتدير قوى الإسلام السياسي في ليبيا عددا من الفضائيات التي تبث برامجها من تركيا منها “ليبيا الأحرار” التي انطلق بثها من الدوحة في مارس 2011 تحت إدارة محمود شمام قبل أن يستقيل منها وتسند إدارتها إلى علي الصلابي، ثم انتقلت إلى تركيا في 2017 ليديرها من هناك سليمان دوغة، وقناة “السلام” التي يديرها علي الصلابي والتي حلت محل قناة “النبأ” بعد إغلاقها ومنذ 2014 يخصص النظام القطري 7 ملايين دولار سنويا لقناة “التناصح” الإرهابية التي يديرها من تركيا سهيل الغرياني، نجل الإرهابي الصادق الغرياني الذي جعل من القناة منصة لإصدار الفتاوى الشاذة وأهمها الفتوى التي سمح فيها لعناصر الإخوان باقتحام المدن والقرى الرافضة لفكر تنظيم الإخوان، ودعا من خلالها الليبيين إلى التطوع للقتال في صفوف الجماعات الإرهابية التي تضم ما يعرف باسم “مجلس شورى ثوار بنغازي”، وزعم أن الحرب الدائرة في ليبيا هي حرب بين الإسلام والكفر، ودعا أنصاره إلى دعم قوات فجر ليبيا المتطرفة، كما أفتى بتكفير الجيش الوطني وقائده العام المشير خليفة حفتر، وبتحقير كل من لا يوالي قطر ونظامها.

أصوات محرضة على الإرهاب

صدى خطاب الكراهية
صدى خطاب الكراهية

كما تعتبر قناة “ليبيا بانوراما” الذراع الإعلامية لحزب التنمية والبناء الإخواني، وهي واحدة من أبرز أبواق الفتنة، وعادة ما تحتضن الأصوات المحرضة على الإرهاب، مثل رئيس المكتب السياسي لـ”تجمع ثوار 17 فبراير” الفصيل الإخواني في ليبيا، الموالي لحكومة الوفاق سامي الأطرش، التي حرض من على شاشتها على تنفيذ عمليات انتحارية في مناطق مختلفة في ليبيا، إضافة إلى دول عربية اتهمها بالتدخل في الشأن الليبي للانتقام منها على حد وصفه.

وقال الأطرش “يجب أن يذوق الطرف الآخر هذه النماذج من الاعتداءات. ماذا يمنع أن تكون هناك عمليات انتحارية في المنطقة الشرقية”، محرضاً على الإرهاب “لا بد أن يذوق الطرف الآخر طعم هذا الألم. يجب أن تنتقل بعض العمليات العسكرية الانتحارية أو الفدائية إلى مصر والإمارات، ليذوق العالم المتدخل في الشأن الليبي من آثار هذه الآلام”، على حد قوله.

ووفق تقرير صادر عن ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان بعنوان “حرب المرتزقة.. ‏جرائم العدوان التركي على ليبيا تنتظر تحرك الجنائية الدولية”‏ فإن الدولة التركية تقوم “ببث عدد من القنوات التلفزيونية التي تحرض على ‏الكراهية والعنف بحق المدنيين وعناصر الجيش الليبي في ‏مخالفة للمادة 5 من ‏إعلان مبادئ التسامح والذي اعتمده المؤتمر العام ‏لليونسكو عن ‏التسامح ومناهضة العنف في دورته الثامنة والعشرين، ‏باريس، نوفمبر 1995 والتي تنص على عمل الدول ‏على تعزيز ‏التسامح واللاعنف عن طريق برامج ومؤسسات تعنى ‏بمجالات التربية ‏والعلم والثقافة والاتصال”.

وقال التقرير “تقوم الدولة التركية بالسماح لقناة ‏ليبيا الأحرار بالبث الفضائي من أراضيها وهي قناة يديرها ‏‏سليمان دوغة المدعوم ماليا من ‏دولة قطر، وبحسب الوثيقة الخاصة بجهاز الأمن الليبي السابق، فإن دوغة ‏هو ‏أحد ‏العناصر المطلوب القبض عليها لعلاقته بجماعة ‏الجهاد ‏وهي إحدى ‏الجماعات الإرهابية الموضوعة على قائمة جهاز ‏الأمن ‏الداخلي ‏فترة حكم ‏النظام الليبي السابق، كما يظهر في برامج المحطة عدد من الإرهابيين السابقين مثل ‏نعمان ‏بن ‏عثمان وهو أحد أفراد الجماعة الليبية المقاتلة (تنظيم ‏القاعدة) ‏والذي ‏يظهر ‏عبر تلك القنوات لتشويه ‏صورة الجيش الوطني ‏الليبي، لصالح ‏تركيا وقطر ‏ومساندة الميليشيات ‏المسلحة التي تتمركز في ‏مدن المنطقة ‏الغربية ‏وتحديدا في طرابلس ‏ومصراتة”.

إفلاس إخواني

Thumbnail

وتُعرّف تلك المحطات الفضائية نفسها على ‏أنها شركات تبث ‏من ‏تركيا ‏ومجهولة التمويل، وانتهجت منذ اليوم الأول لبثها أسلوب ‏تهييج ‏الناس ‏في ليبيا ‏ونشر الشائعات وتلفيق ‏الأخبار، وقد دأبت على التحريض ‏على القتل ‏والعنف، وبذلك تمارس الدولة التركية عملا عدائياً ‏منهجياً ضد ليبيا بالسماح لتلك ‏القنوات ببث مواد مصورة تمثل انتهاكا وخرقا واضحين ‏للقواعد الأخلاقية ‏التي تعمل بها وسائل الإعلام، وتهديدا صريحا ‏وواضحا لمنظومة حقوق ‏الإنسان التي تحميه من الاستخدامات ‏الضارة لحرية الرأي والتعبير والتي ‏أوردها مجلس حقوق الإنسان ‏بالأمم المتحدة تحت عنوان ‏الحدود “المسموح بها” ‏المتعلقة بحرية التعبير، وهي أن تحمي الدول ‏الأعضاء في الأمم المتحدة ‏الناس من التصريحات غير الدقيقة والمسيئة ‏وتحمي الخصوصية في ‏ظل ظروف معينة وتتيح للدولة حماية أمنها ‏وتمنع صحافة ‏‏”الكراهية”، خصوصا التي تشجع على العنصرية أو ‏الكراهية العرقية ‏أو الدينية كما تمنع الدعاية للحرب‎.‎

ويشير التقرير إلى “أن بث تلك القنوات من أرض تركيا الخاضعة للاتفاقات ‏الأوروبية ‏يمثل انتهاكا لقوانين الاتحاد الأوروبي الخاصة بالبث ‏الإذاعي ‏والتلفزيوني التي جرمت هذه الممارسات، حيث تقوم تلك القنوات بتغذية ‏أفكار الإرهاب والتطرف وتساهم في دفع الشباب لقتال أجهزة الدولة، ‏وهو ‏الأمر المجرّم وفقا لنصوص القانون ‏الدولي حيث نصت المادة ‏‏20 من ‏العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية ‏والسياسية على حظر أية ‏دعاية ‏للحرب وأية دعوة إلى الكراهية القومية ‏أو العنصرية أو الدينية ‏تشكل ‏تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف، ‏وأيضا نص قرار ‏مجلس الأمن ‏رقم 1624 والذي نص على قيام الأمم ‏المتحدة وكافة ‏الدول باتخاذ جميع ‏التدابير الضرورية والمناسبة، وفقا ‏للقانون ‏الدولي، على الصعيدين ‏الوطني والدولي، لحماية الحق في ‏الحياة ‏وتجريم عمليات التحريض على ‏العنف والدعوة لممارسة الإرهاب”.

ومكّن غياب المساءلة للدولة التركية عن بث تلك ‏القنوات العاملين فيها من ‏انتهاك القرار رقم 59 للجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1946 والذي ‏نص على ارتباط ‏حرية الإعلام بعدم إساءة استعمالها وضمان ‎احترام حقوق الآخرين أو سمعتهم و‎حماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو ‏الأخلاق ‏العامة‎ ‎وأية دعوة إلى الكراهية القومية أو الدينية.

وأبرز العميد خالد محجوب مدير إدارة التوجيه المعنوي بالقيادة العامة للجيش الليبي، أن أبواق الإخوان تهدف إلى بث الحقد والضغينة بين الليبيين على أسس عقائدية وجهوية وقبلية وفئوية وثقافية، ووجدت في التمويلات التي تضخ إليها سواء من قطر أو من حكومة الوفاق أو من رجال الأعمال الفاسدين، ما يساعدها على تنفيذ أجنداتها عبر استقطاب المرتزقة من محللين وباحثين وناشطين يجمع بينهم العداء لليبيا الدولة والمجتمع وللقوات المسلحة والقبائل والمدن الداعمة لمشروعها الوطني، فما يهمها هو تمزيق النسيج المجتمعي بما يساعد الجماعة الإرهابية على التمكين والاستمرار في التغلغل في مؤسسات الدولة لخدمة مصالحها ومصالح القوى الإقليمية المتحالفة معها.

وأضاف المحجوب أن تلك الأبواق الإخوانية أكدت إفلاسها وأثبتت عجزها عن تغيير موازين القوى الأرض، كما فشلت في التأثير في الرأي العام الليبي، حتى أن خطابها الممجوج لم يعد يجد أي صدى بين الليبيين، ما عدا الأقلية التي لا تزال تعيش على وهم مشروع الإخوان وخلافة أردوغان، مشيرا إلى أن الشعب الليبي يدرك أن تلك الأبواق عدوة يمولها ويحتضنها أعداء، وبالتالي فإن خطاب العدو لا يمكن أن يتنزل إلا في إطار الحرب المعلنة ضد الليبيين وجيشهم ومشروعهم الوطني.

13