إخوان ليبيا يخشون الانتخابات الرئاسية

رفض الإسلاميين للانتخابات ينبع من إدراكهم لتراجع شعبيتهم، بسبب اقتران صورتهم بالدفاع عن الإرهاب والميليشيات.
الأربعاء 2018/08/29
كيف يحافظ على مكاسب الإسلاميين

هدد رئيس حزب العدالة والبناء في ليبيا محمد صوان باللجوء إلى الحلول الصعبة إذا ما نفذ رئيس البرلمان عقيلة صالح تهديداته بالمرور إلى انتخاب رئيس مؤقت للبلاد وتأجيل الانتخابات البرلمانية وكل ما يتعلق بإصدار الدستور.

طرابلس - يخشى إخوان ليبيا والتيار الإسلامي عموما الانتخابات وخاصة الانتخابات الرئاسية، وهو ما تعكسه محاولاتهم المستمرة لتأجيلها من خلال المطالبة بإجرائها وفقا للدستور الذي يتطلب صدوره وقتا طويلا.

وانتقد رئيس حزب العدالة والبناء الذراع السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين، محمد صوان، تصريحات رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، والتي قال فيها إنه إذا لم يتوافر النصاب في جلسة النواب المقررة الاثنين المقبل، سيتم تفعيل قرار المجلس رقم 5 لسنة 2014 والاتجاه إلى الانتخابات الرئاسية مباشرة.

وقال صوان في تغريدة عبر حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي تويتر إن “ما قاله عقيلة صالح حول ذهابه إلى انتخابات رئاسية إذا لم يتوافر النصاب في الجلسة القادمة قول عجيب وغريب”.

وأضاف أنه “إذا كان عقيلة يقصد بكلامه مقررات فبراير، فلا شك أنه يعيش خارج المشهد… الرجل غير قادر على تجاوز نقطة الصفر، وسنعيد الكرة للحديث عن أحكام القضاء التي ألغت مقررات فبراير وما نتج منها، وأن الأجسام القائمة قد اكتسبت شرعيتها من الاتفاق السياسي”.

وتابع قائلا “لا بد أن يعي عقيلة بأن عبثه بمجلس النواب وعرقلته لكل جهود الأطراف المحلية والدولية تجاوزا كل الاعتبارات، وأن يعي أيضا بأنه لا يمكن العودة إلى الوراء، وأن الشعب الليبي لن ينتظر طويلا، وأن الحلول الصعبة ستطرح وستكون آخر الدواء”.

ولوّح عقيلة صالح الاثنين بإمكانية اللجوء إلى إجراء انتخابات رئاسية في ليبيا وانتخاب رئيس مؤقت للبلاد، في حال تعذّر إقرار قانون الاستفتاء على مسودة مشروع الدستور أو فشل مقترح تعديل الإعلان الدستوري.

وجاء تصريح صالح بعد أن علّق البرلمان جلسة كانت مقررة له الاثنين للتصويت على قانون الاستفتاء على الدستور، وقام بتأجيلها إلى الأسبوع المقبل بسبب عدم حضور النصاب القانوني، وهي رابع مرة يتم فيها تأجيل التصويت للسبب نفسه.

وكان اتفاق باريس الذي جرى التوصل إليه نهاية مايو الماضي، دعا إلى ضرورة الاتفاق على الخلفية الدستورية التي ستجرى وفقها الانتخابات قبل 16
من سبتمبر المقبل. كما جرى الاتفاق على تاريخ العاشر من ديسمبر كموعد لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية تنهي الانقسام السياسي.

ويجمع مراقبون على أن البرلمان لن يتمكن خلال الفترة القادمة من المصادقة على قانون الاستفتاء على مسودة الدستور، كما أن تعديل الإعلان الدستوري يحتاج مشاركة المجلس الأعلى للدولة الذي يرفض إجراء الانتخابات رغم مشاركة رئيسه خالد المشري في مؤتمر باريس قبل أن ينقلب على مخرجاته.

ويرى هؤلاء المراقبين أن عقيلة صالح مدرك تماما لهذه العراقيل التي ستحول دون إصدار التشريعات الضرورية لإجراء الانتخابات، لذلك اقترح إجراء انتخابات رئاسية وتأجيل البرلمانية.

وكان عقيلة صالح اتهم في تصريحات إعلامية المجلس الأعلى للدولة وبعض أعضاء مجلس النواب بأنهم “لا يريدون حل الأزمة”.

ورأى عقيلة أن تحديد تاريخ 10 ديسمبر كموعد لإجراء الانتخابات «مقبول وممكن إذا خلصت النية»، مشيرا إلى أن «ليبيا جاهزة للانتخابات إذا دعاها المجتمع الدولي وأخرج الميليشيات من طرابلس»، مضيفا أن «مسودة قانون الانتخاب جاهزة لعرضها عند عدم الوصول إلى نتيجة بشأن الاستفتاء على الدستور».

وأبدى خالد المشري عقب عودته من باريس تراجعا عما تم الإعلان عنه من بنود داخل الاتفاق وتحدث عن مقترحات لم يتضمنها، وذكر أن هناك سيناريوهين جرت مناقشتهما في باريس، الأول إجراء انتخابات برلمانية فقط يليها الاستفتاء على مشروع الدستور ثم إجراء الانتخابات الرئاسية، والسيناريو الآخر إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية بعد الاستفتاء على مشروع الدستور.

وينبع رفض الإسلاميين للانتخابات وتشبثهم بالاتفاق السياسي من إدراكهم لتراجع شعبيتهم طيلة السنوات الماضية، حيث اقترنت صورتهم بالدفاع عن الجماعات الإرهابية والميليشيات التي تعرقل قيام الدولة.

وضمن الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات دورا لجماعة الإخوان المسلمين الذين خسروا الانتخابات التشريعية التي جرت في يونيو 2014 ليطلقوا في ما بعد عملية فجر ليبيا وسيطروا على العاصمة طرابلس قبل أن يطردوا مجلس النواب المنتخب وحكومته إلى الشرق.

وهذا ما يفسر الدفاع المستمر لتيار الإسلام السياسي عن اتفاق الصخيرات رغم انتهاء صلاحيته المحددة بسنتين وفق الاتفاق نفسه.

وقال صوان في تدوينته الثلاثاء “الاتفاق السياسي الذي ضُمن في الإعلان الدستوري في آخر جلسة للمؤتمر الوطني العام قبل أن يتحول إلى المجلس الأعلى للدولة تطبيقا لبنود الاتفاق السياسي، هو الآن الإطار السياسي المعترف به محليا وإقليميا ودوليا بقرارات مجلس الأمن”.

4