إخوان ليبيا يخططون لإفشال مفاوضات جنيف

الجمعة 2015/09/04
المواقف الإخوانية تعقد مهمة التوافق الليبي

تونس - استبقت جماعة إخوان ليبيا مفاوضات جنيف بالدعوة إلى انتخابات عامة دون الأخذ بنتائج الحوار الليبي-الليبي واتفاقية الصخيرات المغربية، وذلك في مسعى لإفشال هذه الجولة الجديدة من المفاوضات التي ستبدأ اليوم برعاية المبعوث الأممي برناردينو ليون بهدف التوصل إلى اتفاق حول تشكيلة حكومة الوفاق الوطني.

وقال علي الصلابي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يُوصف بأنه الغطاء القانوني للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان، إن الدعوة إلى تشكيل حكومة توافقية ليبية خلال المرحلة القادمة “ليست مُجدية”.

ويأتي هذا التصريح في الوقت الذي أعلن فيه المؤتمر الوطني الليبي المنتهية ولايته الموالي لجماعة الإخوان، عن قرار يقضي بالمشاركة في مفاوضات جنيف وذلك بعد تلكؤ ومماطلة عززا خشية الأطراف السياسية الليبية من عودة المسار السياسي التفاوضي إلى المربع الأول.

غير أن قرار المشاركة لم يُبدد تلك الخشية خاصة وأن القرار المذكور اكتفى بتعيين عبدالصادق النائب الأول لرئيس المؤتمر الوطني المنتهية ولايته لرئاسة وفد المؤتمر، دون الإعلان عن أعضاء الوفد وموعد مغادرته طرابلس في اتجاه جنيف.

وأضفى القرار المزيد من الضبابية على مفاوضات جنيف التي تأمل الأمم المتحدة في أن يتوصل خلالها الفرقاء الليبيون إلى التوقيع على اتفاق بحلول 20 سبتمبر، ينص بوضوح على تشكيل حكومة وحدة وطنية تقود مرحلة انتقالية تمتد لعامين.

وساهمت تصريحات علي الصلابي في مراكمة المزيد من الضبابية، خاصة وأنه اعتبر فيها، أن تعيين الحكومة التوافقية المرتقبة “ستكون ضربة للقيم الديمقراطية وستحرم الليبيين من حقهم في اختيار حكامهم”.

واعتبر الناشط السياسي الليبي كمال مرعاش أن توقيت تصريحات الصلابي لم يأت صدفة، وإنما هو يندرج في سياق ممنهج لإفساد جولة الحوار في جنيف، خاصة وأنه جاء قبل يوم واحد من موعد بدء أعمالها.

وقال في اتصال هاتفي مع “العرب” إن الصلابي الذي يُعتبر واحدا من مهندسي استراتيجية المماطلة التي تنتهجها جماعة الإخوان في ليبيا للالتفاف على المسار التفاوضي الأصلي (الصخيرات-جنيف)، والتشويش عليه بمسار الجزائر، يستهدف من وراء ذلك كسب المزيد من الوقت للوصول إلى 20 أكتوبر المقبل دون حكومة توافقية، وبالتالي الدعوة إلى انتخابات عامة.

ووصف مرعاش قرار المؤتمر المنتهية ولايته بالمشاركة في مفاوضات جنيف بأنه “هزيل وضبابي” الهدف منه تجنب العقوبات الأممية ضد مُعرقلي المسار التفاوضي.

ويرى مُحللون أن “توازن الضعف” في ليبيا الذي حال دون حسم الوضع ميدانيا لصالح هذا الفريق أو ذاك، ساعد جماعة الإخوان والميليشيات المتطرفة في الاستمرار في سياسة المماطلة للحفاظ على مصالحها.

ومع ذلك، تسود قناعة لدى أغلب المتابعين للشأن الليبي، بأن الأزمة وصلت إلى منعطف حاد يتساوى فيه التفاؤل بالتشاؤم وسط سيناريوهات مختلفة تُبقي الباب مفتوحا أمام شتى الاحتمالات.

وتستمد هذه القناعة مشروعيتها من التحركات السياسية والدبلوماسية التي تكثفت على أكثر من صعيد بحثا عن مخرج لهذه الأزمة، وخاصة منها تحركات المبعوث الأممي برناردينو ليون، وما رافقها من نشاط مواز تقوم به شخصيات ليبية مستقلة لدعم مفاوضات جنيف من خلال إيجاد أرضية توافق تُساعد على تجاوز معضلة تشكيل الحكومة لتفادي الفراغ الدستوري في البلاد.

وتستضيف تونس اليوم على وقع هذه المستجدات فعاليات الدورة الثانية من المنتدى الوطني لتنمية الحوار تُشارك فيها عدة شخصيات ليبية فاعلة في المجالات السياسية والاقتصادية والحقوقية لدعم مفاوضات جنيف، ولتعزيز الحوار الليبي-الليبي.

وقال محمد العلاقي وزير العدل الليبي الأسبق لـ”العرب” إن الدورة الجديدة التي ستتواصل أعمالها على مدى يومين، ستتمحور حول مستقبل الاتفاق السياسي الليبي، حيث ستناقش في ست جلسات مواضيع تتعلق بحكومة الوحدة، والترتيبات الأمنية، والتنمية الاقتصادية.

وشدد على أن الهدف من هذه الدورة هو دعم الحوار من خلال المساعدة على تقريب وجهات النظر بما يمكن الجولة المرتقبة في جنيف من النجاح في تخطي العقبات الراهنة.

إقرأ أيضاً:
1