إخوان ليبيا يدعمّون الميليشيات لفرض سيطرتهم على البرلمان

الأربعاء 2014/05/28
تصاعد الجدل السياسي في ليبيا بسبب تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة أحمد امعيتيق

طرابلس - وصلت الأزمة السياسية في ليبيا إلى ذروتها، فقد أثار تشكيل الحكومة الليبية الجديدة برئاسة أحمد امعيتيق جدلا واسعا بين الإسلاميين في البرلمان، المتهمين بدعم الميليشيات والانفصاليين الراغبين في الحكم الفيدرالي، قد يتحول إلى صراع حادّ وعنيف يزيد من الفوضى التي تشهدها البلاد.

أعلن انفصاليون متمردون يحتلون منذ نحو عام مواقع نفطية في الشرق الليبي، أمس الأوّل، أنهم لا يعترفون بالحكومة الجديدة التي شكلها رئيس الوزراء أحمد امعيتيق، والذي كان انتخابه المثير للجدل “غير شرعي” كما قالوا.

وقال إبراهيم الجضران، زعيم المتمردين ورئيس المكتب السياسي لإقليم برقة، “نرفض حكومة أحمد امعيتيق ونصرّ على بقاء حكومة عبدالله الثني”.

وتزامن رفض دعاة الفيدرالية لامعيتيق مع وقوع هجوم مسلح، أمس، على مقرّ إقامته، حسب ما أكده مكتب رئيس الحكومة، ولم يسفر الهجوم عن أيّة أضرار تذكر.

وكان المؤتمر الوطني العام في ليبيا قد صوت على منح الثقة لحكومة امعيتيق الذي انتخب في الأول من مايو بعد عملية تصويت سادتها الفوضى في المؤتمر، وندد بها العديد من النواب.

واعتبر الجضران أن الكتل الإسلامية في المؤتمر “تريد أن تفرض بشكل غير شرعي” حكومة امعيتيق، “متحدية رغبة الشعب الذي يصر على رحيل المؤتمر”.

وأكّد مراقبون في هذا السياق أن إخوان ليبيا يحاولون فرض سيطرتهم على المؤتمر الوطني العام لتمرير القوانين والتشريعات المتماشية مع منطقهم السياسي والدعوي.

وتجددت الدعوات من المحسوبين على الإخوان في ليبيا، إلى ضرورة التحاور مع المتشددين، ويعد هذا دليلا، واضحا على تواطؤ البرلمانيين الإسلاميين مع الجماعات الجهادية التي فرضت أحكامها على المؤتمر الوطني العام في العديد من المناسبات، لعلّ أبرزها تلك المتعلقة بالدستور، فقد دافع الإسلاميون بشدة عند كتابة الإعلان الدستوري على ضرورة جعل الشريعة مصدرا أساسيّا للتشريع رغم معارضة النواب المستقلين والأحزاب التقدمية.

إبراهيم الجضران: نرفض حكومة أحمد امعيتيق ونصرّ على بقاء حكومة عبدالله الثني

يشار إلى أنّ خليفة حفتر كان قد شنّ هجوما على جماعة الإخوان، معتبرا إياهم “مصدر الأضرار التي تحصل في مختلف الدول”، حسب تعبيره. وأكد على ضرورة تأمين الحدود المصرية الليبية، وإحباط كافة التحركات الإرهابية المنتشرة على الحدود، قائلا: “الحدود مع مصر لا بد أن تظل آمنة”.

ويجزم العديد من المحلّلين السياسيّين في تصريحات صحفية، أن إخوان ليبيا يحاولون التقريب بين بعض الجماعات الإرهابية كتنظيم أنصار الشريعة والثوار، لتحصين أنفسهم وضمان موقعهم القياديّ في البلاد، خاصّة وأنّ ليبيا مازالت من دون جيش نظامي واضح القيادات، ولا مؤسسات دَولية قوية وذات سيادة، ممّا يسهل عليهم تحقيق مآربهم وغايتهم السلطوية.

وضاق الكثير من الليبيين ذرعا بالنزاع البرلماني السياسي الذي يؤخر الانتقال إلى الديمقراطية، وأصبحوا يبحثون عن الاستقرار، وهو ما يفسر حسب المراقبين، المظاهرات الشعبية الكبيرة التي عرفتها عدة مدن ليبية خلال الشهر الجاري تأييدا للّواء المتقاعد خليفة حفتر الذي أعلن عن شن عملية “الكرامة”، في 16 مايو الجاري، لتخليص البلاد من الإرهاب وحركة الإخوان التي تسعى للسيطرة على الدولة وتصفية خصومها.

وفي محاولة لإطلاق حوار بين الفرقاء في ليبيا وصفها العديد من المحلّلين بـ”ذرّ الرماد على الأعين”، أعلن رئيس المجلس الأعلى للقضاء علي احفيظة، عن تشكيل لجنة للحوار بين أطراف الأزمة السياسية في البلاد.

وتضم اللجنة في عضويتها كلاً من رئيس اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور، ورئيس رابطة العلماء، ورئيس هيئة تقصي الحقائق، ورئيس لجنة مراجعة التشريعات، ورئيس المجلس الوطني الانتقالي السابق، ورئيس مجلس الحكماء والشورى، ورئيس لجنة فبراير.

وقال احفيظة: “إن مهمة لجنة الحوار هي الاتصال بالأطراف ذات العلاقة، والعمل على التوفيق بين الجميع، وأن اللجنة ستختار رئيسها من بين الأعضاء”.

وبخصوص الدعوة التي وجهها حفتر، إلى المجلس لتولي السلطة في البلاد، أكد أن المجلس “هيئة قضائية مستقلة، ليست لها علاقة بأية جهة كانت، وأنهم استقوا هذا الموقف من ظروف المرحلة الحالية التي تمر بالبلاد”.

الرافضون لحكومة امعيتيق
◄ انفصاليو برقة (دعاة الفيدرالية)

◄ اللواء المتقاعد خليفة حفتر

◄ بعض الكتائب المسلحة

◄ رئيس الحكومة المكلف عبدالله الثني

وأمام تصاعد الأزمة السياسية في ليبيا واستفحال الجماعات الإرهابية التي تمكنت من فرض سيطرتها على عدد من المدن يرى بعض المراقبين أن الحل الأنسب هو تأييد التدخل الأجنبي العسكري لفرض النظام واجتثاث الإرهاب.

وفي سياق متصل، قررت الولايات المتحدة الأميركية نشر بارجة هجومية برمائية وعلى متنها الف جندي من مشاة البحرية (مارينز) قرب السواحل الليبية لتكون على أهبة الاستعداد لإجلاء محتمل لطاقم السفارة الأميركية في طرابلس.

وقال مسؤول أميركي في مجال الدفاع لوكالة فرانس برس إن البارجة «باتان» ستصل خلال «الايام القريبة» الى المنطقة.

وأضاف أن الامر مجرد «إجراء احتياطي» بهدف الاستعداد للإجلاء في حال زاد تدهور الوضع في ليبيا. وعلاوة على ألف جندي من المارينز تضم البارجة العديد من المروحيات من شأنها تسهيل اجلاء الدبلوماسيين.

ولدى الولايات المتحدة 250 مارينز وسبع طائرات اوسبراي وثلاث طائرات تموين في قاعدة سيغونيلا بجزيرة صقلية، للمساعدة في إجلاء محتمل.

وتفيد تقارير إخبارية في هذا السياق أن واشنطن وفي نطاق مشروعها لشرق أوسط جديد، كانت تدرك أنها بتدخلها العسكري في ليبيا بقيادة حلف الناتو، ستخلق وضعا يمكنها من التحرك عبره ومن خلاله لإعادة ترتيب الأوضاع في جزء كبير من شمال أفريقيا من الساحل المتوسطي وحتى الحدود الجنوبية لمنطقة الصحراء الكبرى.

2