إخوان ليبيا يرتبون أوضاعهم استعدادا للانتخابات

تغيير قد يطال غالبية القيادات الليبية في ظل رؤية تضاعف من اللجوء إلى المناورات التي وضعتها جماعة الإخوان كمنهج أساسي لاسترداد الحضور السياسي.
الاثنين 2018/11/19
كيف يقنع الليبيين باعتداله

بدأ حزب العدالة والبناء الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، بالتحرك من خلال حيل تتماشى مع التطورات الأخيرة لتغيير وجوه لامعة، والدفع بوجوه جديدة في المؤتمر العام للحزب، المقرر عقده في يناير 2019، تحظى بدعم أكبر من المفتي المقال الصادق الغرياني والإخواني علي الصلابي، المقيمين في تركيا.

القاهرة- تنوي جماعة الإخوان زيادة نشاطها تجاه قوى ليبية مختلفة، وتسعى إلى تشكيل تحالفات تمكنها من الحصول على عدد من مقاعد البرلمان في الانتخابات المقبلة، والوقوف خلف دعم شخصية في انتخابات الرئاسة أيضا.

وقال مصدر ليبي لـ”العرب”، إن حزب العدالة والبناء سيفتح باب الترشح لرئاسته نهاية الأسبوع الجاري، قصد الدخول في أجواء الترتيبات اللازمة للانتخابات، وعقد مؤتمر عام يضم المئات من أعضاء وكوادر الحزب.

وأكد المصدر، أن تغييرا قد يطال غالبية القيادات، في ظل رؤية تضاعف من اللجوء إلى المناورات التي وضعتها جماعة الإخوان في ليبيا كمنهج أساسي، لاسترداد الحضور السياسي، عقب خفوته الفترة الماضية، وفشل الجهود التي بذلت لاختراق جدران قوى سياسية أخرى.

وأوضح أن عماد البناني، عضو المكتب السياسي لحزب العدالة والبناء، عضو مجلس شورى الجماعة، أبرز المرشحين لخلافة محمد صوان الرئيس الحالي للحزب، لافتا إلى حدوث تغيير في الاستراتيجية التي تنتهجها جماعة الإخوان، وتتجه للعودة إلى التشدد بشكل كبير.

وكانت الجماعة قد تظاهرت بقدر واضح من المرونة السياسية، وأبدت رغبة في تطوير علاقاتها، لكنها فوجئت باستمرار عدم الثقة في نواياها، ما جعلها تبدو وكأنها تتخلى عن بعض ثوابتها من دون حصد مكاسب ملموسة.

وأكد المصدر وجود اختلاف في الرؤى بين محمد صوان وعماد البناني، فالأخير يمثل التيار المتشدد داخل الجماعة، ويفضل استخدام لغة القوة في التعاطي مع الأطراف المنافسة للإخوان، كما أن التيار الذي يسعى للهيمنة على الحزب يرفض صناعة مساحات مشتركة مع المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي.

وتلجأ الجماعة إلى ترديد عبارة متشددين ومعتدلين داخلها للقفز على بعض المعطيات الإقليمية والدولية، ضمن لعبة توزيع أدوار تسيطر على جميع التيارات الإسلامية في المنطقة.

محمد صوان يوجه رسائل تعكس رغبته في تنسيق المواقف مع خليفة حفتر، لكنه لم يتلق ردا ما يعني رفض الحوار معه

ومن المرجح أن يعلن صوان صراحة عدم ترشحه في انتخابات رئاسة الحزب في المؤتمر العام الثاني المزمع عقده في يناير المقبل، وسط مطالبات بتأجيله خوفا من الانقسام، ومنح أولوية لتكثيف الاستعداد للانتخابات البرلمانية والرئاسية التي تسعى البعثة الأممية إلى عقدها في النصف الأول من العام القادم.

ويجري الإخواني محمد صوان، مشاورات لتشكيل حزب سياسي جديد يضم عددا من النخب الليبية وقيادات إخوانية تدعم رؤيته والحصول على تأييد بعض الشخصيات المدنية، وقد بدأ التواصل مع دوائر لبحث عملية تشكيل الحزب.

وأكد المصدر لـ”العرب”، أن صوان يسعى من خلال حزبه الجديد إلى اختراق أوسع للتيارات المدنية في ليبيا، وخاصة تحالف القوى الوطنية الذي يعد جهة مؤثرة على الساحة السياسية، وإلى محاولة الالتفاف على قوى أخرى بإقحام عدد من قيادات الجماعة في حزب مرجعيته مدنية وليست دينية.

وتريد الجماعة أن تكون لها قيادتان، إحداهما تتبنى خطابا متشددا، والأخرى تبدو ضمن الفريق المعتدل الذي يلقى ترحيبا في بعض الدوائر الغربية، وتقود المنافسة الظاهرة بينهما إلى توسيع نطاق الحركة، بحيث يكسب ما يوصف بالتيار المتشدد عطف المتطرفين والإرهابيين، ويستحوذ التيار “المعتدل” على ود شريحة من المدنيين.

وسعى خالد المشري، رئيس مجلس الدولة الليبي، والقيادي في جماعة الإخوان، إلى التواصل مع مسؤولين مصريين في مؤتمر باليرمو بإيطاليا مؤخرا لتسوية الأزمة الليبية، لكنه وجد صدا من قبلهم، وهي إشارة سلبية إلى من يراهنون على الحزب الجديد.

وقالت مصادر مصرية لـ”العرب”، إن طريقة المشري ورفاقه، انطوت على رغبة في الخروج من العزلة المفروضة عليهم من جانب القاهرة، وأبدوا رغبة في الانفتاح والتفاهم على قواسم مشتركة يمكن أن تقود إلى مساهمة في حل الأزمة الليبية.

وتربط القاهرة بين إخوان ليبيا ونظرائهم في مصر، وترى أنهما ينحدران من منبع سياسي واحد، ويدينان بالولاء للتنظيم الدولي للإخوان، وأي انفتاح ستكون له أصداء مغلوطة.

وانتخب محمد صوان رئيس حزب العدالة والبناء، عام 2012، وحافظ على منصبه في انتخابات 2014، ويجيز النظام الأساسي للحزب الترشح لدورتين متتاليتين. وحاولت جماعة الإخوان فتح قنوات تواصل مع خليفة حفتر، ووجه صوان عدة رسائل تشير إلى رغبته في تنسيق المواقف، لكنه لم يتلق ردا، ما فهم منه أنه رفض للحوار.

4